ربطوا

هتشوف أمها تاني.
افتكرت الضحك، والإهانة، واللحظة اللي اختفى فيها الحبل من إيديهم، والوقت اللي قضته في المستشفى.
سكتت شوية، وبعدها قالت
مش عارفة. يمكن في يوم أقدر أبصّ للي حصل من غير ما يوجعني. لكن أنا مش مطالبة إني أنسى علشان الناس ترتاح.
الطالب هزّ رأسه، وهي كملت
أنا مش عايزة أقضي عمري أكرههم. ده وقتي وحياتي، ومش هسيبهم ياخدوا مني أكتر من اللي أخدوه بالفعل. لكن ده مش معناه إنهم ما يتحاسبوش.
سألها
يعني مش هتتنازلي عن حقك؟
مريم بصّت له مباشرة وقالت
لأ. علشان لو سكتّ، ممكن يعملوا في بنت تانية اللي عملوه فيا. أنا مش هقدر أتحكم في كل حاجة بتحصل في الدنيا، لكن أقدر أرفض إني أكون سبب في إن حد تاني يتأذى بنفس الطريقة.
الكلمات دي ماكانتش انتقامًا، لكنها كانت قرارًا واضحًا.
مريم ماكانتش عايزة تشوفهم پيتعذبوا.
كانت عايزة تشوفهم بيتحاسبوا.
وفي اليوم

اللي سافرت فيه، وقفت سعاد جنبها في محطة السفر، ماسكة شنطتها الصغيرة، وبتحاول تخفي دموعها.
مريم حضنتها وقالت
فاكرة لما قلتي لي إن تعبي مش هيروح هدر؟
سعاد ابتسمت.
فاكرة طبعًا.
مريم ردّت
أنا لسه مصدقة ده. يمكن اللي حصل وجعني، لكن مش هسيبه يوقفني.
وبعدها ركبت، وبدأت رحلة جديدة في حياتها.
ماكانتش رحلة على يخت فاخر، ولا سهرة بين الأغنيا، لكنها كانت بداية حقيقية لطريق اختارته بإرادتها.
طريق ماحدش هيقدر يحدد لها قيمتها فيه بسعر هدومها، أو اسم عيلتها، أو رصيد حسابها.
أما آدم وكريم، فكانوا بيواجهوا نتائج أفعالهم، في انتظار ما تسفر عنه الإجراءات القضائية.
والفيديو اللي صوروه بإيديهم، علشان يضحكوا على بنت اعتبروها أضعف منهم، فضل شاهدًا على اللي حصل.
كل ما افتكروا إنهم كانوا قادرين يوقفوا كل ده بكلمة، أو باعتذار متأخر، كانوا بيواجهوا الحقيقة اللي حاولوا يهربوا منها من البداية.
إنهم ماكانوش أبطال مقلب مضحك. كانوا شخصين عرّضوا حياة إنسانة للخطړ، وافتكروا إن فلوسهم هتحميهم من عواقب أفعالهم.
لكن الفلوس ماقدرتش تمسح التسجيل.
ولا تقدر ترجع اللي حصل كأنه ماكانش.
ولا تقدر تضمن إن الناس هتنسى.
وفي النهاية، مريم ما احتاجتش ټنتقم منهم بإيديها، ولا تثبت إنها أقوى منهم بنفس طريقتهم.
هي نجت، وتمسكت بحقها، ورفضت تسمح للخوف يقرر مستقبلها.
أما الدرس اللي فضل من الحكاية، فكان واضحًا
مش كل شخص غني قوي، ومش كل شخص فقير ضعيف. وأخطر لحظة في حياة الإنسان مش لما يفتكر إنه يقدر يعمل أي حاجة لكن لما يفتكر إنه يقدر يعملها من غير ما يتحاسب.
والسؤال اللي فضل يطارد كل اللي شافوا الفيديو كان
لو مريم ماكنتش نجت في الليلة دي، هل كان آدم وكريم هيعترفوا بالحقيقة؟ ولا كانوا هيكملوا حياتهم عادي، ويفتكروا إنهم قدروا يدفنوا جريمتهم في أعماق البحر؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *