سلفتي

سمر بصتلي بدموع حقيقية، المرة دي مش دموع تمثيل ولا مكابرة، دموع انكسار وخوف حقيقي. هزت رأسها بسرعة وهي بتنهد:

— حاضر.. حاضر يا درية، والله هوديها النهاردة قبل بكرة وهدفع كل اللي حيلتي بس وحياة أبويكي ما تتكلمي ولا تخربي بيتي!

— يبقى اتفقنا.

بعد أسبوع بالتمام والكمال…

سمر خبطت على باب شقتي. المرة دي ما علقتش كيس على الأوكرة ولا جرت. كانت واقفة بره وهي حانية رأسها للأرض، ومترددة ترفع عينها في عيني.

كانت ماسكة في إيدها شنطة شيك جداً، وفتحتها وطلعت العباية.

أخدت العباية منها وفردتها.. التطريز كان متصلح بالمللي، والقماش المحروق أتشال واتحط بداله قطعة حرير متطابقة تماماً مع خامة العباية الأصلية بنفس اللون والدرجة، بحيث مستحيل حد يلاحظ إن كان فيه حرق من الأساس. والريحة.. كانت متعطرة بأغلى أنواع العود اللي بيرجعني لذكرى أبويا الله يرحمه.

سمر بلعت ريقها وقالت بصوت مكسور ومبحوح:

— أنا دفعت فيها التحويشة اللي حيلتي كلها عشان الراجل يشتغل فيها ليل ونهار ويرجعها كده.. والله ما كان قصدي أحرقها يا درية، وأنا آسفة.. حقك عليا، ومش هحط إيدي على أي حاجة تخصك تاني طول حياتي.

بصيت للعباية، وحسيت إن حق أبويا وحق كرامتي رجعلي كاملاً مكمل. حطيت العباية على دراعي، وبصيت لسمر بابتسامة هادية بس صارمة:

— الاعتذار والتصليح دول كانوا حق العباية.. أما السكوت عن سرك، فده عشان أنا أصولي ما تسمحليش أخرب بيت، بس يفضل درس ليكي تعرفي بيه إن الطيب مش هبل، وأن الحرمة لما تتعدى حدودها بتتداس.

سمر هزت رأسها بالمنطق ومشيت لأسفل السلم بسكوت ودون ولا كلمة زيارة.

قفضت باب شقتي، وحضنت العباية حيل، وشميت ريحتها وأنا بحس بانسجام وراحة بال لأول مرة من سنتين. ومن اليوم ده، سمر بقت تعاملني بألف حساب، وما بقتش تجرؤ تطلب حتى دبوس شعر مني، وعرف العيلة كلها إن درية خط أحمر محدش يقدر يتعداه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *