اتجبرت

ؤاتجبرت إني أخدم واحد من أخطر رجال المافيا في مصر، راجل كل الناس كانت فاكرة إنه مشلول من نص جسمه لتحت بقاله أكتر من سنة.
لكن في يوم، وأنا بالصدفة فتحت عليه المية الساقعة، شفت رجله اليمين بتتحرك وتبعد عن المية.
ساعتها، مراد الدمنهوري ما بصليش باستغراب.
لأ…
هو بصلي برعب.
وفي اللحظة دي فهمت إن أخطر راجل في البيت كله كان مخبي سر عن كل اللي حواليه.
اسمي مريم عبدالسلام.
وقبلها بست أيام بس، كنت اتقبلت شغالة لتنضيف الدور الأرضي في فيلا الدمنهوري.
شغلانة عادية.
أنضف وألمّ وأمشي.
ولا ليا دعوة بحد.
ولا عايزة أعرف صاحب البيت بيعمل إيه في حياته.
بس في صباح اليوم السادس، واحدة من الخدامين نادت عليا وقالت
مريم! اطلعي فوق بسرعة، وخدي معاكي ست فوط نضيفة.
طلعت.
وأنا طالعة السلم، قلبي كان مقبوض من غير سبب.
كل الناس في المنطقة كانت عارفة مين هو مراد الدمنهوري.
قدام الناس، راجل أعمال كبير ومالك لشركات نقل وشحن.
لكن ورا الأبواب المقفولة…
كان اسمه بيتقال بالهمس.
ناس كانت بتقول إنه داخل في شغل ممنوع، وناس كانت بتتكلم عن تهريب بضاعة، وإتاوات، ورجالة اختفوا فجأة بعد ما دخلوا في مشاكل معاه.
أنا عمري ما عرفت إيه الحقيقة.
ومكنتش عايزة أعرف.
كل اللي كنت عارفاه إن الرجالة اللي صوتهم عالي في أي قعدة، كانوا أول ما مراد يدخل يسكتوا.
حتى وهو قاعد على كرسي متحرك.
وصلت للحمام.
خبطت خبطتين ودخلت.
المرايات كانت مغبشة من البخار.
مراد كان قاعد جوه بانيو علاجي كبير.
أول ما شافني، قال من غير ما يبصلي
اطلعي بره.
كان المفروض أسمع الكلام.
بس أنا كنت محتاجة الشغلانة دي جدًا.
قبل ما أشتغل شغالة، كنت بشتغل ست سنين في دار مسنين ومراكز تأهيل.
يعني شفت حالات شلل وإصابات كتير.
وعيني كانت بتلقط حاجات ناس كتير ممكن متاخدش بالها منها.
ولما بصيت حواليه…
حسيت إن في حاجة غلط.
الحمام كان سخن بشكل مش طبيعي.
البخار مالي المكان.
ومراد كان قاعد في المية، جسمه القوي ظاهر من عند صدره لفوق، بينما الجزء اللي تحت صدره كله، حسب اللي الكل عارفه، مفهوش أي إحساس.
حطيت الفوط على الكرسي.
وبصيت للمية.
المية سخنة أوي.
رفع عينه وبصلي بحدة.
وأنا مالي؟
ممكن تحرقك.
رد ببرود
أنا مش حاسس بيها.
الكلمة دي خلتني أسكت لحظة.
وبعدين قلت
ودي بالذات المشكلة.
ملامحه اتشدت.
إنتي مين اللي سألك؟
محدش.
أمال بتتكلمي ليه؟
عشان لو فضلت في المية دي ممكن تتأذي.
صوته بقى أخطر
اطلعي بره.
المفروض كنت أطلع.
لكن حاجة جوايا خلتني أقرب من الحنفية.
مديت إيدي وفتحت المية الساقعة.
المية نزلت جوه البانيو، جنب رجله اليمين.
وفجأة…
رجله اتحركت.
اتجمدت مكاني.
ومراد كمان اتجمد.
بصيت تحت.
كاحله اتحرك.
صوابعه اتشدت لورا.
ورجله كلها بعدت عن المية.
حوالي شبر.
يمكن أقل.
بس أنا شفتها.
أنا متأكدة إني شفتها.
حاولت أقنع نفسي إنها حركة لا إرادية.
يمكن مجرد رد فعل عصبي.
يمكن حاجة بتحصل أحيانًا مع بعض حالات الشلل.
بس بدل ما أبص على رجله…
بصيت على وشه.
وساعتها حسيت إن الدم نشف في عروقي.
مراد مكانش مستغرب.
مكانش بيحاول يفهم إيه اللي حصل.
مكانش حتى باين عليه إنه شاف حاجة لأول مرة.
لأ…
هو كان مرعوب.
قربت منه خطوة.
أستاذ مراد…
رفع عينه بسرعة.
متقوليش حاجة.
صوته كان واطي.
بس المرة دي مكانش فيه تهديد.
كان فيه خوف.
بصيت على رجله، وبعدين عليه.
بقالك قد إيه؟
فكه اتشد.
قولتلك متتكلميش.
بقالك قد إيه وإنت عارف إنك بتتحرك؟
سكت.
إيده شدت على طرف البانيو لدرجة إن مفاصل صوابعه بيّنت.
وقبل ما يقول أي كلمة…
سمعت صوت خطوات برا الحمام.
مش خطوة واحدة.
أكتر من شخص.
مراد بص ناحية الباب في لحظة.
وشه اتغير تمامًا.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت…
شفت الراجل اللي كل الناس في مصر كانت بتخاف منه، واللي محدش يقدر يرفع عينه في عينه…
خايف بجد.
بصلي مباشرة.
وقرب صوته لدرجة إني بالعافية سمعته
لو هما عرفوا إنتي شفتي إيه دلوقتي…
سكت لحظة.
وبعدين قال
لا أنا هخرج من هنا عايش…
وبص في عيني
ولا إنتي.
الخطوات وقفت قدام باب الحمام مباشرة.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين…
إيد اتحطت على أوكرة الباب.
إيد اتحطت على أوكرة الباب.
قلبي كان بيخبط في صدري كأنه عايز يخرج.
مراد بصلي، وبإيده أشار لي ناحية دولاب صغير كان موجود جنب الحوض.
همس
ادخلي جواه.
بصيت له بعدم تصديق.
إيه؟
بسرعة يا مريم!
قبل ما أتحرك، الباب اتفتح.
دخل راجل طويل لابس بدلة سودا، وورا منه اتنين تانيين.
واحد منهم كان اسمه سامح.
كنت شوفته قبل كده في الفيلا.
كان هو المسؤول عن كل حاجة بتحصل هنا.
سامح بص لمراد، وبعدين بصلي.
إنتي بتعملي إيه هنا؟
حاولت أتماسك.
جبت الفوط بس.
بص للفوط.
وبعدين بص للمية.
ومراد، الدكتور قال إنك متتحركش لوحدك.
مراد رد بمنتهى البرود
وأنا طلبت منها تطلع.
سامح فضل باصصلي ثانيتين زيادة.
وبعدين قال
اطلعي.
خرجت.
لكن وأنا بقفل الباب ورايا، سمعت سامح بيقول
الدكتور وصل.
وقفت لحظة.
الدكتور؟
إيه اللي بيحصل؟
مشيت بسرعة في الممر.
بس بدل ما أنزل للدور الأرضي، دخلت أوضة جانبية وسيبت الباب موارب.
بعد دقايق، سمعت صوت عربية دخلت الفيلا.
وبعدين صوت راجل كبير
حالته مستقرة؟
سامح رد
مستقرة… بس لازم نتأكد إنه لسه مش قادر يحرك رجليه.
اتسمرت مكاني.
يتأكدوا؟
يعني إيه يتأكدوا؟
قربت من الباب أكتر.
الدكتور دخل أوضة مراد.
وبعد شوية سمعت صوته
ارفع رجلك اليمين.
سكت.
وبعدين
كويس.
وبصوت متوتر
جرب التانية.
عدت ثواني طويلة.
ثم سمعت مراد
لأ.
الدكتور سكت.
سامح سأله
يعني إيه؟
يعني رجله اليمين رجعت لها استجابة.
قلبي وقع.
سامح قال
إمتى؟
معرفش.
مراد اتدخل بسرعة
من فترة بسيطة.
سامح انفجر
وإنت ساكت؟!
ساد صمت ثقيل.
وبعدين سمعت مراد يقول
عشان لو عرفوا إني بقيت أقدر أحرك رجلي، هيموتوني.
الدكتور قال
مين؟
مراد رد
نفس الناس اللي خلوني أقعد

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *