اتجوزت ظابط
. مش الطلاق، ولا الخلع.. دي لحظة السقوط من القمة للقاع، وأنا اللي كنت السبب. تاني يوم، الخبر كان في كل مكان؛ إيقاف الرائد طارق عن العمل والتحقيق معاه في قضايا فساد وتعدي. نهي اختفت تماماً بعد ما خسرته، ومها خدت حقها بالقانون. أما أنا؟
بدأت حياة جديدة، مش كزوجة مكسورة، بس كأم قوية عرفت إزاي تسترد كرامتها وتنتقم لقلبها، والدرس اللي اتعلمته إن الست اللي بتؤتمن على بيتها، لو اتخانت، بتبني قصور من رماد اللي خانوها. ……… عدت سنتين، السنتين دول كانوا كافيين يغيروا ملامح حياتي تماماً.
طارق مابقاش الرائد طارق، بقى مجرد رقم في ملفات القضايا، حكم عليه بالسجن بتهم التزوير واستغلال النفوذ، والنهاردة هو بيقضي أيامه بين أربع حيطان، زي ما كان بيحب يحبسني في خيالاته المريضة. نهي؟ طلعت أسوأ ما في الناس، بعد ما طارق وقع، حاولت تتصل بيا وتستعطفني عشان أشهد لصالحها في قضية تانية كانت هي طرف فيها، كانت فاكرة إني ممكن أنسى.
بس أنا كنت أبعد ما يكون عن الشفقة، قفلت في وشها السكة، وسمعت بعدها إنها اتجوزت راجل أكبر منها بكتير، بيعاملها بنفس القسوة والشك اللي كانت بتسقيها للناس، كأنها بتدفع ضريبة الأيام اللي كانت بتدخل فيها بيوت الناس وتخربها. أنا، أمل، مبقتش أمل اللي بتسكت.
رجعت كملت تعليمي، وفتحت مشروع صغير في السويس، وبقيت بشتغل وبكبر، والحمد لله ابني ياسين بقى عنده سنتين، صوره وهو بيضحك هي اللي بتمسح أي ذكرى وحشة. ساعات بالليل، لما الدنيا بتسكن، بفتكر اليوم اللي ولدت فيه، بفتكر صدمتي في الأوضة، وبحس بوجع خفيف في مكان الجرح.
. بس الوجع ده مبقاش يكسرني، بقا بيفكرني إني قوية، إني قدرت أخرج من أبشع حياة لحياة أنا اللي اخترتها لنفسي. محدش يعرف الحكاية دي غيري أنا وماما، وحتى ماما بقيت بتشوفني بنظرة فخر، مكنتش بتصدق إن بنتها الوديعة اللي كانت بتخاف من خيالها، قدرت تقف في وش ظابط وتوقعه في عقر داره.
أنا دلوقتي عايشة بسلام، مش محتاجة انتقام تاني، لأن أكبر انتقام كان إني نسيتهم. مابقتش أفكر فيهم، مابقتش أدخل صفحاتهم، ولا حتى بسأل عن أخبارهم. طارق ونهي بقوا مجرد درس قاسي في كتاب حياتي، صفحة وطويتها ومسحتها من ذاكرتي تماماً.
قفلت التليفون وكنت قاعدة في بلكونة بيتي في السويس، الهواء كان جميل، وياسين كان نايم في أوضته، بصيت للسما وقولت بصوت واطي شكراً يا رب إنك قوتني، وشكراً إنك أخدت لي حقي من غير ما أظلم حد..