الكاميرات
دي صفقتنا.” “ما بيكلمش. مش هيتجاوب معاكي. وهيكرهك.” حنان وقفت: “كرهني رجالة أجدع منك. وريني أوضته.” لمدة تلت أيام، كنت عايش تقريباً قدام الشاشات. حنان كانت بتيجي الساعة سبعة الصبح بالضبط، عمرها ما بصت على لوحة غالية ولا حاولت تتودد للحراس.
والأهم من ده كله، عمرها ما عاملت يوسف على إنه بني آدم مكسور. لما رفض ياكل الغدا يوم التلات، حطت الفاكهة جنبه وبس. “كولها أو سيبها. أنا مش مطعم. بس مش هجيبلك أكل تاني عشان أنت زعلان.” إيدي كانت هتتمد على الانتركوم أزعق. بس يوسف بص لظهرها وهي ماشية.
ومسك شريحة تفاح. وأكل. الحركة الصغيره دي ذهلتني أكتر من أي حاجة. حنان مكنتش بتهمل ابني. كانت بتعامله كبني آدم طبيعي. على يوم الخميس، كانت فيه مطرة وموج عالي بره على الساحل، وحنان بتعمل ليوسف تمارين العلاج الطبيعي.
رجليه كانت محتاجة حركة كل يوم عشان تتفادى التيبس، بس الجلسات دي كانت دايماً بتنتهي بدموع وعياط. عبر الكاميرا، شفت حنان بتتني ركبته الشمال. يوسف جسمه اتشنج. أصابعه مسكت في الملاية بقوة. ودمعة نزلت على خده. جسمي كله اتشد.
كفاية.. أقفلي. قبل ما أتدخل وأشغل الانتركوم، حنان وقفت. “بص لي يا يوسف.” فتح عينيه. “أنت بتكره الوضع ده. بتكره الكرسي. وبتكره البيت ده.” وبعدين قالت كلمة نزلت على صدري زي السكين: “وبتكره إن أباك بيبصلك طول الوقت وكأنه واقف في جنازتك.” اتسمرت في مكانى.
بتكره الكرسي. وبتكره البيت ده. وبعدين قالت كلمة نزلت على صدري زي السكين: “وبتكره إن أباك بيبصلك طول الوقت وكأنه واقف في جنازتك.” اتسمرت في مكاني. حنان كملت كلامها: “من حقك تزعل وتغضب. اللي حصل معاك مش عدل خالص. بس لسه قدامك اختيارات.
” لمست ركبته بالراحة: “ممكن تستسلم وتجيب ورا، وممكن تحافظ على جسمك جاهز. العالم مش هيقف عشان حادثة حصلتلك. أنت اللي لازم تقرر هتكمل مع الدنيا ولا هتفضل واقف مكانك.” يوسف فضل باصص لها كذا ثانية. وبعدين حصلت حاجة على الشاشة رقم أربعة مكنتش شفتها من أكتر من سنة.
شفايف ابني اتحركت. قربت من الشاشة وأنا مش مصدق عينيا. حنان هي كمان قربت وشه منها. ويوسف فتح بقه وبدأ يتكلم. #حكايات_شروق_خالد قال بصوت طالع بالعافية، كأنه مطلعش من حنجه بقاله سنين: “بحس باكتفة.. مش قادر”.
حنان مغيرتش ملامح وشها، ولا صرخت من الفرحة ولا أخدته في حضنها زي ما أي حد تاني كان هيعمل. طبطبت على إيده بهدوء وقالت له: “وجع التمارين أحسن مية مرة من وجع القعدة. كل ما تحس إنك مش قادر، افتكر إنك بتعمل ده عشان نفسك، مش عشان حد تاني”.