جوزي كريم
نظرت إلى كريم بكل استهانة وقرف، وقلت بصوت حاسم يقطع الشك باليقين:
“شنطتك موجودة جوه يا كريم؟ ولا لسه ما خلصتش هدوم السفر اللي في المحافظة التانية؟”
ابتلع ريقه بصعوبة، وعينيه زادت ذعر، وصوته طلع مبحوح ومقطوع كأنه بيغرق:
“منى… أرجوكِ اهدي وما تتسرعيش، خليينا نتكلم في الأوضة لوحدنا.. نفهمك كل حاجة بالراحة ومن غير شوشرة.”
قدمت خطوة ناحية الصالة، وحماتي وقفت في وشي تحجز بيني وبين طرقة الأوضة بكل جبروت:
“على فين يا حلوة؟ رايحة فين وتفتشي في إيه؟ دي شقة حر ملوش حق يدخلها ولا يتعدى عليها إلا بصاحبها!”
ابتسمت لها ابتسامة صفرا تطيّر العقل، وقلت بصوت واطي ومسموع للكل:
“صاحبها؟ ولا صاحب السر اللي أنتوا فاكرين إنكم دفنتوه سوا؟ ياترى يا حماتي، لو عمي الله يرحمه كان عايش، أو لو إخوات كريم الكبار عرفوا بالحقيقة وبأصل الشقة دي والفلوس اللي اتدفت هنا منين… كان هيبقى ده برضه كلامك؟”
الكلمة نزلت على حماتي زي الصاعقة! وشه أبيض تماماً، وإيدها اللي كانت ماسكة الشال اترعشت، ونجلاء شهقت بصوت مكتوم وطلعت بصت لكريم بذهول ورعب.
كريم اتخشب مكانه، وعينيه أتسعت على أخرهم وقال بنبرة مليانة رعب حقيقي:
“منى… إنتِ… إنتِ تقصدي إيه بالبيانات دي؟ عرفتي إيه؟”
رديت وأنا باخد نفس عميق، ونسيم انتصار بارد بيمشي في عروقي:
“أقصد إن اللعبة خلصت يا كريم.. والستارة اتفتحت على الآخر.”….يتبع للجزء الثاني والاخير
قال بصوت متحشرج، ومخنوق من كثرة الرعب والارتباك اللي تملكه:
“منى… تعالي نتكلم في البيت لو سمحتِ، بلاش فضايح في الشارع وشوشرة مالهاش لازمة قدام الغريب… أقصدي في بيت المغفور له صاحبي…”
“بيت صاحبك؟” ضحكت بسخرية لاذعة ومريرة هزت أركان المكان وأصداء الصالة، ضحكة طالعة من وسط وجع قلبي بس مليانة استهانة بي الموقف. وكملت وأنا بفرس فيهم بعيني:
“بيت صاحبك اللي مشتريله شقة هنا ومسجلها باسم مين يا كريم؟ باسمك أنت؟ ولا باسمها هي؟ ولا يمكن كتبتها باسم أمك عشان تداروا على الخيبة؟”
تغير لون وجه كريم تمامًا، وبانت عليه علامات الهلع والرعب الحقيقي، وشه أصفر وكأنه اتقطع منه الدم. لم تكن الخيانة الزوجية وحدها هي السر الكبير ولا المصيبة الوحيدة هنا؛ كانت لغة الأرقام، والأوراق، والمصالح الخفية أثقل وألعن بكثير من مجرد نزوة طارئة أو خيانة عابرة!