اتجبرت
لمحة نيوز
على الكرسي ده أربعة عشر شهر.
حطيت إيدي على بقي.
أربعة عشر شهر؟
يعني إيه؟
مراد مش ضحية حادث؟
فضلت واقفة مكاني، لحد ما سمعت جملة خلتني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير.
الدكتور قال
الفلوس اتحولت.
سامح رد
يبقى خلاص. ننفذ بكرة.
ننّفذ إيه؟
رجعت خطوة.
وفجأة خبطت في ترابيزة صغيرة.
الصوت كان بسيط…
بس كفاية.
الباب اتفتح بعنف.
سامح خرج.
شافني.
وسكت.
أنا كمان سكت.
بصلي من فوق لتحت.
كنتي بتعملي إيه هنا؟
قلت بسرعة
بدور على الملاية الاحتياطي.
مد إيده.
تعالي.
حاضر.
مسكني من دراعي.
وقبل ما ياخدني ناحية السلم، سمعت صوت مراد من جوه
سيبها.
سامح بص وراه.
مراد كان قاعد على الكرسي.
نفس الوضع.
نفس الجمود.
قال
أنا اللي طلبت منها تفضل فوق.
سامح سابه دراعي.
لكن وهو ماشي، قرب مني وقال بصوت واطي
من النهارده… متدخليش الدور ده لوحدك.
نزلت.
بس لأول مرة من ساعة ما اشتغلت في الفيلا، مكنتش بفكر في المرتب.
كنت بفكر في حاجة واحدة
إيه اللي هيحصل بكرة؟
بالليل، وأنا في أوضتي الصغيرة فوق السطح، سمعت خبط على الباب.
فتحت.
ملقتش حد.
بس لقيت ظرف بني على الأرض.
فتحته.
جواه صورة.
صورة لمراد وهو خارج من مستشفى من حوالي سنة.
ومكتوب وراها
لو عايزة تعرفي مين اللي حاول يقتله، اسأليه عن شحنة يوم 17 مارس.
وتحتها ورقة صغيرة
ومتثقيش في سامح.
قلبي دق بسرعة.
مين اللي حط الظرف؟
وليه اختارني أنا؟
تاني يوم الصبح، الفيلا كانت هادية بشكل غريب.
الخدم اختفوا.
الحرس زادوا.
ومراد طلبني بنفسه.
دخلت مكتبه.
كان قاعد قدام الشباك.
قال
اقفلي الباب.
قفلته.
إنتي لقيتي الظرف؟
اتجمدت.
ظرف إيه؟
ابتسم ابتسامة قصيرة.
كويس.
قلت
حضرتك كنت عارف؟
أنا اللي حطيته.
سكت.
ليه؟
مراد قام من كرسيه.
وبعدين…
وقف.
لأول مرة قدامي.
من غير كرسي.
اتسعت عيني.
مراد قال
عشان أعرف إذا كنتي هتبيعي السر ولا لأ.
رجعت خطوة.
إنت… بتقدر تمشي؟
من حوالي شهر.
طب ليه بتعمل نفسك مشلول؟
لأن اللي حاول يقتلني لسه موجود.
بصيت له.
سامح؟
مراد هز راسه.
لأ.
أمال مين؟
سكت شوية.
وبعدين قال
أخويا.
مراد حكى لي الحقيقة.
من أربعة عشر شهر، كان فيه شحنة كبيرة المفروض تخرج من الميناء.
الشحنة دي مكانتش مجرد بضاعة ممنوعة.
كان فيها مستندات تثبت شبكة فساد كبيرة، وأسماء ناس متورطة، وتحويلات مالية.
مراد اكتشف إن أخوه كمال كان بيسرب المعلومات للشخص الغلط.
لما حاول يواجهه، حصل الحادث.
مراد نجا.
لكن كمال نشر خبر إن مراد أصيب بالشلل.
ومن يومها، مراد مثل إنه مش قادر يتحرك.
كان بيجمع الأدلة في السر.
لكن المشكلة إن كمال مكانش لوحده.
وكان لازم مراد يعرف مين من رجاله لسه وفيّ ليه.
قال لي
وإنتي دخلتي حياتي بالصدفة.
يعني كل اللي حصل ده كان اختبار؟
في الأول آه.
سكت لحظة.
بس دلوقتي الموضوع بقى أكبر من الاختبار.
قلت
ليه؟
طلع موبايل وحطه قدامي.
رسالة واحدة.
النهارده الساعة 11. يا إما تسلم الدفتر، يا إما البيت كله هيتدفن معاك.
بصيت له.
دفتر إيه؟
قال
الدفتر اللي محدش يعرف مكانه غيري.
وقبل ما أكمل سؤالي…
النور قطع.
سمعنا صوت زجاج بيتكسر تحت.
مراد قال
انزلي.
فين؟
تحت المكتب.
انحنيت بسرعة.
باب المكتب اتفتح.
دخل اتنين.
واحد منهم رفع سلاحه.
لكن قبل ما يعمل أي حاجة، مراد اندفع عليه.
الرجل وقع.
التاني اتفاجئ.
مراد مسكه، لكن الرجل هرب من الباب.
سمعنا صريخ في الممر.
مراد بصلي.
متخرجيش!
لكن بعد ثواني…
سمعت صوت سامح.
مراد!
مراد فتح الباب.
سامح كان واقف بره.
وعينه على الرجل اللي واقع.
مين دول؟
مراد رد
رجالتك.
سامح اتوتر.
إيه؟
مراد قرب منه.
واحد منهم كان ماسك جهاز التسجيل ده.
طلع جهاز صغير من جيبه.
سامح بصله.
وبعدين قال
أنا معرفش حاجة.
مراد ابتسم.
أنا عارف.
وفجأة سمعنا تصفيق.
من آخر الممر.
كمال.
كان واقف هناك.
لوحده.
وبيضحك.
برافو يا أخويا.
مراد اتجمد.
كمال قال
أخيرًا بطلت تمثل.
كمال دخل المكتب بهدوء.
وقال
عارف المشكلة فيك يا مراد؟
إيه؟
إنك صدقت إنك أذكى واحد في العيلة.
مراد رد
وإنت صدقت إنك هتقدر تاخد كل حاجة.
كمال ضحك.
مش هاخدها.
وبصلي.
هي هتدهالي.
أنا اتوترت.
قال
الدفتر معاها.
مراد بصلي بسرعة.
مريم، متتكلميش.
كمال ابتسم.
هي مش مجرد شغالة يا مراد.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
إنتي كنتي بتشتغلي في مركز التأهيل اللي اتعالج فيه مراد.
بصيت لمراد.
إنت كنت عارفني؟
مراد قال
لأ.
كمال ضحك.
بس أنا كنت عارفها.
وساعتها فهمت.
أنا مكنتش اتعينت بالصدفة.
حد كان مرتب كل حاجة.
كمال كمل
أبوكي كان محاسب في شركة الشحن.
اتنفست بصعوبة.
أنا عمري ما حكيت لحد هنا عن أبويا.
قال
قبل ما يموت، كان مخبي نسخة من الحسابات عند حد من الموظفين.
بص لمراد.
وإحنا فضلنا ندور عليها سنين.
مراد قال
ومريم ملهاش دعوة.
كمال رد
بالعكس.
ثم بصلي.
أبوكي سابلك مفتاح.
افتكرت فجأة.
قبل وفاة أبويا بأيام، كان اداني مفتاح صغير وقال لي
لو حصل لي حاجة، متفتحيش الدرج اللي في مكتبي غير لما تحتاجي تعرفي الحقيقة.
أنا كنت فاكرة إنه بيتكلم عن أوراق قديمة.
لكن…
فهمت.
المفتاح.
جريت على أوضتي.
فتحت درج قديم كنت محتفظة بيه من سنين.
لقيت صندوق معدني صغير.
حطيت المفتاح.
اتفتح.
جواه فلاشة.
ومظروف.
فتحت المظروف.
كان فيه كشف حسابات كامل.
أسماء.
مبالغ.
تواريخ.
وتوقيعات.
وكان اسم كمال موجود في أكتر من مكان.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة.
اسم سامح.
تحت اسمه تحويلات بمبالغ ضخمة.
رجعت للفيلا وأنا ماسكة الفلاشة.
لكن قبل ما أوصل، سمعت صوت خناقة.
رجعت المكتب.
لقيت كمال بيصرخ في سامح
إنت اللي خنتني!
سامح رد
إنت كنت ناوي تقتلني بعد ما تاخد الدفتر!
مراد كان واقف قدامهم.
وأول مرة شفت سامح ينهار.
قال
أنا مستعد أشهد.
مراد بص له.
وهتقول كل حاجة؟
كل حاجة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربيات برا.
كتير.
كمال بص ناحية الشباك.
إنت عملت إيه؟
مراد رد
الحاجة اللي كان لازم أعملها من زمان.
طلع موبايله.
كل الملفات اتبعتت للنيابة والصحافة من ساعة.
كمال فقد لونه.
مستحيل.
مراد قال
مش مستحيل.
وبصلي.
مريم كانت الجزء الأخير اللي ناقصني.
بعد أقل من ساعة، الفيلا كانت مليانة قوات أمن.
كمال اتقبض عليه.
وسامح
اتقبض عليه بعد ما اعترف بكل حاجة.
والدفاتر والأوراق اتسلمت للجهات المختصة.
أما مراد…
وقف قدامهم على رجليه.
لأول مرة.
لكن لما الدنيا هديت، سألته
ليه اخترتني أنا؟
قال
لأنك الوحيدة اللي لما شوفتي رجلي بتتحرك، أول حاجة فكرتي فيها كانت إني ممكن أتحرق.
ضحكت رغم كل اللي حصل.
يعني كل ده عشان شوية مية ساقعة؟
ابتسم.
لأ.
وبص للباب اللي خرج منه رجال الأمن.
كل ده بدأ قبل ما أعرفك.
سكت شوية.
لكن إنتي اللي خلتي النهاية تحصل.
بعد تلات شهور، فيلا الدمنهوري اتقفلت.
القضية بقت حديث الناس.
الأموال اتصادرت.
والشركة اتوضعت تحت إدارة قانونية.
أما أنا، فسيبت شغل التنضيف نهائي.
مراد باع جزء من ممتلكاته، وساعد في تأسيس مركز تأهيل صغير للناس اللي مش قادرة تتحمل تكاليف العلاج.
وفي يوم الافتتاح، كنت واقفة جنبه.
قال لي
فاكرة أول مرة شوفتي رجلي بتتحرك؟
قلت
أنساها إزاي؟
ضحك.
أنا كنت فاكر إني هخسر كل حاجة بسببها.
بصيت له.
وخسرت؟
هز راسه.
لأ.
وبعدين قال
خسرت ناس كنت فاكرهم أهلي.
وسكت.
وكسبت واحدة دخلت البيت وهي فاكرة إنها جاية تنظف الحمام.
ضحكت.
وأنا كنت فاكرة إني جاية أقبض مرتبي وخلاص.
رد
وأنا كنت فاكر إني محتاج أخبي رجلي.
وبصلي.
طلعت محتاج حد يفكرني إزاي أقف على رجلي تاني.
ابتسمت.
ومشيت معاه ناحية باب المركز.
وأنا خارجة، افتكرت اليوم الأول.
الفوطة.
البانيو.
المية الساقعة.
والرجل اللي اتحركت.
وقتها كنت فاكرة إن دي بداية مصيبة.
لكن الحقيقة…
كانت بداية كشف أكبر سر في حياتي.
وأحيانًا، الحاجة اللي بتبدأ بحركة صغيرة جدًا…
بتقلب حياة ناس كاملة.