بعد ١٤٤ ساعه

لقيت نفسي على ترابيزة العمليات، النور الأبيض فوق وشي، والدكاترة حواليا. كنت سامعة أصواتهم متقطعة.— «الضغط بينزل!»— «جهزوا دم بسرعة!»— «لازم نلحق الأم والجنين!»حاولت أتمسك بصوت الدكتور. حاولت أسأل عن ابني.

لكن صوتي ماطلعش. وبعد ساعات…ابني آدم ما أخدش نفسه الأول. ابني اللي اخترت اسمه مع كريم. ابني اللي اشترينا له سرير صغير. ابني اللي كنت كل ليلة أحط إيدي على بطني وأكلمه وأقوله:— «مستنياك يا حبيبي.

»ابني…راح. لما فتحت عيني، جسمي كله كان بيوجعني. حسيت كأني فاضية من جوا. كأن حاجة مني اتاخدت ومش هترجع تاني. الممرضة كانت واقفة جنبي، وفي إيديها شنطة صغيرة شفافة.

جواها كانت البطانية الزرقا الصغيرة اللي كنت مجهزاها لآدم من أسابيع. حطتها جنبي من غير كلام. أول ما عيني وقعت عليها، جسمي كله بدأ يترعش.

لفيت وشي بعيد. ماقدرتش أبص لها. أمي كانت قاعدة جنبي، عينيها مليانة دموع. وعند باب الأوضة كانت واقفة سارة، مساعدة كريم. وشها كان أصفر، وإيديها بتترعش.

بصيت لها وقلت بصوت ضعيف:— «هو… عرف؟»سارة نزلت عينيها في الأرض.— «حاولت أكلمه يا مدام مريم.»سكتت لحظة، وبعدين قالت:— «بس أستاذ كريم قال لي ماحدش يزعجه… إلا لو الشركة ولعت.»فضلت باصة لها.

ثواني. وبعدين حاجة جوايا…سكتت. مابقاش فيه غضب. ولا حتى عتاب. ولا رغبة إني أسمع صوته. لأول مرة من يوم ما عرفته…ماحسيتش إني عايزة كريم يرجع. ماعيطتش. ماصرختش. وماطلبتش حد ينتقم لي.

بس بصيت لأمي وقلت:— «هاتولي اللابتوب.»أمي بصتلي باستغراب.— «إنتِ لسه خارجة من عملية يا مريم… استني لما ترتاحي.»هزيت راسي.— «أنا ارتحت.»وسكت لحظة.— «هاتيه.»كريم كان طول عمره فاكر إن شركة الشاذلي للمقاولات والاستثمار ملكه.

عشان اسمه بقى مشهور في عالم رجال الأعمال. وعشان الصحف كانت بتنشر صوره وهو واقف قدام مبنى الشركة وتكتب تحته:«كريم الشاذلي.

.. رجل الأعمال الشاب.»كان ناسي حاجة مهمة جدًا. الشركة دي مش بتاعته لوحده. أبويا هو اللي أسسها. وقبل ما يتوفى، كان عنده نظام واضح جدًا لحماية نصيب العيلة. ٥٢٪ من أسهم التصويت كانت موجودة في صندوق عائلي.

وأنا…كنت الوصية الوحيدة عليه. خمس سنين كاملة، سيبت كريم يستخدم توكيلي في التصويت. مش عشان هو أقوى مني. ولا عشان أنا ما بفهمش في البيزنس. لكن عشان كنت بحبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *