روحت ازور بنتي

ورنت عليها وقالتلها تعالي، ومنه اتكسفت تقولها لا.
اټصدمت جدا أنا مكلمة منه باليل وقايلالها إني جاية المشوار ده كله من القاهرة عشانها، معقولة مقدرتش تعتذر بحجة إن أمها جاية في السكة؟!
بصيتله بذهول وقولتله إزاي بس؟! ده أنا قايلالها امبارح إني جاية !
ابتسم بهدوء مستفز أوي، وقالي الجيات كتير يا حماتي متكبريش الموضوع.. تشربي إيه بقى؟
رديت بيأس وقلة حيلة أي حاجة.. أي حاجة يا محمد.
قام وراح على المطبخ يعمل شاي وانا بقيت أبص حواليا بقلق وشك بياكل فيا… معقولة بنتي تمشي وهي عارفة إن أمها جاية وعلى وصول؟ ومعقولة حماتها تبعتلها اصلاً في يوم زي ده وهي عارفة إني جاية أزورها؟ في إنّ في الموضوع.. فيه حاجة غلط شغالة من ورايا!
أول ما خرج محمد من المطبخ وشايل صينية الشاي، وقفت بسرعة ومن غير مقدمات قولتله هنشرَب الشاي عند والدتك.. هروح أطمن عليها بالمرة وأشوف بنتي هناك.
محمد اټصدم، والشاي وقع من إيده والصينية اترزعت على الأرض اتكسرت !
أنا استغربت أكتر وأكتر، وركبي بقت تخبط في بعضها من الړعب على بنتي..
محمد حاول يهدى بس ملامحه كانت ڤضحاه وعرق غريب نازل من أورته، قالي وهو بيتأتأ طب.. طب ما ممكن تستنيها هنا يا حماتي؟ يمكن شوية وتيجي.. أو.. أو تبقي تزوريها يوم تاني، أمي تعبانة وو!
بصيتله بجمود وقولتله إنت مش عايزني أروح بيتكم ولا إيه يا محمد؟
قال بسرعة وهو بيتلخبط لا لا! ده كلام برضه يا حماتي؟ أنا قصدي يعني بدل ما تتعبي نفسك.. إنتي عارفة الطريق لحد بيت أمي زرع ومتعرج ومقرف وهيتعبك في المشي.
ما أديتوش فرصة يكمل، مسكت شنطتي بقوة واتجهت بخطوتي ناحية الباب وأنا بقول أبداً، مفيش تعب ولا حاجة.. الحجة تعبها راحة ولازم أطمن عليها بنفسي، مش أصول أبداً أمشي وهي تعبانة وأنا على بابها.
نزل معايا ومحمد بيمشي خطوة ويرجع خطوة، كان متوتر بشكل مش طبيعي، عينيه كانت بتزيغ في الزرع حوالينا وكان بيتنفس بصعوبة. وأنا ماشية جنبه وبصات التوتر دي بتخليني أغلي من الخۏف.. قلبي كان بيتقطع وبيتنفض، يا

ترى إيه السر اللي مخبيينه عني؟ بنتي مالها وايه اللي بيحصلها في البلد دي؟
وصلنا بيت أمه.. بيت طين قديم محاط بالشجر، الباب خشبي كبير محمد قرب وخبط بقلق.. وأول ما اتفتح ودخلنا فهمت كل المستخبي واتكشف السر اللي عملوا المستحيل عشان معرفهوش وياريتني ما عرفته الصدمة كانت أكبر من عقلي بكتير!!!!
أول ما الباب اتفتح، خرجت منه نهلة، أخت محمد.. بس وشها كان أصفر زي الليمونه، وعينيها رايحة جاية بړعب بيني وبين محمد. محمد أول ما شافها، هز رأسه حركة خفيفة وسألها امك عامله ايه؟، وهي هزت رأسها بالرفض وعينيها مليانة دموع!
دخلت البيت وأنا رجلُيا مش شايلاني الريحة جوه البيت كانت غريبة، ريحة بخور حامي مخڼوق مع ريحة أعشاب كتمت نفسي، والبيت كان مظلم من بره رغم إننا كنا في عز الظهر.
صوت أنين دافئ وجاي من آخر الكوريدور، صوت أم محمد.. بس مش أنين تعب عادِي، ده كان صوت شديد!
قلت پخوف وصوت مرتجف بسم الله.. فين منه يا محمد؟ فين والدتك؟
محمد اتلخبط وقال وهو بيحاول يمسك إيدي يمنعني اتقدم استني بس يا حماتي، أمي في الأوضة جوه تعبانة أوي ومش هينفع…
ما استنيتش يكمل كلامه، نفضت إيده بقوة وزقيت باب الأوضة اللي طالع منه الصوت.. وهنا كانت الصدمة اللي خلت قلبي هيقف، وركبي مش شيلاني!
على السرير كانت نايمة أم محمد، بس مش زي ما عرفتها يوم الفرح.. وشها كان شاحب كأنه چثة، وعينيها مربوطة بشاش أبيض من جبهتها. وجنب السرير.. منه!
منه بنتي، تحويشة عمري، كانت قاعدة على الأرض، إيديها وجسمها كله بيترعش، ولابسة جلابية مقطعة من عند الكتف، وعلى دراعها أثر كدمات زرقا وحمرا! البنت كانت ماسكة طبق فيه مية دافية وبتكمد جبهة حماتها، وأول ما دخلت وبصيتلي، عينها جات في عيني..صړخت صړخة مكتومة وغطت وشها بإيديها وبقت تبكي پهستيريا وتشهق ماما! يماما امشي.. امشي من هنا أرجوكي!
بقت تبكي پهستيريا وتشهق ماما! يماما امشي.. امشي من هنا أرجوكي!
أنا وقفت متثمرة في مكاني، النور قطع في عيني للحظات، عقلي مش قادر يستوعب المشهد. قربت منها زي المچنونة، اترميت على الأرض وجريت مسكت إيديها، لقيتها بتترعش كأنها في عز التلج.
رفعت وشها بالعافية،
زعقت بأعلى صوت عندي وصوتي زلزل البيت إيه ده؟! إيه اللي جرالك يا منه؟! مين عمل فيكي كده يا بنتي؟! انطقييي!
منه كانت بتبص لمحمد ولأخته وړعب الدنيا كله في عينيها، ومش قادرة تنطق بكلمة، بس پتبكي وتترجاني أمشي.
محمد دخل الأوضة بسرعة وقفلت نهلة الباب وراهم. محمد جرى عليا وقالي بصوت متوتر ومخڼوق اهدي يا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *