البنت الصغيرة

الوقت الكافي حتى تتكلم.
قالت
كنت عايزة أشوف بابا، لكن ماما شافتني وقالت لي أرجع أنام. كانت متعصبة أوي، وأنا خفت منها.
سألها
وبعدين؟.
أجابت
رجعت أوضتي، لكنني ما نمتش على طول. سمعت أصوات من الصالة، زي صوت حاجة بتتحرك وصوت خبط في الأرض.
لم تكن ليلي تعرف معنى تلك الأصوات وقتها، ولم تستطع أن تفهم ما الذي كانت أمها تفعله.
كانت طفلة صغيرة، نصف نائمة، تحاول أن تستوعب خلافًا بين شخصين تحبهما.
وفي الصباح، عندما خرجت من غرفتها، وجدت أن جزءًا من الأرضية قد تغير شكله، وأن والدها لم يعد موجودًا.
سألت أمها عنه، فحصلت على الإجابة نفسها
بابا سافر شغل، وهيرجع قريب.
صدقت ليلي كلامها في البداية، لكنها لم تشعر بالاطمئنان.
كان والدها معتادًا على إخبارها قبل أي سفر، وكان يودعها ويعانقها ويطلب منها أن تعتني بنفسها حتى يعود.
هذه المرة، لم يحدث شيء من ذلك.
مرت الأيام، ولم يتصل بها والدها، ولم تسمع صوته، ولم يصلها منه أي خبر.
كانت كلما سألت عنه، تخبرها أمها بأنه مشغول بالعمل، وأنه سيعود في أقرب وقت.
لكن قلب الطفلة ظل يشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي.
وفي إحدى الليالي، رأت والدها في المنام.
كان واقفًا بجوار الكنبة الموجودة في الصالة، وينظر إليها بحزن.
قال لها في الحلم إنه يشعر بالبرد، ثم أشار إلى الأرضية الخشبية.
استيقظت ليلي وهي تبكي، وظلت تتذكر الحلم طوال اليوم.
في البداية، لم تجرؤ على إخبار أمها، خوفًا من أن تغضب منها.
لكن عندما تكرر الحلم، بدأت تربط بينه وبين اختفاء والدها والتغييرات التي حدثت في الصالة.
لم تكن تعرف ما إذا كان ما رأته مجرد حلم، ولم تكن تفهم كيف يمكن أن يكون والدها تحت الأرض فعلًا.
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا لقد اختفى دون أن يودعها، وهذا لم يكن يشبهه أبدًا.
وفي النهاية، قررت الاتصال بالشرطة.
لم تكن تعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك، لكنها شعرت أن عليها أن تفعل شيئًا.
كان ذلك الاتصال هو اللحظة التي بدأت فيها الحقيقة تظهر.
أنا كنت عارفة إنه ما سافرش
بعد اكتشاف الجسد، أصبحت ليلي تحت رعاية أشخاص مختصين، بعيدًا عن منزلها وعن التحقيقات التي كانت تجري داخله.
لم يكن من السهل عليها فهم ما حدث.
كانت تسمع الكبار يتحدثون عن والدها، وترى الوجوه الحزينة من حولها، لكنها لم تكن تعرف كيف تستوعب فكرة أنها لن تراه مرة أخرى.
وفي أحد الأيام، سألها المحقق
يا ليلي، إيه اللي خلاكي متأكدة إن بابا موجود تحت الأرضية؟.
ظلت صامتة لبعض الوقت، ثم رفعت عينيها وقالت
عشان بابا وعدني إنه عمره ما هيسيبني.
توقف المحقق عن الكتابة، ونظر إليها باهتمام.
أكملت الطفلة
هو كان دايمًا بيقولي إنه لو سافر، هيرجع ويحكي لي عمل إيه. وكان بيبوسني قبل ما أنام. المرة دي مشي من غير ما يقولي، ومحدش كان عايز يسمعني لما قلت إن فيه حاجة غلط.
ثم أضافت بصوت خاڤت
أنا كنت عارفة إنه ما سافرش.
لم يكن لديها دليل علمي، ولم تكن تفهم الإجراءات الجنائية أو معنى الچريمة.
كل ما كان لديها هو ذكرياتها عن والدها، والأصوات التي سمعتها في تلك الليلة، وحلم ظل يلاحقها، وشعور قوي بأن الحقيقة التي تسمعها من أمها لا تتفق مع ما تعرفه عن أبيها.
وبسبب إصرارها، ذهبت الشرطة إلى المنزل، واكتشفت ما كان مخفيًا تحت الأرضية.
لم يكن الحلم وحده هو ما قاد إلى الحقيقة، بل كان أيضًا غياب والدها المفاجئ، والتناقضات في رواية الأم، والتغييرات الحديثة التي طرأت على أرضية الصالة.
كل هذه التفاصيل اجتمعت لتدفع الضباط إلى التحقق من البلاغ بدلًا من تجاهله.
وبعد انتهاء التحقيقات الأولية، بدأت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *