روحنا بعد الفرح

كمل وهو بيتنفس بسرعة وبحرقة:* أنا سكتّ كل الفترة دي مش عشان عاجبني الوضع، ولا عشان أنا خايف أو مش راجل! أنا سكتّ عشان كنت بقول لنفسي يمكن هي حابة تجاملكم، يمكن بتعمل كده برضاها وبأصلها عشان تقرب منكم، وما حبّيتش أعمل مشكلة وأبقى أنا اللي بعكر الصفو.

. بس لما لقيت الموضوع زاد عن حده وبقى استغلال صريح ل طيبتها وأصلها، كنت مستني اللحظة اللي هي بنفسها تحط فيها حد للمهزلة دي!وقف ثواني عشان يأخد نفسه، وبعدين كمل بكلمات كانت زي المرزبة على دماغي:* مراتي مش خدامة لحد يا أمي..

ولا هي جاية تتجوزني عشان تخدم أخواتي وتغسل سجاجيد وبطاطين! اللي عايز يغسل حاجته يوديها المغسلة أو يغسلها بإيده.. من النهاردة مراتي مش هتعمل حاجة لحد، وحقها عليّ أنا إن سكتّ من الأول وسبتكم تستغلوها. ويا ريت ما حدش يطلب منها حاجة تاني بعد اذنكم.

وقبل ما ألحق أرد أو أستوعب إن ابني وقفت في وشي عشانها.. سمعت صوت تكة الخط وهو بيبفل السكة!قعدت على الكرسي ومش قادرة آخد نفسي، وبناتي بيبصوا لبعض بذهول وذهول، وأنا حاسة إن القلم اللي أكلته من مراته كان أهون بكتير من القلم اللي أكلته من ابني!

التليفون وقع من إيدي على الكنبة، وساد الصمت في الصالة كأن على رؤوسنا الطير.. بناتي تبادلوا النظرات المذهولة، وواحدة فيهم حطت إيدها على بقها مش مصدقة إن أخوها الوحيد، اللي كنا فاكرينه في جيبنا، يقف الوقفادي قدامنا ويقفل السكة في وشي عشان خاطر مراته!

قعدت مذهولة، صدري يعلو ويهبط من كثرة الغيظ والصدمة.. القلم كان جامد، والض. ربة جَت من المكان اللي ما كنتش أتوهم إنه ييجي منه أبداً. طول العمر بكلمتي، والكل بيعملي ألف حساب، تيجي بت كملت في البيت كام شهر تقلب ابني عليّ وتخليه يشوفني أنا وبناته “استغلاليين”؟

!بنتي الكبيرة قربت مني وهي وشها أحمر من الغضب وقالتلي:* شفتي يا ماما؟ شفتي ابنك الكبير بيبيعنا إزاي عشانها؟! بقى إحنا بقينالوا استغلاليين؟! والله البت دي ساحراله وممشياه على عجين ما يلخبطوش!رديت أنا بصوت مخنوق ومكسور من القهر، بس نبرة التحدي لسة جوايا:* ما عاش ولا كان اللي يقلب ابني عليّ!

ده اتعمى.. الاتنين اتفقوا عليّ وعملوا عليا تمثيلية! هو كان ساكت ومظبط معاها اللعبة، واستنوا الوقت اللي يكسروا فيه كلمتي!لكن الحقيقة اللي كنت بهرب منها وجوايا عارفة كويس إنها صح، إن ابني ما اتغيرش، بس إحنا اللي زودناها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *