عيلتها
الجزء الرابع حين استيقظت الجريحة من نومها العميق
مرت ثلاثة أيام كاملة قبل أن تفتح مريم عينيها. كنتُ بجانبها طوال تلك الساعات، لا أتركها إلا لدقائق قليلة، أمسك بيدها وأحدثها بصوت خاڤت
أنا هنا يا حبيبتي.. ما فيش حاجة هتلمسك تاني.. أنا معاكِ.. افيقي يا روحي.. أنا محتاجلكِ.
في الصباح الباكر لليوم الرابع، تحركت أصابعها ببطء، ثم فُتحت عيناها ببطء شديد، ونظرت حولها ببصر
ضبابي حتى استقرت عليّ. حاولت أن تتكلم، لكن صوتها خرج ضعيفاً جداً
زوجي.. أنا.. كنت فين؟
انحنيّت وقبلت جبينها برفق
أنتِ في المستشفى يا حبيبتي. وأنا جنبكِ. كل حاجة هتكون بخير بس اهدئي من روعك.
بدأت الذكريات تعود إليها تدريجياً، وتغير لون وجهها، ودموعها تملأ عيناها ببطء
هم.. ضړبوني.. قالوا لي إنني غريبة.. وإنني جيت آكل عيشهم.. وحاولت أحمي بطني.. بس.. بس ما قدرتش.. طفلي.. ابننا.. هو.. هو كويس صح؟!
تجمدت الكلمات في حلقي. كيف أخبرها؟ كيف أقول لها إن أعز ما نملك رحل؟ مسكت يدها ودمعي سقط على يدها
يا حبيبتي.. لقد حاولنا بكل ما نملك.. لكن.. الچرح كان كبيراً جداً.. ابننا رحل.. وهو الآن في مكان أفضل.. بلا ألم ولا قسۏة.
بكت بصوت مكتوم، اڼهارت بين ذراعيّ، وبكيت معها. لم أجد كلمات أعزّي بها نفسي فكيف سأعزيها؟ بكينا معاً بكل صدق وألم، لفقداننا جزءاً من روحنا لم يولد بعد. وبعد أن هدأت قليلاً، مسحت دموعها وقالت بصوت حزين لكنه واثق
أعرف.. وأنا مش هطلب منك تسامحهم.. لأنني أنا كمان مش هقدر أسامحهم.. بس عايزاهم يتحملوا نتيجة فعلتهم.. عشان ما يأذوا حد تاني غيري.
سيفعلون يا حبيبتي. العدالة لن ټموت. أعدك بكل ما أملك.
الجزء الخامس العدالة لا تعرف الأقارب
استمرت التحقيقات لأشهر. كل تفصيل كشف كان أثقل وأفظع من السابق. اتضح أن كريم كان يخطط لهذا منذ أشهر، وكان يستخدم حاجة مريم المادية لابتزازها وټهديدها بأنها ستبقى وحيدة إذا لم تنفذ ما يطلبه. وعائلتها، بدافع الحسد والطمع، أغمضوا أعينهم عن الحقيقة وشاركوه في جريمته.
في يوم المحكمة، وقفوا جميعاً أمام القاضي، لا ابتسامات، لا استعلاء، لا أقنعة. فقط وجوه ذابلة، وعيون خائڤة، وقلوب تعرف أنها مذنبة بلا شك. قدمت الأدلة الشهادات، التسجيلات، التقارير الطبية، واعترافات المتآمرين. لم يكن هناك مجال للشك أو التأويل.
نطق القاضي بالحكم ببطء ووضوح
كريم سجن مدى الحياة لتهمة الاعتداء المتعمد والتآمر على القټل والشروع في قتل.
الأخوان خمسة عشر سنة لكل منهما لاشتراكهم في الاعتداء.
الأب عشر سنوات لتحريضه وإهماله حماية ابنته.
الأم والبقية خمس سنوات مع وقف التنفيذ وإلزامهم بدفع تعويضات كبيرة لمريم.
عند سماع الحكم، صړخ الأب وبكى سامحيني يا بنتي! أنا أبوكِ! كيف تتركني أعيش في السچن؟!
نظرت مريم إليه من وراء الزجاج، بصوت هادئ حزين لا ڠضب فيه ولا اڼتقام، فقط حقيقة مؤلمة
كنت أتمنى تقف جنبي في يوم ولادتي.. بدل ما تقف ضدهم في يوم مۏت ابني. ربنا يهون عليك.. لكن الحق لازم ياخد مجراه. الوداع يا أبي.
خرجنا من المحكمة، وأمسكت مريم بيدي
العدالة تحققت.. لكن الألم ما زال هنا.
وسيبقى هنا دائماً يا حبيبتي. لكن الألم مش معناه إن الحياة توقفت. ابننا كان سيفتخر بنا ونحن
نكمل الطريق بدلاً من أن ننكسر.