نزلت استغل
دخلت القاعة وأنا لابسة أشيك حاجة عندي، رافعة رأسي وخطواتي هادية. علي كان واقف بعيد مع محاميه، وشوشتهم كانت متغيرة تماماً… عينه مكنتش قادرة تيجي في عيني. مكنش هو نفس الراجل اللي سابلي ورقة الطلاق على الترابيزة وطفش في الضلمة، كان واقف منكمش، وشكل الهيبة اللي كان بيتصنعها اتمحت خالص.
المحامي بتاعي خلص الإجراءات، وعلي طلع الشيك البنكي المعتمد بنص مليون جنيه وسلمه للمحامي إيد بإن، ووقع على إقرارات التنازل والتسوية النهائية عشان ينفذ بجلده ويقفل ملف السجن والقروض اللي دبس نفسه فيها.
قبل ما اخرج من القاعة، وقف قصادي لحظة. كان عايز يقول أي حاجة، أي مبرر، أي كلمة تحفظ ماء وشه. بصلي بنبرة مترددة ومكسورة وقال بصوت واطي:
— فادية… أنا آسف. الفلوس والطمع عموا عيني، وأنا اضطريت أعمل قرض بنص مليون عشان أدفعهولك… دمرت نفسي.
بصيت له بثبات كامل، ومكنش جوايا تجاهه غير الفراغ. رديت عليه بنبرة حازمة ومستقيمة:
— الأسف ده تبلّه وتشرب ميته يا علي. والقرض ده ثمن غدرك وشقايا اللي افتكرت إنك سرقته بالسهل. أنت ما خسرتنيش أنا بس… أنت خسرت نفسك، وبعت إنسانة كانت بتقسم معاك اللقمة وتديك عرقها. الفلوس دي حق شغلي وتصليح اللي كسرته، وربنا هو اللي هيحاسبك على الباقي.
سبته ومشيت من غير ما ألتفت ورايا خطوة واحدة.
طلعت من المحكمة على البنك حطيت الشيك في حسابي، ولما مسكت إشعار الإيداع في إيدي، حسيت إن الأحمال اللي كانت مكتومة على صدري اتبخرت. النص مليون جنيه مكنوش مجرد رقم، دول كانوا رمز إن كرامتي رجعتلي، وإن التعب اللي تعبته ما راحش هباءً.
أول حاجة عملتها: أخدت أهلي وعزمتهم في مكان نضيف، وقعدت مع صاحبتي نهى اللي كانت أول واحدة وقفت جنبي. بدأت أخطط لحياتي من جديد… أجرت شقة صغيرة هادية على ذوقي، نزلت اشتريت عفش جديد خالص بفلوسي وعلى اسمي أنا بس، من غير ما استنى حد يجملني أو يوعدني بتوضيب.
كل قطعة خشب، كل سجادة، وكل طقم مطبخ اخترته المرة دي، كان ليه طعم مختلف… طعم الاستقلالية والأمان اللي مبيعتمدش على وجود راجل غدار.
دلوقتي، وأنا قاعدة في بيتي الجديد، بشرب قهوتي بالليل، والشقة ريحتها نظافة وراحة بال، بفتكر اليوم اللي وقع فيه طقم المعالق من إيدي وأنا بترعش تحت السرير… وببتسم.