انا عارف انك لسه صغيرة

الحلقه التاسعه

ماهر بخوف:كنت قاعد لوحدي يا ماما
فيروز:معلش يا غادة ..تلاقيه خاف متقلقيش هو بخير
نظرت لها غادة بغضب و التقطت الحلوي من يد ماهر و ألقتها في وجه فيروز قائلة:أبني أوعي تقربي منه لا بخير و لا بغيره
جذبت غادة ابنها و خرجت من الغرفة تاركة فيروز في حزنها و خجلها لتقول بصوت ضعيف:أنا هروح أطمن علي حسن
أغلقت فيروز باب الغرفة بهدوء لتتنهد سناء بضيق و تقول في نفسها “ربنا ينتقم منك يا غادة حسبي الله و نعم الوكيل”
…………………………………………
لم تكن فيروز علي علم بقدوم حسن و وجوده بغرفته..فدخلت الغرفة بسرعة و أغلقت الباب و جلست علي الأرض ضامه قدمها إلي صدرها لتترك لدموعها المجال لتسقط في هدوء مع رعشة جسدها..كان حسن خارج من الحمام الملحق بعد أن سمع صوت فتح الباب ليفاجأ بفيروز علي الأرض..سمع حسن صوت أنينيها ليقترب منها بهدوء و قال:فيروز
رفعت عينيها اللتان أصبحتا باللون الأحمر من شدة البكاء..صعق حسن من هيئتها وقال بقلق:حصل حاجه يا فيروز
فيروز بصوت متقطع:مم..ممكن..تح..تحض..تحضني
تعجب حسن من حالتها هذه و لكنه نزل في مستواها و ضمها إلي أحضانه بهدوء ليرتفع صوت بكائها و رعشتها بين يده..ظلت فيروز علي هذا الحال بضع دقائق لتخرج قليلا من أحضان حسن و تقول:هو انا ليه بيحصلي كدا
حسن بتعجب:في إي يا فيروز !! أنا هجنن من التفكير !! إي اللي وصلك للمرحلة دي
قصت عليه فيروز ما حدث من غادة و حسن يستمع لها في صمت..
أنهت فيروز حديثها قائلة:أنا و الله نفسي تبطل تكرهني و أبقي معاها زي سناء بس معرفش ليه هي مبتخلنيش أقرب منها..حسن هو اللي حصلي زمان خلاني حاجه كل الناس تخاف تقرب منها
حسن:لو كنتي حاجه الناس تخاف تقربلها مكنتيش هتبقي في حضني الوقتي..حبيبتي كل واحد و شايف اللي قدامه بطريقته…عمرك ما هتعرفي ترضي كل الناس ..تعاملك مع غادة أساسا في حدود ضيقه و بدل هي عايزه المعاملة رسمي خلاص عادي مش عايزاها خالص برده عادي هي حرة في طريقتها و مادام أنتي بتعملي الصح و الواجب خلاص مش مشكلة أي حد تاني.أوعي تسمحي لحد يا فيروز إنه يقلل ثقتك من نفسك..فاهمه أقصد إي
ظهر شبح الإبتسامة علي وجه فيروز وقالت:فاهمه
قام حسن وقال:يبقي الدموع دي مش عايز أشوفها تاني
قامت فيروز لتكون في مستوي حسن وقالت:حاضر
تقابلت العيون ليسود الصمت بينهم من جديد..اقترب حسن من فيروز و و أحاطها بخصرها لتحكم يدها الصغيرة بين رقبته و تتحدث لغة الشفاه في شوق بالغ..نسيت فيروز حزنها من حرمانها من أن يقام لها زفاف..نسيت ما قالته غادة..و إنصاعت للغة الحب التي تنبع من قبلات حسن الهادئة..قطع تلك اللحظة الهادئة طرقات علي باب الغرفة..ليبتعد حسن عن شفاه فيروز بضيق و يفتح سنتيمترات من الباب ليجد سميرة أخته تقول:ماما عايزاك تحت
حسن بضيق بالغ:طيب نازل
أغلق حسن الباب و ذهب ما أخته..تاركا فيروز كالمخدرة من تأثير لمسة شفتيه..انتبهت فيروز أخيرا لنفسها و ذهبت إلي سناء..
……………………………………..
حضر الليل سريعا وسط ترتيبات الزفاف ليحل المساء و تتزين السماء بالنجوم لتصنع أجمل صورة تسعد الناظرين لها أما في حديقة قصر آل توفيق كان عامر و زوجته هما من يزينان الحديقة بابتسامة السعادة المرسومة علي وجههم…ما بين عيون سعيدة و عيون حاقدة وعيون لا تبالي و عيون في الحزن غارقة..كانت تجلس صاحبة العيون الزرقاء بجانب حماتها تستقبل الضيوف بابتسامة هادئة وهي لا تبالي لتعليقاتهم أو لنظراتهم..تجلس كأنها في عالم آخر شاردة في سناء التي تتزين بالفستان الأبيض حلم كل فتاة..نظرت لدبلة وضعت في يدها منذ شهور و مالت برأسها قليلا لتري زوجها يقف بجانب أخيه و حوله مجموعة من رجال الأعمال..لا تعلم كيف وافقت علي زواجها منه و لا كيف سلمت له نفسها و لا كيف دق قلبها الصغير بحبها له!!! دار حوار عصيب بين قلبها و عقلها..أيعقل أن تحب أيها القلب من في سن أباك!!! و لكنني لم أجد أحد يحبني كهذا!!! و إن كان هل تستسلم لهذا الرجل؟؟ زادت ضربات قلبها و كأنها تصرخ في عقلها قائلة”ما بال هذا الرجل هو من أحببني..هو من حماني من هذا العالم الوحشي..لم ينظر قط إلا جسدي و مفاتنه و لكنه أحبني..نعم لقد أحبني..حنانه عوضني عن لحظات خوف كثيرة مرت بى ”
فاقت فيروز من صراع عقلها و قلبها علي صوت حماتها تقول:فيروز فيروز
فيروز بانتباه:أيوة يا ماما
حنان:سناء بتشاور ليكي يا بنتي
نظرت فيروز إلي سناء و شرعت في القيام وقالت:طب عن إذنك يا ماما
سارت فيروز في اتجاه سناء غير مبالية لنظرات غادة و سميرة الساخرة..
مع دقات الساعة معلنه حلول منتصف الليل كان عامر ممسك بيد زوجته متجهين إلي جناحهم الخاص في قصر آل توفيق..ودعوا أهلهم بسعادة وصعدوا لغرفتهم لبدء حياتهم الزوجية تحت رعاية الله..
أما حسن اصطحب فيروز عائدا إلي فيلاته الخاصة بعد أن اقنع والدته أنه سيعود صباحا..
……………………………………………………….
في منزل سميرة و زوجها..
أغلقت سميرة باب الحمام الملحق بغرفتها و جلست أمام مرآتها تصفف شعرها ليقول زوجها ناصر:عملتي إي في اللي قولتلك عليه !!
سميرة بضيق:أعمل إي يعني يا ناصر دي حاجه بتاعت ربنا
ناصر بغضب مكتوم:و أنا بقولك هنكشف و بس أعملي حسابك أول ما نسافر هنروح لدكتور صاحبي نطمن
تسرب شعاع من القلق لقلب سميرة و سرت في جسدها رعشة خوف وقالت:اللي تعوزه يا حبيبي
اقترب ناصر منها بابتسامة و قًبل رأسها قائلأ:متزعليش مني يا حبيبتي بس أنا نفسي في ابن منك
ابتسمت سميرة بقلق وقالت:بإذن الله يا حبيبي
…………………………………….
أنهت حمامها الدافئ و خرجت لتجد الغرفة خالية وقفت تنظر إلي نفسها في المرآة محادثه نفسها “كانت سعيدة جدا اليوم و ي بفستانها الأبيض..يا تري كيف يكون هذا الشعور..لقد حرمتني تلك الحياة منه و من أحاسيس أخري.. يا الله ماذا أفعل لقد أوشكت علي الجنون”
شعرت بخاتم زواجها بيدها كأنه يحدثها لقد منح الله لكي زوج يحبك و لا يريد سوي سعادتك
نظرت فيروز مرة أخري للمرآة ليمر أمامها كل لحظة عاشتها مع حسن..لامت نفسها كثيرا وكثيرا فمهما كانت فرحت سناء في يوم زفافها لن تكون كفرحتها في أحضان حسن و لمسة يده الدافئة..
زفرت بهدوء و اتجهت نحو خزانة ملابسها و بداخلها صراع هائل بين عقلها و قلبها..
فتحت خزانتها و اختارت ثوب حريري باللون الكحلي منقوش من أعلي الصدر..ارتدته و اكتفت بأحمر الشفاه الذي أضاف جمال علي شفتيها..
ما إن انتهت وضع أحمر الشفاه حتي فتح باب الغرفة و هو يظن أنها نائمة ليجدها بكامل زينتها..
لم يظهر أي تعابير و لم تنطق شفتاه بحرف و إنما أخذ ملابسه و أخذ حمام بارد و عقله قارب علي الإنفجار من كثرة التفكير..
بعد أن أنهي حسن حمامه خرج ليجد فيروز مدثره بغطائها فقال لنفسه”لا أعلم ماذا أفعل؟؟أحببتك بغير إرادتي!! و الآن أصبحت قلقا من أن أقترب منك فتظنين أنه #حب شهوة و فقط”
زفر حسن بضيق و جلس علي فراشه و قبل أن يغمض عيناه شعر برأسها علي صدره و يدها تحيط به…
نظر حسن لها لتفتح عينيها بابتسامة هادئة و تقول:بحبك
انهارت كل الصراعات التي كانت بداخل حسن و قال بصوت هادئ:ليه
اندهشت فيروز من سؤاله و لكن قلبها هو من أملي شفتيها الإجابة قائلة:عشان أنت الوحيد اللي بطمن في حضنه.. عشان لما حبيبتك مفكرتش في فرق السن اللي بينا و لا أنا إي و أنت إي ..عشان لما كنا النهاردة في الفرح و ألاقي واحدة من قرايبك بتسلم عليك ببقي نفسي أخنقها..عشان مبخفش و أنت جمبي..عشان ببقي مرتاحة و أنا سامعه صوتك..عشان عارفه إن لو في يوم الدنيا جيت عليا هتقف جمبي و تحميني…عشان لما ببعد عن حضنك بحس إني بموت بالبطئ..عشان أنت الراجل الوحيد اللي يدق قلبي عشانه و أنوثتي تبقي ليه هو وبس..
عشان مينفعش غير أني أحبك
كان حسن في حالة بين سعادته بكلام فيروز و صدمته من مشاعرها اتجاهه…لام عقله علي التفكير في البعد عنها و لو لدقائق..لام نفسه عندما ظن أنها محرومة من السعادة معه..شعر أن مشاعره لا تساوي شئ أمام مشاعرها الصادقة..لم يستطع أن يجمع الكلمات في شفتيه و لم يقدر علي أن يلملم شتات نفسه..سارت رعشة غريبة بجسده و انتفضت قلبه وقال بصوت حنون:بعشقك يا فيروز
ابتسمت فيروز بفرحة و قبل أن تتكلم اطفأ حسن الإضاءة التي كانت بجانبه و ضم حبيبته إلي أحضانه و اقترب من شفتيها يقلبها بحنان..لتستسلم له زوجته و يعيشان ليلة من ليالي العمر…
ليلة صارح فيها العاشقان عن مشاعرهم كلها..ليلة أصبحوا فيها كالروح الواحدة المنقسمة علي جسدان..ليلة تعاهدوا فيها علي ألا يفرقهم في هذا الزمان إلا الموت.
……………………………………………………………….
مر أسبوع علي زواج عامر و سناء اللذان سافرا لقضاء عطلتهم..و سافرت سميرة مع زوجها..أما غادة مازالت تدب سمها في طفلها و زوجها لكره فيروز بل و حسن أيضا..أما فيروز و حسن مرت أيامهم بسلام أصبحوا كأي زواجان تنعم حياتهم بالحب..
و في أحد الأيام انتظرت حتى غادر والدها إلي عمله..و دخلت المكتب بهدوء و ظلت في محاولة لفتح هذا الدرج الذي ظلت أكثر من شهر تحاول أن تعلم ما بداخله..زفرت بضيق و أرجعت رأسها للخلف و هي تقول”مخبي عن إي يا بابا”
نظرت هدير إلي صورة ملقاة في سلة القمامة..اتسعت عينيها دهشة وأمسكت بالصورة لتجدها لوالدها إسماعيل مع حسن صديق عمره و والدتها !! زفرت بضيق لتزداد شكوكها حول والدها الذي تغيير حاله منذ زيارة حسن الأخيرة..
…………………………………
في قصر آل توفيق..
حملت فيروز حقيبتها قائلة:أنا همشي بقي يا ماما
حنان:ما تخليكي شوية كمان يا بنتي
فيروز:بإذن الله هأجي مع حسن يا ماما
حنان بابتسامة:طيب يا حبيبتي في أمان الله
أكملت حنان متسائلة:السواق معاكي بره عشان يوصلك ؟؟؟
فيروز:أيوة يا ماما عن إذنك
سارت فيروز في طريقها للسيارة و لكن أوقفها رؤية ماهر يلعب وحيدا في الحديقة..سارت اتجاهه و نزلت في مستواه وقالت:ممكن ألعب معاك !!!
كاد ماهر أن يقول:أجل و لكن أوقفه صفعة والدته في آخر مرة كان بها مع فيروز ليقول بغضب:لا مش عايز تلعبي معايا و لا تقعدي معايا أصلا
اختفت ابتسامة فيروز تدريجيا فهي تعلم أن غادة دبت سمومها في هذا الطفل أيضا و لكنها أخرجت كيس صغير من حقيبتها يمتلأ بالحلوي و وضعته بجانب ماهر وقالت:طب خلاص أنا همشي بس عمو حسن باعتلك دا معايا
عادت فيروز إلي السيارة و مسحت دمعة دافئة سقطت من عينيها وقالت بصوت يملأه الحزن:علي الفيلا يا عم عبده
…………………………………
في المساء….دخل حسن الغرفة ليجد فيروز نائمة علي فراشها كالجنين ضامه قدمها إلي صدرها..
اقترب حسن منها و دثرها بالغطاء و قال:في واحدة نايمة رموشها بتتحرك كدا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *