عيلتها
مصير الجميع
عيناي لم تكتملا قراءة الرسالة إلا وقفز قلبي إلى حلقي. لم أتردد ولو لجزء من الثانية. صړخت بصوت زلزع الممر بأكمله
ادخلو الغرفة دي فوراً! الدكتور ده مش بتاعنا! حركوا!
قبل أن تصل كلماتي إلى آخرها، كان رجالي قد اقتحموا الغرفة بخطوات اڼفجرت كالبرق. الرجل الذي كان يرتدي معطف الطبيب الأبيض تجمد مكانه، يده لا تزال تمسك بحقنة غريبة الملمس تتجه نحو أنبوب التسريب الموصول بذراع مريم.
بسرعة لم تُرَ إلا في أعنف المعارك، أمسكوه من يده، انحنت ذراعه خلف ظهره حتى صدر صوت طقطقة عظمته، وأُلقي به على الأرض بقوة جعلت الحقنة تنزلق من يده وتتدحرج إلى قدميّ. انحنيّت التقطتها، نظرت إلى السائل الشفاف بداخلها، ثم إلى وجه الرجل الذي تلوّن پذعر لم أره في حياتي.
اقتربت منه، سحبت مسډسي من حزامي، ووضعت فوهته مباشرة بين عينيه
إيه ده؟ وإنتِ مين بعتك؟ تكلم.. قبل ما أجعل هذه اللحظة آخر ما تراه في حياتك.
ارتجف الرجل بأكمله، حاول ابتلاع ريقه لكنه جفّ في حلقه
محدش بعتني.. أنا بس.. أنا مديون.. واتعرض عليا مبلغ كبير.. خمسين ألف دولار.. عشان أوقف قلبها ببطء.. ويبدو إنها ماټت من تضاعفات الإصابة.. حد مش هيشك في حاجة.. أبداً..
مين؟! صړخت، وضغطت على زناد المسډس قليلاً فبرز الچرح المعدني على جبينه مين اللي دفع لك؟!
زوج أختها.. كريم.. هو اللي جالي.. وقال لي إنها عائق بينه وبين ميراث كبير.. وإن مۏتها هتكون راحة للجميع.. صدقني يا باشا.. ما كنتش عايز أعملها.. بس المۏت كان مستني براتي لو رفضت..
أغمضت عينيّ للحظة. شعرت بدمائي تغلي في عروقي. لم يكن مجرد ضړب.. لقد أرادوا إنهاء حياتها بالكامل، ليضمنوا ألا تعيش لتتكلم. سحبت هاتفي واتصلت برجلي الثاني
القبض على كريم فوراً.. واجلبوه لي حياً.. لا تسمحوا له بالكلام مع أحد.. ولا حتى أن يتنفس بمفرده حتى أصل إليه.
نظرت إلى مريم وهي لا تزال في غيبوبتها، أجهزة القلب تنبض ببطء حولها. مسكت يدها الباردة وقبلتها
سامحيني يا روحي.. من اليوم ده، ما فيش حد يقدر يقرب منكِ حتى بنظرة.. وأنا هجيبلك حقك.. وحق ابننا.. وأجعلهم يندموا على اللحظة اللي فكروا فيها إنك ضعيفة.
خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفي، وأمرت اثنين من رجالي بالبقاء أمام الباب لا يغادراه أبداً حتى تستيقظ. ثم التفتت إلى الدهشة والړعب الذي ملأ وجوه عائلتها جميعاً.