روحنا بعد الفرح

. وهي كانت بتدخل كل مرة في المصيدة أكتر، وبتغرق في دور الشغالة اللي فرضته عليها، وأنا بتفرج وأقول لنفسي: “كده تمام.. أهي بقت تمشي بالإشارة”. ومن هنا، وبعد ما لقيتها بتستسلم وبتحط رأسها وتنفذ كل طلب صغير أو كبير من غير ما تنطق، قلت لنفسي: “لا.

. كده الرتم مشي تمام، وده الوقت اللي لازم أحطها فيه في اختبار كبير يثبت لي إنها اتقيدت خالص وبقت تحت ضرسنا”.مع دخلة الشتا والجو اللي بدأ يبرد، طلعت البطاطين والسجاجيد بتاعة البيت عشان تتغسل وتتجهز.

بدل ما نجيب حد يغسلهم أو بناتي يغسلوهم، بصيت لبنتي الكبيرة وقلتلها ببتسامة خبيثة: * سبيلي أنا الموضوع ده.. مرات أخوكي هي اللي هتغسل كل حاجة. رفعت السماعة اتصلت بيها، وقلتلها ونبرة صوتي فيها حسم مفرود بذكاء: * ألو.

. إزيك يا حبيبتي؟ بقولك إيه، الشتا دخل خلاص وإنتِ عارفة أنا صحتي على قدها وبناتي مش بتوع هدة ولا غسيل سجاجيد.. هاتي حاجتك وتعالي بكرة من الصبح بدري عشان تغسلي سجاجيد البيت وبطاطين أخت جوزك، بالمرة كده في الحمام الكبير قبل ما الجو يبرد أكتر.

السكوت عم على الناحية التانية من التليفون لثواني طويلة.. كنت حاسة بنفضة قلبها وصدمتها من ورا السلك. سجاجيد وبطاطين ثقيلة، وفي الساقعة دي، ومطلوب منها تقف تطعن وتدعك في المية طول النهار!ياترى هتوافق ولا هترفض ؟؟؟؟

فجأة، وبدل ما تقول “حاضر” زي كل مرة، السكوت اللي على الناحية الثانية من التليفون انقطع بصرخة مكتومة ونبرة صوت كانت مليانة قهر وغضب محبوس من زمان!لقيتها بتقولي بصوت بيرتعش بس قاطع وزي السيف:* لا يا طنط! لحد هنا وستوب بقى!

أنا مش هغسل سجاجيد ولا بطاطين حد!أنا اتسمرت مكاني من صدمة الرد، وقبل ما ألحق أرد أو أزعق، كملت كلامها والانفجار اللي جواها طلع مرة واحدة:* أنا إخلاصي ليكم وطيبتي وإني كنت بعمل بأصلي معاكم من أول يوم هي اللي خلتكم تستغلوني بالطريقة دي!

انتوا إزاي كده؟! بدل ما تودوهم المغسلة زي خلق الله، جايين تستسهلوا وعايزين “الخدامة أم بلاش” اللي تنفذ طلباتكم وتغسلكم ورجليها في المية الساقعة؟!كانت بتتكلم بسرعة وبحرقة ونفسها طالع نازل، وكأن كل المهانة اللي سكتت عليها من يوم الباديكير لحد المواعين والمحشي انفجرت في وشي مرة واحدة:* أنا عملت أصل بأخلاقي واحترامي لجوزي ول سنِك، لكن للأسف اتأكدت إن الطيب في الزمن ده والبيت ده بالذات بتستغلوه وتدوسوا عليه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *