سلفتي
عينها لمعت بنصر، وشفت في وشها نظرة الاستعلاء اللي متعودة عليها. وقالتلي بفتور:
— كويس إنك عرفتي غلطك يا شيخة، ما كانش ليه لازمة كلامك البارح ده خالص.
كملت تمثيليتي وقلتلها:
— عشان أثبتلك إن صافي يا لبن، أنا جاية أساعدك في تجهيز حاجة العزومة تحت عند ماما، وهطلع أفرش معاكي الصينية اللي هتقدمي فيها الشاي للضيوف.
سابتني أدخل وهي فرحانة إنها كسرتني وأجبرتني أعتذر كمان. دخلت المطبخ، وبمنتهى الهدوء والتكتيك، فتحت النيش وأخدت الفنجان المصلوح باللزق الحراري، وحطيتها في نص الصينية الكبيرة اللي هتترص فيها الفناجين، وبدلت الأطباق بحيث يكون الفنجان ده هو المخصص لزوجها (ابن حماتي الكبيرة اللي كلمته مسموعة جداً في البيت وبيكره الخسارة والمنظرة الكدابة).
مش بس كده… أنا كنت عارفة إن سمر بتستعمل براد مية بتغلي بزيادة، فقبل ما نطلع الصينية للصالة، اتطوعت صبيت الشاي بنفسي في الفناجين، وحطيت المية المغلية في الفنجان ده بالذات.
اللصق الحراري بدأ يسيح على مهله جوه الفنجان من غير ما يبان من بره بسبب لون الشاي الغامق…
طلعت الصينية، وسمر كانت ماشية ورايا بتتمشى بكبرياء وتوزع الفناجين بابتسامة عريضة على حماتي وأجوازنا وضيوف العيلة، وهي بتقول:
— اتفضلوا الشاي في الفناجين الألمانية، دي تحفة نادرة مش موجود زيها دلوقتي!
وفجأة…
أول ما جوزها مسك الفنجان رفعوا عشان يشرب، اللصق انهار تماماً تحت تأثير السخونة. الفنجان اتفلق نصفين في إيده، والشاي المغلي اندلق كله على رجل جوزها، وعلى السجادة العجمي الغالية بتاعة حماتي!
جوزها صرخ من الوجع، والصالة اتقلبت في ثانية. سمر اتسمرت مكانها وشها جاب ألوان، وحماتي قامت تصرخ على السجادة وعلى ابنها.
بس المفاجأة الكبرى ما كانتش السخونة ولا الشاي… المفاجأة كانت لما الفنجان اتفلق، وظهرت المادة الشمعية البيضاء اللزجة بتاعة التصليح القديم، ومعاها بقعة العيب القديم اللي سمر كانت دارياه!
جوزها بص للفنجان المكسور وهو ماسك رجله المحروقة، وبص لسمر بغضب عارم وقيلها بصوت هز البيت:
— إيه القرف ده؟! إنتي مجنونة؟ بتسقيني في فنجان مكسور وملزوق بلصق معفن عشان تتفشخري قدام الناس؟! انتي عبيطة ولا بتستغفلينا؟
حماتي قربت ومسكت نص الفنجان المكسور، وبصت لسمر بذهول واشمئزاز: