عيلتها

الجزء السادس من رماد الألم، نبت الأمل
مر عام كامل. عام مليء بالدموع والجلسات النفسية والصبر الطويل. لم ننسَ طفلنا.. بل علمنا أن نحمله في قلوبنا كأغلى كنز، لا كچرح نحاول التئامه.
تركنا نيويورك وعُدنا للوطن، بعيداً عن كل ذكريات الماضي. افتتحنا معاً مركزاً طبيّاً وملجأً آمناً للنساء المعنفات وأطفالهن. كان مريم تعمل فيه بكل قلبها، تروي للنساء قصتها، وتقول لهن دائماً
لا تسمحوا لأحد أن يجعلكم تشعرن بأنكم أقل من أي شيء. قيمتكم لا تأتي من رضا أحد عنكم.. بل من ثقتكم بأنفسكم. والقوة الحقيقية ليست في أن لا تسقطوا أبداً.. بل في أن تنهضوا كلما سقطتم، وتكملوا الطريق بكل شموخ.
ذات مساء، ونحن نجلس على شرفة بيتنا الجديد الهادئ، وضعت مريم يدها على كتفي وابتسمت برقة
تعرف.. أحياناً بفتكر إن كل ده حصل عشان أتعرف من أنت حقاً. لم أكن أعرف أنك أقوى وأرقى وأكثر حناناً من كل ما تخيلت. شكراً لأنك كنت صخري الثابت في أعاصير الدنيا كلها.
احتضنتها وقبلت جبينها
وأنا مدين لكِ بكل ما أنا عليه. أنتِ من علمتني أن القوة الحقيقية لا تكون في السيطرة.. بل في الحماية. وأن أثمن ما في الدنيا ليس المال ولا النفوذ.. بل قلبٌ صادق يأويك حين تضيق الدنيا بك.
وبينما كنا ننظر إلى القمر المشرق في سماء الليل، أمسكت بيدي ووضعتها على بطنها بابتسامة خجولة مشرقة. اتسعت عيناي من الصدمة، ثم ملأها الفرح بالدموع
يعني..؟
يعني.. لدينا موعد جديد مع الحياة.. والحب.. والأمل. وهذه المرة.. لن يشاركنا أحد غيرنا.
بكيت من السعادة لأول مرة منذ زمن طويل. لم يكن الچرح قد التأم تماماً، ولن ينسى أبداً.. لكننا اكتشفنا أن الحياة تستمر رغم كل شيء، وأن الأمل أقوى من الخېانة، والحب أقوى من الألم

تمت القصة بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *