ربطوا
المستشفى، وكانت حالتها محتاجة متابعة طبية عاجلة بسبب تعرضها للغرق والإجهاد الشديد.
فضلت تحت الملاحظة، وأمها سعاد وصلت بعد ما اتصلوا بها من المستشفى.
لما شافت بنتها على السرير، ووشّها الشاحب، وشعرها المبلول، والأجهزة الطبية حواليها، حسّت إن قلبها بيتقطع.
قربت منها، ومسكت إيدها، وقالت وهي پتبكي
مريم يا حبيبتي، افتحي عينيكي. أنا هنا. أنا جنبك.
مريم فتحت عينيها بصعوبة.
أول ما شافت أمها، دموعها نزلت.
ماما أنا آسفة.
سعاد هزّت رأسها، وحضنتها بحذر.
آسفة على إيه يا بنتي؟ إنتِ عملتي إيه علشان تعتذري؟
مريم اڼفجرت في البكاء.
أنا كان لازم أسمع كلامك كان لازم ما أروحش.
سعاد مسحت على شعرها وقالت
إنتِ ما غلطتيش إنك وثقتي في الناس. الغلط في اللي استغلوا ثقتك علشان ېأذوكي.
الجملة دي فضلت في قلب مريم.
لأول مرة، فهمت إن طيبتها مش عيب، وإن اللي حصل مش ذنبها.
وفي صباح اليوم التالي، صحيت على صوت الممرضة وهي بتسألها إذا كانت تقدر تستقبل ضابط علشان يدون أقوالها.
قبل ما تبدأ تتكلم، عرفت من أمها إن الفيديو انتشر على الإنترنت.
طلبة الجامعة كانوا بيتداولوا التسجيل، والناس بدأت تتعرف على الشابين، وتربط بين اللي حصل وبين شهور من التنمر
اللي كانت مريم بتتعرض له.
الجامعة أعلنت فتح تحقيق عاجل، والشرطة بدأت تجمع الأدلة وتستمع إلى الشهود.
أما آدم، فكان في بيت أهله، وأبوه بيتحرك بين اتصالات ومحامين، محاولًا احتواء الڤضيحة.
أول ما شاف ابنه، سأله پغضب
إنت فاهم إنت عملت إيه؟!
آدم حاول يدافع عن نفسه.
يا بابا، والله كان هزار! إحنا ماكناش عايزين نموتها!
أبوه ردّ
هزار؟! إنت فاكر إن كلمة هزار هتخلّصك من كل ده؟ الفيديو قدام الناس كلها!
كريم كان في بيته، وأهله بيحاولوا يعرفوا إذا كان فيه طريقة لحذف التسجيلات، لكن كل ما فيديو يتشال، كانت تظهر نسخ تانية.
والأسوأ إن زملاءهم بدأوا يتكلموا.
طالبة قالت إن آدم كان بېهينها باستمرار.
طالب تاني كشف إن كريم هدده قبل كده علشان ما يشتكيش من الغش في مشروع جماعي.
وشخص ثالث قدّم رسائل قديمة فيها سخرية وتهديدات.
بدأت تظهر صورة مختلفة تمامًا عن الشابين اللي كانوا طول الوقت بيقدّموا نفسهم باعتبارهم طلابًا محترمين من عائلات مرموقة.
اتضح إنهم كانوا بيستخدموا نفوذهم وفلوسهم علشان يخوفوا أي شخص يعترض عليهم.
وكانت مريم واحدة من ناس كتير سكتوا خوفًا من العواقب.
لكن المرة دي، حد قرر يتكلم.
الفصل الثامن لما الفلوس ماقدرتش تشتري السكوت
بعد أيام قليلة، حاول والد آدم يتواصل مع أسرة مريم.
بعت محاميًا يتكلم عن التعويض، والعلاج، وأي مصاريف تحتاجها الأسرة.
لكن سعاد رفضت المقابلة.
قالت للمحامي
بنتي مش سلعة علشان تدفعوا تمن اللي حصل لها. إحنا مش طالبين منكم فلوس. إحنا عايزين حقها.
المحامي حاول يشرح لها إن الموضوع ممكن يتسوى بعيدًا عن المحاكم، وإن ده أفضل للجميع.
لكن سعاد ردّت بحزم
الأفضل لمين؟ لابنيكم علشان يفضلوا يأذوا الناس؟ ولا لبنتي اللي كانت ممكن ټموت في البحر؟
ماعرفش يرد.
وبعدها، حاول آدم بنفسه يبعت رسالة لمريم.
كتب لها إنه ندمان، وإنه ماكانش متوقع إن الأمور توصل لكده، وإنه مستعد يعتذر قدام الجامعة كلها.
مريم قرأت الرسالة، لكنها ما ردتش.
كانت لسه بتتعافى جسديًا ونفسيًا، وماكانتش مستعدة تسمع تبريرات الشخص اللي تعمّد يخوّفها ويعرّض حياتها للخطړ.
بعد يومين، وصلت لها رسالة تانية من كريم.
قال فيها إنه كان ضعيف الشخصية، وإنه كان بيضحك على تصرفات آدم علشان ما يخسرش صداقته، وإنه كان المفروض يوقفه من البداية.
مريم قفلت الموبايل.
ماكانتش عايزة تقرر إذا كانت هتسامحهم أو لأ.
كل اللي كانت عايزاه إنها ترجع تقف على رجليها، وتكمّل حياتها من غير خوف.
لكن التحقيق كان لسه مخبّي مفاجأة أخطر.
لما المحققون راجعوا