احساسك ايه
ـ ضحك ضحكة مكتومة مليانة مرارة:
“ملكة؟! ملكة على حساب مين؟ على حساب ابن كان بيموت وأنا سايبه عشان أسافر معاكي الساحل وننسى الدنيا؟ على حساب أمي وأختي اللي خسرتهم عشانك؟ إنتي مش ملكة يا جهاد.. إنتي كنتِ العقدة النفسية اللي أنا دخلت فيها ودمرت حياتي بسببها!”
ـ الكلمة نزلت على جهاد زي الس\كينة في قلبها.. الكابوس القديم بيرجع يتعاد بالحرف! نفس الكلمات اللي سمعتها من جوزها الأولاني لما طردها وقالها إنها السبب في نكده!
ـ وقبل ما تنطق بكلمة، كمل كلامه القاضية:
“أنا راجع لأهلي أستسمحهم، وهقعد مع المحامي عشان أشوف إزاي ألم البواقي من حياتي اللي اتدمرت.. ورقتك هتوصلك يا جهاد، لأن القسوة والغدر اللي زرعتيهم، أنا بقيت بدفع تمنهم من صحتي وكرامتي كل يوم!”
ـ سابها وخرج ورزع الباب وراه، والبيت فضي عليها.. سابها لوحدها وسط الحيطان، لا طالت جوزها، ولا طالت نصرها، ولا قدرت تهزم الست اللي كانت فاكراها ضعيفة.:
ـ في نفس الوقت، كانت مايسة واقفة في البلكونة بتشرب القهوة في السكوت والهدوء اللي حرمت نفسها منهم سنين. الشقة رجعت لها رسمياً، والعيال بيلعبوا جوة وصوت ضحكهم مالي المكان دفء وأمان.. أختها قربت منها وبصت لها بابتسامة فخر وقالت:
“عارفة يا مايسة؟ إنتي النهاردة ما أخدتيش شقة ولا نفقات بس.. إنتي أخدتي كرامتك اللي كانوا فاكرين إنهم دافنينها تحت قسوتهم!”
ـ مايسة ابتسمت ابتسامة هادية وصافية، وفي عينيها ثقة جديدة تماماً، وقالت لنفسها قبل ما تقول لأختها:
“أنا عمري ما تمنيت الخراب لأُنس ولا لغيره يا أختي.. بس كان لازم يفهموا إن اللي بيظلم وبيستقوى على الضعيف، الدنيا بتدور عليه وبتردله القسوة أضعاف. الحق لما بيرجع بيمحي كل الوجع القديم.”
ـ وعلى الناحية التانية.. كانت جهاد قاعد في شقتها الضلمة، الموبايل في إيدها ساكت مابيرنش، وأُنس عمل لها بلوك من كل حتة بعد ما رمى لها ورقة الطلاق. بصت في المراية وشافت الست المطلقة للمرة التانية، الست اللي عاشت تنتقم من عقدة الماضي، فصنعت بإيدها نهايتها الجحيمية.. وعرفت ساعتها إن العرش اللي بيتبنى على خراب بيوت التانيين، بيقع في الآخر على رأس صاحبه!
ـ مرّت الشهور، وعجلة الحياة دارت وكل واحد أخد نصيبه من اللي زرعه باختياره..
ـ **مايسة** فتحت صفحة جديدة ناصعة البياض. بقوة الأحكام والتمكين، استقرت في بيتها مع عيالها في هدوء وراحة بال. الفلوس اللي بقت بتوصلها شهرياً بالقانون كفّت مصاريف العيال والبيت وزيادة، وبدأت مشروعها الصغير من البيت عشان تصرف منه وتأمن مستقبلهم وما تحتاجش لـ أُنس في مليم. ابنها رجعت له صحته، وضحكته بقت تملى البيت، وأهله بقوا يجوا يزوروها ويلتمسوا منها السماح على موقفهم القديم بعد ما عرفوا حقيقتها وحقيقة جهاد.