بعد ١٤٤ ساعه
مسك الموبايل بجنون واتصل بسارة فورًا، وردت عليه وهي بتعيط من الخضة.— «ألو.. يا أستاذ كريم.. الحمد لله إنك رديت!»— «سارة! هي مريم فين؟! وايه الورق ده؟ إزای يعني طلبت طلاق؟
! هي اتجننت؟!»— «يا أستاذ كريم.. مدام مريم.. مدام مريم نزفت في الليلة التانية لسفرك.. وابنكم.. ابنكم مات يا أستاذ كريم! وهي سابت الشقة ووقّعت على كل حاجة ومشت!»الموبايل وقع من إيد كريم على الأرض واتكسر لألف حتة.
عيونه جحظت في الكحلي، ووشه اتخطف وبقى أصفر زي الميت.. جسمه كله بدأ يترعش، وكلمة “ابني مات.. وهي سابتني” فضلت تزن في ودنه زي طلقات الرصاص.— «مات؟! لا.
. مستحيل.. دي كانت في السابع..» قعد على الأرض وحط إيده على راسه، حس إن الدنيا بتلف بيه، وإن السجادة اللي تحت رجليه بتسحب منه. الست أيام اللي قضاهم على البحر مع داليا وكأس الخمر والضحك.
. تمنهم جه غالي قوي.. غالي لدرجة إنه دفع تمنه من دم ابنه ومن عمره كله. قبل ما يقدر يستوعب الصدمة، تليفون الشغل بتاع الشركة رن في جيبه التاني من تليفون أرضي أو رقم تاني.
بص بترحيب كأنه هربان من كابوس، ورد بصوت مبحوح:— «ألو.. مين؟»— «أنا المحامي يا أستاذ كريم. بابلغك إن مجلس الإدارة منعقد دلوقتي حالاً في مقر الشركة، ومدام مريم بتترأس الاجتماع بصفتها مالكة الأغلبية بعد إلغاء توكيل حضرتك.
. وحضرتك ممنوع من دخول قاعة الاجتماعات بأمر مباشر منها بصفتها الرئيس التنفيذي الجديد.»كريم وقف زي المسحور، وفتح بقه بس مفيش صوت طلع.
حس إن الأرض بتقفل عليه، وإن الست اللي كان فاكرها أضعف مخلوق في الكون، وهي قاعدة في بيتها مستنياه.. طلعت قاعدة على الكرسي اللي بيحكم إمبراطوريته كلها، وبتقطع رقبته بسلطة القانون والفلوس اللي هو أصلًا ملوش فيها حاجة.
— «لا.. مريم ما تقدرش.. دي مراتي!» زعق كريم بصوت مجنون وهو خارج من الشقة بيجري زي المجنون على العربية، ناسي حتى إنه لابس لبس الساحل ومتبهدل.
بس وهو سايق عربيشته بأقصى سرعة في شوارع القاهرة، كان عارف جوه نفسه حاجة واحدة وبس:هو خسر كل حاجة في لحظة طيش.. والست اللي كان بيستهتر بيها، بقت هي القاضي والجلاّد اللي هتقضي على مستقبله في ثواني.
……..عربية كريم كانت بتطير على طريق صلاح سالم، إبرة عداد السرعة ثابتة على الـ 160، وقلبه كان بيدق بجنون كأنه عايز ينط من صدره.