سلفتي

​في اللحظة دي… كل حاجة وضحت.

​هي ماكانتش مكسوفة.

وماكانتش حاسة بالذنب.

دي كانت بتلومني أنا، علشان “قماشة عبايتي” بوظت خروجتها!

​عرفت ساعتها إن الطيبة معاها ضعف، وإنها شايفة إن كل حاجة في حياتي مستباحة ليها، وإني مهما حصل هسكت وأعدي.

بس المرة دي، هي داست على أغلى حاجة عندي.

​رجعت شقتي.

قعدت على الكنبة، وبصيت للعباية المحروقة.

وبعدين مسحت دموعي، وجاتلي فكرة.

​فكرة خبيثة، بس عبقرية…

قررت أردلها الضربة في أغلى حاجة هي بتتباهى بيها قدام العيلة كلها، وكنت متأكدة إن اللي هعمله هيخليها تلف حوالين نفسها…

​”

قعدت على الكنبة وأنا بحسب كل خطوة بالمللي. سمر نقطة ضعفها المعروفة للكل هي “الظاهر”. بتحب تبان دايماً أشيك وحدة، وأغنى وحدة، والست اللي بتشتري كل حاجتها براندات ومافيش زيها في العيلة. وأغلى حاجة عندها، اللي كانت حاطاها في واجهة النيش ومش بتخلي مخلوق يلمسها، كان طقم صيني ألماني أثري، ورثاه عن جدتها، وكانت دايماً بتردد قدام حماتي وقرايبنا: “ده يسوى ثروة، ومافيش منه حتة تانية في مصر كلها”.

بس أنا كنت عارفة سر سمر اللي محدش في العيلة يعرفه غيري.

من سنة، كنت عندها بالصدفة وهي بترتب النيش، وشفتاها وهي بتكسر الفنجان الرئيسي بتاع الطقم بالخطأ. ساعتها اتخرعت، وأنا عشان كنت طيبة وغبية، ساعدتها تداري الموضوع. هي نزلت وسط البلد، وراحت لراجل بتاع تحف وصيانة، عملها “لصق حراري” مخصص للبورسلين وركّب الأكرة بتاعة الفنجان تاني. الفنجان رجع شكله طبيعي 100%، بس ما يستحملش نقطة مية سخنة واحدة أو أي ضغط، ومجرد ما بيتحط فيه سائل سخن، اللصق بيفك والشرخ بيبان ويتحول لقطع.

الخطة اتخمرت في دماغي في دقائق.

نزلت الظهر، واستغليت إن حماتي كانت عزمانا كلنا عندها على الغدا يوم الأحد، وده المعاد اللي سمر بتحب تتفشخر فيه قدام عيلة جوزي وتطلع طقم الصيني بتاعها عشان تقدم فيه الشاي والحلويات للضيوف.

قبل عزومة الأحد بساعتين، خبطت على شقتها. فتحتلي وهي بتبصلي بقمة الجحود والبرود، كأن مفيش حاجة حصلت البارح.

رسمت على وشي ابتسامة انكسار وطيبة مزيفة، وقلتلها بصوت واطي ومكسور:

— سمر.. أنا آسفة على طريقتي البارح. أنا بس كنت متأثرة عشان العباية ذكرى من بابا، بس حماتي فهمتني إننا إخوات وما ينفعش زعل يدخل بينا عشان حتة قماشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *