روحنا بعد الفرح

مراته وشتها اتخطف أكتر، وعينيها اتملت بكسرة وخذلان مش طبيعي من جوزها اللي سابها ومشي. سكتت خالص وما نطقش ولا كلمة، وكملت شغلها بإيدين بترتعش وسكات تام، وكأن روحها اتسحبت منها. وفي اللحظة دي بالذات، وأنا شايفاها قاعدة تحت رجلينا ومكسورة، وجوزها أصلًا مش راضي يتدخل ولا يدافع عنها طالما هي وافقت وتساهلت من الأول، حسيت بانتصار مكتوم.

. وعرفت إن الباب اتفتح على بحري، وإن القعدة دي مش هتكون آخر حاجة نطلبها منها، بل كانت مجرد البداية اللي هتخليني أتمادى معاها بعد كده في كل حاجة. وبالفعل، اليوم ده كان نقطة التحول الكبيرة بالنسبالى عرفت نقطة ضعفها وعرفت إن جوزها مش هيقف في وشي عشانها طالما هي ساكتة وبتنفذ.

ومن بعد اليوم ده، بدأت الخطة تمشي زي ما خططت لها بالظبط.. خطوة بخطوة بالتدريج عشان “أروضها” وأكسر شوكتها من غير ما تحس إنها دخلت في حيطة سد مرة واحدة. بدأت اللعبة بعد القعدة دي بأيام قليلة، كنت أكلمها في التليفون بنبرة كلها تمثيل وتعب وأقولها: * ألو.. إزيك يا حبيبتي؟

معلش يا بنتي تعبانه أوي النهاردة وظهري مكسور مش قادرة أتحرك من السرير، والمواعين مالية المطبخ.. تعالى يا حبيبتي اغسلي المواعين وروقي المطبخ مكان الغدا، إنتِ زي بنتي برضه. كانت تجيلي وشها مجبصن ومش طايقة، بس تحرج تعترض..

تخش المطبخ تشمر أكمامها وتقف على الحوض تغسل وتسوّي، وأنا قاعدة برة بتفرج عليها وابتسامة الرضا على وشي.. البنت بدأت تشيل وتنفذ من غير ما تنطق حرف. وبعدها بأسبوع، كبرت اللقمة شوية.. طلبت منها تعدي علينا، وقعدت معاها وأنا ببتسم بكل برود وقلتلها: * بقولك إيه يا عروسة.

. أخت جوزك الصغيرة كانت بتقول إن المحشي بتاعك المرة اللي فاتت كان عاجبها أوي، ونفسها فيه.. قمت أنا قلتلها مرات أخوكي كريمة ومش بتبخل علينا! روحي يا حبيبتي هاتي طلبات المحشي واعمليهولنا النهاردة، وبالمرة علميها الطريقة عشان تطلع شاطرة زيك.

عينيها وسعت من الصدمة، وقفت مكانها لحظة وكأنها بتقول: “هو أنا بقيت الطباخة بتاعتكم؟”، بس زي العادة.. لسانها خانها، والخوف من إنها تطلع “وحشة” أو تعمل مشكلة مع أهل جوزها لسة لجمها.. هزت رأسها بالراحة وقالت: “حاضر يا طنط”.

دخلت المطبخ هي وبنتي، وبقت هي اللي بتقور وتقطع وتسبك وتعمل كل المجهود، وبنتي واقفة جنبها تتفرج وتتأمر عليها بحجة إنها “بتتعلم”.كانت الطلبات بتبدأ صغيرة وناعمة وتزيد بالتدريج، كل يوم حاجة جديدة؛ مرة تنزل تشتريلي طلبات البيت، ومرة تطلع تمسح السلم، ومرة أطلب منها تعمل أكل عزومة كاملة بحجة إن “نفسها حلو في الأكل”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *