كنا معزومين

بلعت الإهانة، وبصيتله بنظرة هادية جداً خلته يستغرب: “حاضر يا عادل، بكرة كله هياخد حقه.”

تاني يوم الصبح، استغليت إن عادل نزل شغله بدري، ونزلت شقة حماتي كأني بستسمحهم ورايحة اعتذر بهدوء. دخلت لقيت سارة لوحدها قاعدة في الصالة، وأول ما شافتني بصتلي بانتصار وشماتة وقالت: “أهو كده.. اعرفي مقامك، أصل اللي متعودة على الرخص متستحملش العز اللي إنتِ فيه.”

رديت عليها بصوت واطي ومكسور كأني مستسلمة: “أنا بس عايزة أفهم، ليه عملتي فيا كده في العربية وفي الشقة؟ أنا عمري ما آذيتك.”

ضحكت سارة بصوت عالي وهي حاطة رجل على رجل، وردت بكل بجاحة: “عشان عادل ده بتاعي، ومغفل بيصدق أي دمعتين.. حوار الفستان والريش في العربية كان مجرد تسخين عشان أرميكي في الشارع وادخل بيه الفرح وهو لابس شالك، وحوار السلسلة اللي قطعتها وخربوشين رقبتي كان عشان أكسر عينك قدامه.. وبكرة هخليه يكتبلي الشقة باسمي تعويض، وساعتها هرميه هو شخصياً وأرجع لحبيبي القديم، إنتِ وعادل مجرد كباري في طريقي يا شاطرة!”

ابتسمت وقولت: “تمام.. ده اللي كنت محتاجة أسمعه.”

سيبتها وطلعت، ودخلت شقتي، وجهزت تليفوني اللي سجل المحادثة دي صوت نقي جداً بالموبايل اللي كان في جيبي،

بس التسجيل الصوتي لوحده مكنش كفاية يطفي النار اللي جوايا، كنت محتاجة أخليه يشوف بعينيه الخيانة والغفلة كاملة، وأوثق كل لحظة غدر بتمر في البيت ده.

بعد العصر بشوية، سمعت صوت حركة عادل وهو راجع، وبدل ما يطلع شقتنا فوق، دخل مباشرة شقة أمه. فتحت برنامج الكاميرات الميكروسكوبية على تليفوني اللي متوصل بالصالة تحت وبمدخل البيت، وكان البث واضح زي وضح النهار.

حماتي كانت نازلة السوق، والشقة فضيت عليهم. سارة كانت مجهزة الجو على أكمل وجه؛ مطفية الأنوار، ومشغلة أباجورة بإضاءة دافية وخافتة، ومجهزة ترابيزة عليها عصير وكيك وشمعتين. كانت لابسة فستان ناعم من بتوعي، ورابطة شعرها بدلع، وواقفة تستقبله عند الباب.

أول ما عادل دخل، رمى المفاتيح على الترابيزة وبصلها بتعب، راحت قربت منه بخطوات بطيئة وناعمة، وحطت إيدها برقة على كتفه، ومسحت على ياقة قميصه وهي بتبص في عينيه بصوت يفيض بالدلع: “حمد الله على سلامتك يا حبيبي.. شكلك تعبان ومجهد من الشغل والحرقة اللي حصلت الصبح.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *