بعد ١٤٤ ساعه
كنت عايزاه ينجح. وكنت فاكرة إن جوزي هيحافظ على اسمي واسم أبويا زي ما أنا حافظت على اسمه. هو بقى فاكر إن سكوتي معناه إني مش فاهمة حاجة.
وإن انشغالي ببيتي وحملي معناه إني بعيدة عن الشركة. كان غلطان. أنا كنت عارفة كل حاجة. وأنا على سرير المستشفى، والمحلول في إيدي، فتحت اللابتوب.
دخلت على حسابات الشركة. وبعت تعليمات للمحامي الخارجي للعيلة.«عايزة إلغاء التوكيل اللي كريم بيستخدمه في التصويت فورًا.»المحامي اتصل بيا بعدها بدقايق. صوته كان متردد:— «مدام مريم… إنتِ متأكدة؟»بصيت قدامي.
على الكرسي اللي في آخر الأوضة كان فيه سرير البيبي الصغير اللي أمي كانت جايباهولي. سرير فاضي. وبطانية زرقا صغيرة متنية جنبه. دموعي نزلت، لكن صوتي فضل ثابت.— «أيوه.»سكت لحظة.
وبعدين قلت:— «وأنا عمري ما كنت متأكدة من حاجة قد كده.»قفلنا المكالمة. وبعدها مباشرة قلت:— «جهزلي طلب الطلاق.»المحامي سكت. وأنا كملت:— «وكمان عايزة اجتماع طارئ لمجلس إدارة الشركة.»لأول مرة من خمس سنين.
..كنت هواجه كريم مش كمراته. ولا كست مستنية جوزها يرجع. لكن…كصاحبة حق كانت ساكتة بإرادتها. وكريم كان لسه فاكر إن الست اللي سابها حامل في البيت هتفضل مستنياه مهما عمل.
ماكانش يعرف إن في نفس اللحظة اللي كان قاعد فيها على البحر مع داليا…مراته كانت بتدفن ابنها. وبتدفن معاها…جوازهم. يتبع…………الباب اتفتح برزعته المعتادة، ودخل كريم البيت وهو بيضحك بصوت عالي وبيكلم داليا في التليفون: “يا بنتي خلاص بقى، سيبك من جو الشغل ده إحنا لسه واصلين القاهرة!
“… بس الضحكة ماتت على شفايفه فجأة لما دخل الصالة وشاف الشقة ضلمة وريحتها غريبة، كأنها مقفولة من سنين مش من أيام.
رمى شنطته على الأرض وصرخ بصوت عالي:— «مريم! يا مريم إنتِ نمتي ولا إيه؟ وسامحيني، الساحل كان زحمة والموبايل كان فاصل!»مفيش أي رد. البيت كان هادي هدوء مرعب، هدوء ما يبشرش بخير أبدًا.
قلبه بدأ يدق بعنف، وجري على أوضة النوم. فتح الباب بسرعة، لقى السرير مرتب ونضيف.. بس لما بص على الكومودينو، لقى المفاجأة اللي نزلت عليه كالصاعقة. ورق الطلاق..
وجنبه دبلته الدهب مخلوعة ومحطوطة بعناية فوقيها، ومعاها مفتاح شقة مريم اللي كان بيدخل بيه وهو حاسب نفسه سيّد المكان.— «إيه ده؟! طلاق إيه وهبل إيه؟!» كريم تكلم مع نفسه بصوت بيترعش وغضب ملايين الدبابيس بينغز في صدره.