اتجوزت ظابط
……. طارق مكنش نوع الراجل اللي بيستسلم، خصوصاً لما يحس إن كرامته الزائفة اتهانت. بعد خروجه من عند أبويا، كنت عارفة إن فيه عاصفة جاية، لأن النظرة اللي في عينه وهو ماشي مكنتش نظرة ندم، كانت نظرة وحش محبوس بيدور على ثغرة في القفص عشان ينهش.
عدى يومين من الهدوء اللي بيسبق العاصفة. كنت قاعدة في أوضتي في السويس، ماسكة ابني وبفكر في الخطوة الجاية، وفجأة سمعت صوت عربية فرملت بقوة قدام البيت. بصيت من الشباك، لقيت طارق نازل ومعاه اتنين من أصحابه اللي كانوا بيطبلوا له في القسم.
نزلوا وبدأوا يزعقوا تحت، طارق كان بيصرخ ويقول أمل! انزلي! أنا مش هضيع مستقبلي بسبب شوية أوراق ولا خلع، انزلي نخلص الموضوع ده بالذوق قبل ما يقلب لجد! أبويا نزلهم وبدأ الشد والجذب، بس طارق مكنش في وعيه، كان فاقد السيطرة تماماً. وفجأة، سمعت صوت طلق ناري في الهواء!
بصيتله في عينه، مكنش فيها غير جنون، وقولتله بصوت عالي سمعه كل اللي في الشارع أنت فاكر إنك بطل عشان معاك سلاح ميري؟ السلاح ده يا طارق معمول عشان يحمي الناس مش عشان ترهب بيه أم ابنك في بيتها.
أنت دلوقتي مش بس بتواجه قضية خلع وتزوير، أنت دلوقتي بتواجه تهمة ترويع آمنين واستخدام سلاح ميري في غير غرضه، ولو مكنتش مشيت من هنا حالا، الفيديو اللي متصور لكل اللي بتعمله ده هيبعت للنيابة العامة فوراً. طارق ضحك بمرارة فيديو؟ إنتي فاكرة إني هخاف من شوية تصوير؟
ابتسمت وطلعت الموبايل ووريتله لايف شغال على صفحته الشخصية اللي كنت مخترقة باسووردها من أيام ما كنا سوا. كان مئات الناس، من ضمنهم قيادات في شغله، بيتفرجوا على بطولته دي. في اللحظة دي، تليفونه بدأ يضرب بلا توقف، اتصالات من رتب كبيرة بتأمره يرجع فوراً ويسلم سلاحه.
وشه جاب ألوان، واتحول من الغرور للرعب الحقيقي. صحابه سابوه ومشيوا، هو في لحظة حس إنه لوحده تماماً. وقع على ركبه في الشارع، كأنه بيتوسل الرحمة، بس أنا مكنتش شايفة قدامي غير نهي وهي بتضحكلي في أوضة نومي، ووجع الجرح اللي مكنش لسه لم، والخذلان اللي ذقته.
لفيت ضهري ومشيت، وسبته وهو بيعيط وسط الشارع، مش عشان مراته أو ابنه، بس عشان هو عارف إن دي كانت الرصاصة الأخيرة في مستقبله. دخلت البيت، وقفلت الباب ورايا، وقولت في سري دي النهاية اللي تستحقها يا طارق.