جوزي

الجزء الثاني
صوت المزلاج وهو بيتقفل دوّى في الشقة.
رانيا فضلت واقفة جنب الباب، إيد على الكالون، والإيد التانية بتترعش بشكل ملحوظ.
بصيت لها وقلت
إنتِ بتعملي إيه؟
ردت بتوتر
لازم نتكلم يا مريم.
بصيت للباب، وبعدها رجعت بصيت لها.
اتكلمي براحتك، بس افتحي الباب الأول.
مش عايزاكي تمشي وإنتِ بالحالة دي. إنتِ متعصبة ومش على بعضك.
ضحكت ضحكة مُرّة وقلت
أنا لسه مكتشفة إن جوزي بيخونني مع أقرب واحدة ليا، وإن الاتنين بيتآمروا عليّا عشان ياخدوا مني حاجة! صدقيني يا رانيا، أنا أهدى بكتير من اللي إنتِ تستحقيه.
قربت منها.
لثواني، حسّيت إنها بتفكر تمنعني من الخروج.
رفعت موبايلي قدامها وقلت بحزم
افتحي الباب حالًا. لو حاولتي تحبسيني هنا، هتصل بالشرطة.
رانيا حوّلت نظرها بعيد عني، وفي الآخر رضخت وفتحت المزلاج.
سمعت صوت الكالون وهو بيتفتح.
لكنني ما مشيتش.
كان لازم أعرف معنى الرسالة اللي شفتها على موبايلها.
بصيت لها وسألت
أنهي بيت؟
رانيا مررت إيدها في شعرها وقالت
مش فاهمة إنتِ بتتكلمي عن إيه.
أحمد بعت لك رسالة بيقول فيها إنك ما تخليينيش أعرف حاجة قبل يوم الجمعة. إنتوا

بتعملوا إيه من ورايا؟
بلعت ريقها بصعوبة.
مريم، أرجوكي، ما تعمليش ڤضيحة.
الجملة دي استفزتني بشكل غريب.
على مدار سنين، أنا اللي كنت باهديها لما ټنهار، وأنا اللي كنت بسمع مشاكلها بالساعات، وكنت بسلفها فلوس لما تحتاج.
ودلوقتي، بعد كل اللي عملته فيّا، كل اللي شاغل بالها إني ممكن أعمل ڤضيحة!
سألتها من جديد
بقالك قد إيه؟
ردت بسرعة
مش فاهمة قصدك.
بقالك قد إيه وإنتِ بتنامي مع جوزي؟
عينيها اتمَلَت بالدموع.
وللحظة، حسّيت إني شايفة صاحبتي القديمة اللي حبيتها بجد.
لكن الإحساس ده اختفى بسرعة.
قالت وهي بټعيط
كانت غلطة.
بصيت لها وقلت
الغلطة إنك تنسي ميعاد. إنما إنك تنامي مع جوزي مرة ورا مرة، ده مش بيحصل بالغلط. دي قرارات إنتِ خدتيها بإرادتك!
رانيا وقعت على الكنبة وغطت وشها بإيديها.
وبعد لحظات، قالت بصوت مخڼوق
الموضوع بدأ من تسعة شهور.
تسعة شهور!
افتكرت فورًا عيد ميلاد بنتي ليان.
في الليلة دي، أحمد خرج من البيت بحجة إن عنده مشكلة طارئة في الشركة ولازم يروح يحلها.
ورانيا كانت جت بدري تساعدني في تجهيز الزينة والاحتفال.
حتى إني حضنتها وقتها، وحكيت لها إني حاسة إن أحمد
بقى بعيد عني، وإنه مش زي الأول.
وهي نصحتني إني أصبر عليه وأحاول أقرّب منه!
بصيت لها وأنا مش مصدقة نفسي.
إنتِ فاكرة اليوم ده؟ لما قلت لك إني حاسة إن جوزي اتغير معايا؟
نزلت راسها.
أيوه.
وإنتِ قلتي لي ما أخليش شكوكي وقلقي يبوّظوا جوازي!
ما ردتش.
كملت وأنا حاسة إن كل كلمة بتطلع مني بتجرحني أنا قبل ما تجرحها
وأنا كنت بحاول أصلّح علاقتي بجوزي، كنتِ إنتِ بتنامي معاه!
رانيا بدأت ټعيط بصوت أعلى.
والله ما كنت مخططة لكل ده!
بصيت لها مباشرة وسألتها
وأمر البيت ده كمان ما كنتوش مخططين له؟
في اللحظة دي، دموعها وقفت للحظة.
وكان ده كفاية عشان أفهم إني أخيرًا لمست أصل المصېبة.
البيت اللي أمي سابتهولي
البيت اللي كنت عايشة فيه أنا وأحمد وليان كان ملك أمي الله يرحمها.
كان بيت من دورين، موجود في حي هادي على أطراف القاهرة، وأمي فضلت تشتغل أكتر من تلاتين سنة في التمريض عشان تقدر تشتريه وتسدّد تمنه.
قبل ما ټموت، كتبت البيت باسمي في وصيتها.
البيت ما كانش قصر، ولا كان فيه أي مظاهر فخامة.
لكن كان فيه جنينة صغيرة ليان اتعلمت تمشي فيها، ومطبخ أمي كانت بتعمل فيه العيش والفطير كل
يوم جمعة، وأوضة صغيرة أنا حولتها لمكتب خاص بيا.
البيت بالنسبة لي ما كانش

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *