كنا معزومين

نزلت الدرج ببطء وخطواتي ثابتة، لابسة فستان أسود كلاسيك، حاطة روج هادي، وراسي مرفوعة كأنني داخلة حفلة تكريم مش جلسة ذل. فتحت الباب ودخلت، والصالة كانت زحمة، والسفرة ممدودة بأفخر الأكل.

سارة كانت قاعدة جنب عادل، لازقة فيه ولابسة فستان شيك من بتوعي، وعادل ماسك إيدها على الترابيزة بيبصلها بحب وهيام كأنه ملك الدنيا، وأول ما دخلت، ساب إيدها وبصلي بقرف وتعالي، وحماتي عدلت قعدتها وقالت بصوت شامت سمّع الكل: “أهي شرفت الهانم.. يلا يا ميار، بوسي راس سارة واعتذري لها قدام عيلة جوزك كلها عشان ننسى قلة أدبك وإجرامك، وساعتها بس عادل هيرضى يخليكي على ذمته خدامة ليها ولينا!”

عادل هز راسه بغرور وقالي بنبرة قاطعة: “اسمعي كلام أمي.. اعتذري وبوسي إيدها وراسها هنا قدام الكل، وإلا ورقتك هتوصلك بيت أبوكي مكسورة العين قبل ما الشمس تغيب.”

سارة مالت على كتف عادل بدلع وهمست: “معلش يا عادل، عشان خاطرك هسامحها.. بس تبوس راسي وتتعهد متقربش من شقتي اللي هتكتبهالي.”

ابتسمت بهدوء تام، ابتسامة باردة خلت سارة تتوتر وتعدل قعدتها. قولت بصوت رزين ومسموع: “أنا فعلاً جاية أقدملكم اعتذار وهدية.. بس الهدية دي مينفعش تتقال بالكلام، لازم الكل يشوف كرم أخلاق الست سارة وعشقها لعادل اللي ملوش مثيل.”

طلعت الشاشة المحمولة ووصلت فلاشة الموبايل بالسماعة الكبيرة اللي في الصالة، وضغطت زرار التشغيل.

في ثانية، الحيطة كلها نورت، والصوت طلع مجسم في أركان البيت:

ظهر المشهد الرومانسي الدافي بين عادل وسارة في الصالة؛ عادل وهو ماسك إيدها وبيبوسها بشوق، وهي لافة إيديها حوالين رقبته وبتقوله: “أنت أماني وروحي.. وعمري ما حسيت بأنوثتي غير معاك”، وعادل وهو بيحضنها بلهفة وبيقولها: “بكرة هكتبلك الشقة باسمك وميار هرميها برة حياتي!”

المعازيم في الأول افتكروا إنه فيديو حب ومصالحة، وحماتي ضحكت وقالت: “شايفين الحب؟ شايفين الأصالة؟”

وعادل نفخ صدره بفخر واستهزاء بيا..

لكن في نفس اللحظة، الفيديو عمل تقطيع وانتقال للمشهد اللي بعده بدقيقة واحدة بس:

ظهرت سارة في الصباح وهي بتعترفلي في التسجيل الصوتي الواضح جداً: “حوار الفستان كان تسخين، وحوار السلسلة عشان أكسر عينك.. وعادل مغفل بيصدق أي دمعتين، كوبري باخد منه الشقة وأرميه وأرجع لحبيبي القديم!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *