نزلت من طيارتي

حصري لصفحة روايات رولا
​الجزء الأول: البيت اللي في آخر الشارع
​طيارتي من دبي وصلت بدري، فقلت أعمل مفاجأة للتوأم بتوعي، عمر ومريم، وأمي حبيبتي “فاطمة”.
​بس بدل المفاجأة الحلوة، دخلت على كابوس.
​”أمك جاية هنا تشتغل وتخدم، مش عشان ترتاح وتصيف! لما تخلص عشا المحشي والبط تبقى تقعد ترتاح!”.. ده كان صوت حماتي “عفاف” طالع من الصالة بكل تجبر.
​وقفت في مدخل الشقة ودمي اتجمد في عروقي.
​كانت “عفاف” ممددة على الكنبة بفرندة، وبتشاور بإيدها ناحية المطبخ كأن أمي خدامة عندها بالجرام! وجنبها جوزي “شريف” قاعد بيتفرج على الماتش في التلفزيون، ماسك أزازة الحاtop وفي الإيد التانية الموبايل، ولا كأن في حاجة بتحصل!
​وفجأة سمعت صوت “مريم” بنتي بتبكي بقهقرة.
​جريت على المطبخ بسرعة.
​لقيت أمي واقفة قدام البوتاجاز والصهد طالع في وشها، شايالة مريم على صدرها وبتقلب الحلة بالإيد التانية! وعمر ابن الصغير ماسك في جلابيتها ورجليه بتترعش من الخوف والتعب. وش أمي كان أصفر زي الليمونة، والعرق مغرق طرحتها، وصوابع إيدها الورمانة بالعافية ماسكة المعلقة.
​أمي عندها روماتويد شديد في العظام، في أيام كتير مابتعديش غير لما أسنّدها عشان تقوم من السرير!
​”أمي! أنتِ بتعملي إيه هنا؟!”
​أمي بصت للأرض بكسرة وهي بتحاول تخبي وجعها: “عفاف هانم كانت عاوزة بط ومحشي.. وقالتلي بعد ما تخلصي انفضِي الملايات واغسلي بنطلونات شريف واكوي قمصانه.”
​قربت عشان أخد مريم منها، بس أمي اتخضت واتحركت ورا خايفة!
​وفي اللحظة دي.. شفت زرقان وورم واضح على خدها!
​ولما ركزت، لقيت علامات صوابع معلمة أزرق في أحمر على معصمها وذراعها!
​صوتي كان بيترعش من الصدمة: “مين عمل فيكي كده يا أمي؟!”
​أمي شدت كم الجلابية بسرعة: “مفيش يا بنتي.. وقفت دخت ووقعت في المطبخ.”
​بس عينها ما جتش في عيني أبداً.
​من الصالة بره، صرخت عفاف: “قوليلها تخلي بالها متحرقش الأكل زي المرة اللي فاتت!”
وشريف ضحك ببرود: “ولسه مغسلتش الهدوم اللي على الكرسي كمان!”
​في اللحظة دي.. حسيت بنار اتطفت جوايا واتحولت لثلج.
​بقالي سبع سنين أنا اللي بدفع إيجار الشقة دي في التجمع، أنا اللي شارية العربيات، أنا اللي بدفع مصاريف السفر، وحتى عمليات ورك “عفاف” أنا اللي سددت حسابها في المستشفى الخاص! “شريف” عايش برنس وبيعامل الناس بفك مفصل عشان أنا اللي سمحتله بدس الفلوس في جيبه!

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *