صاحبه مات
مصطفى قاعد في المستشفى ماسك ايد عواد صاحبه واخوه اللي متربي معاه من وهما عيال صغيرة بيجروا حافيين في الشارع، عواد وشه اصفر وتعبان وبيتنفس بالعافية والدكاترة قالوا خلاص مفيش امل، السرطان واكله واكله، عواد بصله وعينه مليانه دموع وقاله يا مصطفى انت عارف انك مش صاحبي انت اخويا، انا هامشي وهاسيب ورايا جهاد وعماد، جهاد لسه صغيرة وعماد لسه تلت سنين، انا ماليش حد غيرك، واهلي هياكلوا ورثها لو عرفوا انها لوحدها، انا موصيك على جهاد وعماد في رقبتك ليوم الدين، مصطفى دموعه نزلت غصب عنه وقاله متقولش كده هتقوم وهتبقى زي الفل، بس عواد شد على ايده وقاله اوعدني، فمصطفى قاله اوعدك يا عواد في رقبتي ليوم ما اموت.
عواد مات بعدها بساعتين، الدنيا اسودت في وش مصطفى، حضر الغسل والدفنة وكان هو اللي شايل النعش وماشي بيه، جهاد كانت منهارة وبتقع من طولها، ست حلوة وطيبة ومكسورة، لابسه اسود وعيالها عماد ماسك في جلبيتها ومش فاهم حاجة، مصطفى وقف راجل معاهم، خلص العزا وكان بيروح كل يوم يطمن عليهم، يجيب طلبات، يصلح حاجة باظت في البيت، حتى الحنفية اللي كانت بتنقط في المطبخ صلحها، وعماد اتعلق بيه وبقى اول ما يسمع صوت الموتوسيكل بتاعه يجري على الباب يقوله عمو مصطفى جه.
بعد الاربعين اهل عواد ظهروا، عمامه وولاد عمامه جم عايزين ياخدوا الشقة والمحل اللي عواد كان فاتحه، وقالوا ان جهاد ملهاش حاجة وده ورث اخونا واحنا اولى، جهاد اتصلت بمصطفى وهي بتعيط ومنهارة، مصطفى راح لقى اتنين رجالة قاعدين بيزعقوا وبيهددوها، مصطفى اتخانق معاهم وطردهم وقالهم دي مرات اخويا واللي هيقربلها هقطع رجله، الرجالة مشيوا وهما بيبرطموا وبيقولوا هنوريكم.
راح للمحامي بتاع عواد، المحامي قاله بص يا مصطفى القانون بيقول ان لو الست اتجوزت بعد جوزها الورث بتاع ابنها يفضل محفوظ بس الشقة لو باسم عيلة جوزها ممكن يرفعوا قض*ية تمكين ويقرفوها، وفيه حتة ارض عواد كان شاريها وكاتبها باسم جهاد بس اهله بيقولوا انه كان سوري ودي فلوسهم، الحل الوحيد اللي يحفظ حقها ويسكت الكل انها تبقى على ذمة راجل، راجل من طرف عواد ويكون امين، ساعتها محدش هيقدر يفتح بقه، والمحكمة هتثبت انها متجوزة وراجلها واقف في ضهرها.
مصطفى روح بيفكر طول الليل، هو عنده تمانية وعشرين سنة ولسه متجوزش، شغال مهندس في شركة مقاولات وحاله مستور، اهله كل شوية يقولوله اتجوز يا مصطفى عايزين نفرح بيك، امه نفسها تشوف عياله، بس هو مكنش بيفكر، دلوقتي الوصية في رقبته، راح لجهاد تاني يوم وقالها بصي يا جهاد انا عارف ان كلامي ممكن يضايقك بس انا بعمل ده عشان خاطر عواد وعشان خاطر عماد، انا هتجوزك على الورق بس، جواز صوري قدام الناس وقدام الحكومة عشان اسد بوق اهل عواد واحفظ حقك انتي وعماد، واول ما الدنيا تهدى والورث يتثبت باسمك واسم الواد، هطلقك وتشوفي حياتك، ومش هلمسك ولا هطلب منك حاجة، ده وعد بيني وبين ربنا وبين عواد، ولو عايزة تكتبي ورقة تضمن حقك انا موافق.