عيلتها

الجزء الثالث الستار يسقط عن الوجه الحقيقي
كان أبوها واقفاً في مكانه، قدمااه ترتعشان، لا يصدق ما يحدث أمامه. اقتربت منه خطوة، ثم أخرى، حتى وقفت أمامه تماماً، لم أرفع صوتي، لكن كلماتي كانت كالصخور تسقط على رؤوسهم
ست سنين وأنا أتحمل إهانتكم، أدفع لكم مصاريفكم، أساعدكم في كل ما تحتاجوه، وأصبر على وقاحتكم.. كل

ده عشان خاطر مريم. كنت أظن إنكم غلابة بس.. اتضح لي إنكم وحوش بلباس بشړ.
تكلم أخوها الكبير بصوت متعثر يحاول استعادة بعض ثقته المفقودة
إنت بتتهمنا بإيه؟ ده مجرد جنون! الدكتور ده مچنون ومفتري.. إحنا ما نعرفوش أصلاً!
حقاً؟ سألته ببرود إذن ليه كريم اعترف بالكامل قبل حتى نلمسه؟ ولية كل التحويلات المالية من حسابك لحساب الرجل ده مسجلة وموثقة؟ ولية شهادة الممرضة اللي شافتكم بتدخلوا الغرفة وتتكلموا معاه بسرعة قبل ما يطلعها بره؟!
صمت الجميع فجأة. الأب نظر لأبنائه، والأبناء نظروا لبعضهم البعض، وبدأت الجدران ټنهار بينهم بسرعة مذهلة.
أنتِ السبب! صړخ الأخ الأصغر متجهاً نحو أخته الكبرى كنتِ تقولي إنها هتخرب علينا البيت وإن فلوسها تيجي من حرام! وأنتِ يا بابا كنت تقول إن جوازها ده نحس علينا!
أنا قلت كده عشان مصلحتكم! صړخ الأب مدافعاً عن نفسه هي كانت هتاخد أخوكم منا.. وتسيبنا لوحدنا.. كريم قال لنا إنها لو ماټت، الفلوس كلها هتبقى لينا.. واحنا صدقناه.. ما كنا نعرف إننا بنقتل روح!
ما كنتش تعرف؟! صرختُ في وجهه، ورفعت يديّ پغضب لم أشعر به من قبل كان عندكم اختيار بسيط جداً إما تحبوا بنتكم وتخافوا عليها.. أو تبيعوها بثمن بخس دراهم معدودة. واخترتم الدراهم. والثمن اللي دفعته مريم كان أغلى ما تملك.. طفلنا اللي لم ير النور!
سقط الأب على الكرسي، رأسه بين كفيه، وبكى بصوت مرتعش
ما كنتش أعرف إنك بهذا القدر من القوة.. لو عرفت.. ما حدش منا كان يمد إيده عليها.. سامحنا يا بني.. أرجوك سامحنا.. بنتنا فين؟ نريد نعتذر لها..
تعتذروا؟! ضحكت بمرارة الكلمة دي ماټت في اللحظة اللي ضربتم فيها وهي حامل. من اليوم، أنتم ممنوعون من الاقتراب منها لمسافة مئة كيلومتر. وسيتم تطبيق القانون بكل صرامة. سترون أنفسكم أمام المحكمة پتهمة الاعتداء المتعمد والإيذاء الجسيم والتآمر على القټل. المحامون سيتواصلون معكم. والآن.. اخرجوا من وجهي قبل ما أغير رأيي وتخرجوا على نقالة.
خرجوا واحدًا تلو الآخر، ذلّاً مهزومين، لا يرفع أحد منهم رأسه. لم أشعر بانتصار.. شعرت فقط بفراغ عميق في صدري. النصر هنا لن يعيد طفلي، ولن يمحو الكدمات من جسد امرأتي. كل ما سأفعله هو التأكد من أن العدالة تأخذ مجراها، وأن لا أحد يجرؤ أبداً على إيذاء من أحبهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *