نزلت استغل

الغدر بيوجع وبيكسر في الأول، صح… بس لما الست تدرك قيمتها، وتعرف تاخد حقها بعقلها وبالقانون، الصدمة دي بتبقى هي البداية الحقيقية لحياة أنظف وأقوى بكثير.

مرت الشهور، وحياتي بقت أهدى وأوضح بكثير من الأول. القرض اللي علي دبس نفسه فيه عشان يدفعلي النص مليون جنيه كان بياخد أكتر من نص مرتبه كل شهر. الأخبار كانت بتوصلي عن طريق معارف مشتركين؛ عروسته الجديدة أول ما عرفت إنه مديون للبنك ومزنوق في مصاريف البيت، وبقى بيشيل الهم وبيفكر في قرش القرض قبل قرش الأكل، بدأت المشاكل تتنفخ بينهم يوم عن يوم.

هي كانت داخلة على أساس راجل مظبط شقته وجايب لها الدهب والعفش العالي، متوقعتش إن كل ده مبني على مال حرام وغدر، ولا إنها هتتحرم من الفسح والمصاريف عشان البنك بياخد حقه أول بأول. الضحكة العريضة اللي شفتها في صورتهم زمان على الفيسبوك اختفت، واتحولت لبيوت مقفولة على مشاكل وخناقات متخلصش.

أما أنا، فكنت في حتة تانية خالص. النص مليون جنيه حطيت جزء منهم وديعة في البنك تعملي عائد شهري يؤمنني، والجزء التاني جهزت بيه شقتي الجديدة بأبسط وأشيك العفش، وبقيت كل ما أشتري حاجة أطلب فاتورتها باسمي وأحتفظ بيها… اتعلمت الدرس كويس وعرفت إن القرش الأبيض اللي بييجي بعرق الجبين والضمير النظيف، ربنا بيحط فيه البركة والأمان.

شغلي اتطورت فيه، ونفسيتي ارتاحت. بقيت أرجع من شغلي أفتح باب شقتي، أشم ريحة النظافة والاستقرار، ومفيش حد يداينني أو يضغط على أعصابي، ولا أعيش في وهم وعود كدابة.

في يوم، وأنا نازلة من العمارة رايحة شغلي، لمحت عربية راكنة على جنب أول الشارع. الباب اتفتح ونزل منه علي… كان خاسس، وشه بهتان، ولابس طقم قديم ودبلته مش في إيده. وقف بعيد شوية، وبصلي بنظرة كلها انكسار وقلة حيلة، وقال بقلة حيلة:

— فادية… أنا اتطلقت. مراتي سابت البيت لما عجزت عن مصاريفها بسبب قسط البنك. أنا خسرت كل حاجة… خسرتك وخسرت الفلوس والبيت الجديد.

وقفت في مكاني، مفيش أي دقة قلب سريعة، مفيش خوف، ومفيش حتى الشمتة اللي ممكن أي حد يحس بيها. كنت باصة لراجل غريب عني تماماً، راجل سدد ثمن أفعاله بالقانون وبالقدر.

رديت عليه بابتسامة هادية جداً وواثقة:

— اللي بنيته على باطل وجرح الناس يا علي، الطبيعي إنه يتهد على دماغك. أنت ما خسرتش بسببي، أنت خسرت بسبب اللي عملته إيدك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *