كنا معزومين

عادل اتنهد وابتسم بضعف، ومسك إيدها اللي على صدره وباسها بشوق قديم متوارى: “تعبان من كل حاجة يا سارة.. بس أول ما بشوفك وبشوف هدوءك بحس إني رجعت لنفسي. حقك عليا في كل اللي ميار عملته فيكي الصبح، كرامتك من كرامتي.”

سارة قربت أكتر، ولفت إيديها الاتنين حوالين رقبته، وسندت راسها على صدره بحنان مصطنع وهي بتهمس في ودنه: “أنا ميهمنيش أي وجع ولا إهانة طول ما أنا في حضنك يا عادل.. أنت أماني اللي ضاع مني ورجعلي، وعمري ما حسيت بأنوثتي ولا قيمتي غير معاك.”

عادل شدها لحضنه بقوة، وعينيه لمعت بلهفة وهو بيملس على شعرها وبيطبع بوسة رقيقة على جبينها وبعدها على خدها، وقال بصوت واطي ومليان مشاعر: “أنا الغبي اللي ضيعتك من إيدي زمان.. بس أوعدك، بكرة هكتبلك الشقة اللي فوق باسمك عشان أثبتلك إنك ست البيت الوحيدة اللي تستاهل تشيل اسمي، وميار دي هرميها برة حياتي بورقة طلاق.”

سارة بصتله بابتسامة ساحرة ودلعت شفايفها: “بجد يا عادل؟ يعني هكون ملكتك لوحدك من تاني؟”

قرب منها وباسها بشغف وهو بيهمس: “ملكتي وروحي وعمري كله.. ومفيش مخلوق هيقف بينا تاني.”

كنت قاعدة بتفرج على الشاشة، وكل مشهد رومانسي بينهم، وكل لمسة وبوسة وكلمة عشق كان بيسجلها السيستم بجودة عالية وصوت نقي جداً، ومعاها اعترافها الواضح في مدخل العمارة بعد دقايق لما عادل دخل الحمام يغسل وشه.

الكاميرا اللي على الباب لقطتها وهي بتفتح نص الباب للراجل اللي كان مستنيها تحت (حبيبها القديم)، ومدت إيدها تديه ظرف فلوس وبتقوله بضحكة رقيعة وهمس واطي لقطه المايك: “المغفل صدق التمثيلية وباس راسي وهيجيبلي الشقة بكرة.. كلها كام يوم والتوكيل يبقى في جيبي ونطير سوا بالقرشين ونسيبه يلطم على خيبته!” والراجل شدها من إيدها وباسها من شفايفها ورا الباب وهي بتضحك قبل ما تقفل وترجع لعادل اللي كان طالع ينادي عليها برومانسية: “سارة.. حبيبتي رحتي فين؟!”

قفلت التسجيل وحفظت الفيديو كامل بزواياه الاتنين: رومانسيته العمياء معاها، وخيانتها الفجة ليه ورا ضهره في نفس اللحظة.

ابتسمت ببرود تام وأنا بجهز الشاشة.. لأن معاد الغدا والفرجة الكبرى قرب، والضربة المرة دي مش بس هتكسر قلبه، دي هتدفن كبرياءه في الأرض قدام أهله كلهم.

 

جه ميعاد الغدا، وكانت شقة حماتي مقلوبة زغاريد ولمّة، خالاته وعماته كلهم متجمعين عشان “الصلح الكبير” ولمّ شمل العيلة ورجوع سارة لحضنهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *