كانو فاكرين

ثم بص لحسن.

— لكن بعد وفاة أحدكما، الجزء الأكبر مش هيروح لمروان.

حسن سأل:

— لمين؟

المحامي قلب الصفحة.

وسكت.

قلت:

— قول.

رفع عينيه وقال:

— لشخص آخر تمامًا.

حسن وقف فجأة.

— سامح، الورقة دي ماكانش المفروض تظهر.

قلت:

— ليه؟

المحامي رد:

— لأن الشخص ده كان فاكر إنه مات من عشرين سنة.

شعرت بقلبي بيتوقف.

— مين؟

قبل ما يرد…

سمعنا صوت امرأة من خلف الباب.

صوت هادئ جدًا.

— أنا مش مت…

الكل التفت.

دخلت امرأة في أواخر الخمسينات.

وقفت قدام حسن.

وابتسمت.

حسن فقد القدرة على الكلام.

أما أنا…

فما كنتش أعرفها.

لكن كمال قال بصوت منخفض:

— دي أخت حسن.

حسن همس:

— مستحيل…

المرأة قالت:

— مش مستحيل يا حسن.

ثم اقتربت منه.

— أنا عشت عشرين سنة باسم مختلف… عشان أحمي الحقيقة.

وبعدين بصت لي.

— وإنتِ يا نادية…

مدت لي ظرفًا بنيًا.

— الورقة اللي جوزك مخبيها عنك طول السنين دي موجودة هنا.

فتحت الظرف.

وكانت أول جملة مكتوبة فيه:

«إلى نادية… إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن ابنك حاول قتلَك من أجل شيء لم يكن يملكه أصلًا.»

رفعت عيني لحسن.

كان بيبص لي في صمت.

وساعتها فهمت إن سقوطنا من فوق الجبل…

ماكانش بداية الكارثة.

كان مجرد بداية كشف الحقيقة.
فتحت الظرف وأنا إيدي بتترعش.

الرسالة كانت طويلة، والورق لونه أصفر من كتر السنين.

لكن أول سطر كان كفاية يخليني أبص لحسن وأنا مش مصدقة.

«إلى نادية… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى مروان حاول يوصل للأرض، ووقتها لازم تعرفي الحقيقة كاملة.»

كملت القراءة.

الرسالة كانت من والد حسن.

كان بيشرح إن الأرض اللي اشتراها زمان ما كانتش مجرد أرض، لكنها كانت جزءًا من مشروع استثماري ضخم.

لكن أهم حاجة كانت في آخر الصفحات.

«أنا نقلت الملكية لنادية لأنني أثق فيها أكثر من أي شخص آخر. هي الوحيدة التي لن تبيع الأرض مهما كان الثمن.»

رفعت عيني لحسن.

— يعني أبوك هو اللي كتب الكلام ده؟

هز رأسه.

— أيوه.

— وليه ما قلتليش؟

— كنت خايف.

— من إيه؟

— من إن الحقيقة دي تعرضك للخطر.

المرأة اللي دخلت علينا قالت:

— وده حصل فعلًا.

بصيت لها.

— وإنتِ أخت حسن؟

هزت رأسها.

— اسمي سلوى.

ثم قالت:

— يوم اختفاء والدنا، الناس افتكرت إنه مات، وأنا كمان اختفيت. كان لازم أغير اسمي وأعيش بعيد عشان الناس اللي كانوا وراه ما يوصلوش لي.

جابر سألها:

— وليه رجعتي دلوقتي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *