اخويا

أنا عرفت إن سلمى مش عايزاني أحضر فرحها، وأنا مش زعلانة منها قد ما أنا زعلانة منك إنت. كنت مستنية أشوفك هتدافع عني ولا هتسيبني أتهان عشان ترضي أختك. أنا مش هروح الفرح، ومش هعمل أي حاجة تضايق سلمى، بس بعد اللي حصل محتاجة أفكر في جوازنا.
رفعت عيني لعلاء وأنا مش فاهمة
يعني إيه؟ هي اللي عملت الفيديو؟!
هز راسه وقال
لأ، ودي المصېبة. نهلة ملهاش أي علاقة باللي حصل. الفيديوهات دي كانت متسجلة على موبايل ماما من يوم ما كنا قاعدين عندنا، وحد أخدها وحطها على جهاز العرض بتاع القاعة.
اټصدمت وقلت
طب مين عمل كده؟!
قال لي
ابن خال جوزك. كان مسؤول عن تجهيزات الشاشة والصوت، ولما عرف باللي حصل بينك وبين نهلة، قال إنك لازم تعرفي إن الناس مش درجات، وإن محدش من حقه يهين حد عشان ظروفه أو تعليمه.
سكت لحظة وبعدين كمل
هو غلط إنه عرض التسجيلات قدام الناس، وكان المفروض يتكلم معاكي على انفراد، لكن ده ميغيرش إن الكلام اللي اتقال كان حقيقي.
حسيت إن كل الأبواب اتقفلت في وشي. حتى لو اللي عرض الفيديو غلط، أنا كنت عارفة إن الكلام اللي ظهر عليه كان كلامي فعلًا.
بعدها بيومين، حاولت أكلم عريسي، لكنه رفض يرد. ولما أخيرًا وافق يقابلني، روحت له وأنا فاكرة إني هقدر أقنعه إن اللي حصل كان مجرد لحظة عصبية.
لكنه قال لي
أنا مش هحكم عليكي من غلطة واحدة لو كنتي ندمانة بجد، لكن إنتي لحد دلوقتي شايفة إن المشكلة إنك اتفضحتي، مش إنك أهنْتي إنسانة ملهاش ذنب.
الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة.
لأني في الحقيقة، كنت فعلًا بفكر في نفسي وبس. كنت زعلانة على الفرح اللي اتبهدل، وعلى الناس اللي شافتني بالشكل ده، وعلى صورتي قدام عيلة جوزي، لكن عمري ما فكرت نهلة حست بإيه وهي بتسمعني بقلل منها.
رجعت البيت، ولأول مرة سألت نفسي هو أنا فعلًا بقيت إنسانة وحشة للدرجة دي؟
بعد أسبوع، عرفت إن نهلة فسخت خطوبتها من علاء.
الخبر نزل علينا زي الصاعقة، وماما دخلت في نوبة عياط، وأبويا زعق في

علاء وقال له إنه ضيع بنت محترمة بإيده.
أما أنا، فحسيت إن ذنبًا كبيرًا فوق صدري.
طلبت من ماما رقم نهلة الجديد، وكلمتها. أول ما ردت، فضلت ساكتة ثواني قبل ما أقول
نهلة، أنا عارفة إن كلمة آسفة مش كفاية، بس أنا عايزة أعتذر لك.
قالت بهدوء
على إيه يا سلمى؟
السؤال خلاني أعيط، لأنها كانت بتديني فرصة أقول بنفسي أنا عملت إيه.
قلت
على إني قللت منك، وعلى إني حكمت عليكي من غير ما أعرفك، وعلى إني خليت أخويا يجرحك عشان يرضيني. أنا كنت مغرورة، وكنت فاكرة إن قيمة الإنسان في شكله وفلوسه وتعليمه، ومكنتش شايفة إن ممكن كلمة واحدة تكسر قلب حد.
سكتت نهلة شوية، وبعدها قالت
أنا قبل ما أعرفك، كنت فاكرة إننا هنكون زي الأخوات. كنت مجهزة لك هدية بسيطة بمناسبة فرحك، وكنت هديهالك حتى لو مش مرحب بيا. لكن لما سمعت كلامك، فهمت إن وجودي في حياتك مش مرغوب فيه.
انهرت من العياط وقلت
سامحيني يا نهلة، أرجوكي.
ردت عليا
أنا مسامحاكي يا سلمى، عشان مش عايزة أشيل في قلبي حاجة لحد. بس المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول. أنا محتاجة أحافظ على كرامتي، ومش هقدر أرجع لعلاقتي بعلاء غير لما أتأكد إنه يقدر يحترمني ويدافع عني، حتى لو اللي بيجرحني حد من أهله.
قفلت معاها وأنا حاسة إني لأول مرة بفهم معنى إن الواحد ممكن يعتذر، ومع ذلك ميقدرش يرجع كل حاجة زي ما كانت.
عدت شهور، وفسخت خطوبتي من عريسي، مش بس بسبب اللي حصل في الفرح، لكن لأننا اكتشفنا إن نظرتنا للحياة مختلفة، وإنه مش قادر يثق فيا زي الأول.
أما علاء، ففضل يحاول يصلح اللي بينه وبين نهلة، لكن المرة دي ماما نفسها قالت له
لو بتحبها بجد، لازم تتعلم تحترمها، مش تستنى منها تسامحك لمجرد إنك خطيبها.
وبعد شهور طويلة من المحاولات، وافقت نهلة تقابله، لكن بشرط إنهم يبدأوا من جديد، من غير ما يسمح لحد يقلل من أي واحد فيهم.
وفي يوم كتب كتابهم، كنت واقفة جنبها، لابسة فستان بسيط، وماسكة إيديها وأنا بقول لها
أنا مش

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *