اتجوزت ظابط

كلماته كانت زي السكاكين اللي بتتقطع في قلبي، نهي ضحكت وقربت مني وقالت بصوت همس خلى جسمي يقشعر مش كنتي بتقولي لي دايما إننا أخوات؟ أدينا بقينا ضراير يا أختي، ومتقلقيش، جوزك في عنيا، روحتي أو قعدتي، طارق ليا وأنا ليه.

ماما كانت بتلطم وبتقولي قومي يا بنتي، قومي خدي ابنك وامشي من هنا، ده ميتعاشرش، ده شيطان. مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لهم بصه خلت طارق يتراجع لورا خطوة، ملامحي اللي كانت كلها ضعف وانكسار اتحولت فجأة لجمود غريب، مكنتش عايزة أعيط، العياط ده للضعفاء، وأنا من اللحظة دي مكنتش عايزة غير حاجة واحدة بس، إنهم يدوقوا من نفس الكأس، رميت عليهم نظرة أخيرة وقولت بصوت تقيل ومخيف خلوه ينفعكم، بس أقسم بالله يا طارق، وزمانك ده يا نهي، لأخلي أيامكم دي تبقى أسوأ كوابيس حياتكم، وأول خطوة في انتقامي بدأت من دلوقتي.

خرجت من الشقة وأنا ساندة على ماما، والبيبي في حضني، طارق حاول يمسك إيدي بس زقيته بكل قوتي، مكنش باين عليه غير الندم البارد، نزلنا الشارع، ودماغي كانت بتغلي بأفكار، مش مجرد طلاق، ولا فضيحة، أنا كنت عايزة أهد حياتهم اللي بنوها على خيانتي، وأول حاجة عملتها إني طلعت تليفوني، وبعت رسالة لمراته الأولى… اللي طارق كان مخبي عليا إنها موجودة أصلا، وعارفة مكان شغلها ورقمها، كتبت لها جوزك طارق اتجوز عليكي وعليّ، وعندي كل الإثباتات اللي تخلي الضابط طارق يترمى في السجن بتهمة تزوير أوراق رسمية وإخفاء حقائق، وكنت عارفة إنها بنوته من عيلة واصلة ومستحيل تسكت، قفلت التليفون وابتسمت وسط دموعي، اللعبة لسه في أولها يا طارق، والشارع اللي جيت فيه عشان تترقى، هيكون هو نفسه الشارع اللي هتتذل فيه.

………. أخدت ابني ورحت بيت أهلي في السويس، قفلت تليفوني عن العالم كله، مكنتش عايزة غير التركيز. النهج اللي قررت أمشي عليه لمحة نيوز مكنش صريخ وعياط، كان هدوء وسم. طارق كان فاكر إني هضعف وهطلب الطلاق وأسلم بكل حاجة، بس هو ميعرفش إني في السنين اللي عشتها معاه كظابط، اتعلمت منه حاجات كتير، وأهمها إزاي ألاقي ثغرات في أي نظام، حتى لو كان نظام حياته.

بعد يومين، بدأت الخطة. اتصلت ب مها الزوجة الأولى اللي طارق كان مخبيها من رقم برايفت، ومكنتش محتاجة غير كلمة واحدة منها عشان أعرف إنها مستعدة تحرق الأخضر واليابس. مها مكنتش ست عادية، كانت بنت لواء متقاعد وواصلة جداً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *