دفع

لمحة نيوز

بصوت عالي
وإنت مين عشان تأمرني أفتح بيتي؟!
جاله صوت ضحكة باردة من برّه.
اسمي مش مهم. المهم إن البنت اللي عندك دي مش زي ما هي حكتلك. أبوها كان راجل حرامي وكداب، وأمها ماتت بسبب غلطة ارتكبوها هما الاتنين. إنت مالكش دعوة بالحكاية دي، سلّمها لينا وخد الفلوس اللي تعجبك.
سايروس بص لجوزفين، لقاها بتهز راسها بسرعة، وبتهمس
ما تصدقوش! دول نفس الناس اللي كانوا بييجوا بيتنا زمان!
سايروس رجع بص للباب وقال
أنا مش هسلّم حد لناس مستخبيين في العاصفة، ومش هبيع إنسانة زي ما اتباعت في السوق النهارده. لو عندكم كلام، قولوه من ورا الباب!
سكت الراجل شوية، وبعدين صوته اتغير تمامًا.
إنت مش فاهم يا كريد. إحنا مش جايين نشتري البنت. إحنا جايين نخلّصك من مصيبة إنت لسه مش عارف حجمها.
مصيبة إيه؟
اسألها عن الصندوق الخشبي اللي أمها خبّته قبل الحريق!
جوزفين شهقت، وحطت إيديها على بُقها.
سايروس لف ناحيتها بسرعة.
أي صندوق؟!
جوزفين كانت بتبص للأرض، ودموعها بتنزل من غير ما تتكلم.
وبعد لحظات قالت
أمي كان عندها صندوق صغير، بتحتفظ فيه بخطابات وأوراق. قبل الحريق بيوم، نادتني وطلبت مني أخبيه في مكان محدش يعرفه.
وإنتِ خبّيتيه فين؟
جوزفين رفعت عينيها ليه، وقالت بصوت متقطع
تحت أرضية مخزن الأخشاب… بس لما رجعت أدور عليه بعد الحريق، لقيت المكان كله اتحرق، والصندوق اختفى.
سايروس حس إن كل حاجة بدأت تتربط ببعضها.
الخاتم الفضي اللي عليه رأس
الذئب، والراجل اللي ظهر في السوق، والصندوق الحديدي المدفون تحت أرضية كوخه، والناس اللي مصممين ياخدوا جوزفين مهما كان الثمن.
لكن فيه سؤال واحد كان لسه من غير إجابة
إيه اللي يخلي ناس تستعد تواجه راجل عايش لوحده وسط الجبال، وفي عز عاصفة تلج، لمجرد إنها تاخد بنت مصابة وملهاش حد في الدنيا؟
سايروس رجع ناحية الباب، لكن قبل ما ينطق، سمع صوت تاني من برّه.
صوت راجل أكبر في السن، بيتكلم بنبرة هادية بشكل مخيف
يا سايروس، أنا مش عايز أأذيك. أنا عارف إنك راجل شريف، وعارف إنك مش هتقبل إن حد يهددك في بيتك. لكن البنت دي معاها معلومة ممكن تودّي ناس كتير للمشنقة، حتى لو هي نفسها مش فاهمة معناها.
جوزفين همست
ده صوته…
سايروس سألها
تعرفيه؟
هزّت راسها.
أيوه. ده الراجل اللي كان بيزور أبويا بعد موت أمي. كان بييجي كل كام شهر، وأبويا كان أول ما يشوفه يقفل الشبابيك ويطلب مني أدخل أوضتي.
وبعدين مسكت ذراع سايروس وقالت
مرة، سمعت أبويا بيقوله البنت مش فاكرة حاجة، سيبها تعيش بعيد عننا. والراجل رد عليه إنت عارف كويس إن الذكريات ممكن ترجع في أي وقت.
سايروس قبض إيده على البندقية.
دلوقتي بقى متأكد إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف قديم.
وفجأة، الراجل اللي برّه قال
جوزفين! أنا عارف إنك سامعاني. أبوكي مات من تلات شهور، وقبل ما يموت، بعت لنا رسالة قال فيها إنك أخيرًا هتتجوزي وتخرجي من حياته. إحنا سيبناكي في حالك طول السنين اللي فاتت، لكن
ظهورك في إيد كوبر النهارده غيّر كل حاجة.
جوزفين صرخت من ورا الباب
كداب! أبويا عمره ما كان بيحبني، ولا عمره فكر في مستقبلي!
الراجل رد ببرود
يمكن ما كانش بيحبك، لكن كان خايف عليكي. وفيه فرق كبير بين الاتنين.
وبعدين قال جملة خلت جوزفين تنهار على الكرسي
أمك ما ماتتش وهي بتحاول تنقذك من الحريق وبس. أمك ماتت لأنها رفضت تسلّمنا الورق اللي كان معاها!
سايروس بص لجوزفين، ولأول مرة شاف في عينيها حاجة غير الخوف.
شاف غضب سنين طويلة، وغضب بنت اتسرق منها عمرها كله بسبب سر محدش رضي يقولها حقيقته.
قامت من مكانها، وشالت الشوال من على الكرسي، وقالت بصوت مرتعش لكنه واضح
لو إنتوا عايزين الورق، قولوا لي الحقيقة الأول. مين اللي قتل أمي؟
سكتوا برّه.
ثواني طويلة عدّت، مفيش فيها غير صوت الرياح وهي بتخبط في جدران الكوخ.
وبعدين الراجل الكبير رد
لو فتحتي الباب، هتعرفي كل حاجة.
سايروس وقف قدام جوزفين فورًا.
محدش هيفتح الباب غير لما أعرف إنتوا مين.
الراجل تنهد، وبعدها قال
اسمي إلياس ثورنتون. كنت شريك أمك في تجارة الأخشاب، قبل ما تحصل المصيبة دي كلها.
سايروس اتسمر مكانه.
لأنه الاسم ده كان مكتوب على ورقة قديمة لقاها جوه الصندوق الحديدي المدفون تحت الكوخ!
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما إلياس كمل كلامه
والصندوق اللي إنت مخبيه تحت أرضية بيتك يا سايروس، مش ملكك. ده كان ملك أبوك، وأنا جاي آخد حقي منه!
سايروس حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
أبوه مات من أكتر من عشر سنين، وكان
طول عمره فاكره مجرد عامل بسيط اشتغل في قطع الأخشاب قبل ما ينتقل للجبال.
إزاي بقى ليه علاقة بتجارة أم جوزفين؟
وإيه اللي يخلي إلياس يعرف مكان الصندوق بالتحديد؟
سايروس قرر إنه مش هيستنى أكتر من كده.
راح ناحية الركن البعيد، ورفع السجادة القديمة، وبعدها بدأ يشيل الألواح الخشبية واحدة واحدة.
جوزفين وقفت جنبه، بتتابع كل حركة، لحد ما ظهر الصندوق الحديدي الصغير اللي كان مدفون تحت الأرض.
الصندوق كان عليه قفل صدئ، وفوق غطاه علامة رأس الذئب محفورة بوضوح.
سايروس جاب مطرقة صغيرة، وضرب القفل مرتين لحد ما اتكسر.
فتح الغطا ببطء.
كان جواه شوية خطابات قديمة، وصورة باهتة لثلاث رجالة واقفين قدام مخزن أخشاب، ودفتر حسابات ملفوف بقطعة قماش.
لكن جوزفين أول ما شافت الصورة، صرخت
يا نهار أبيض!
سايروس بص لها.
كانت بتشاور على الراجل اللي واقف في نص الصورة، ووشها كله رعب.
ده هو! ده الراجل اللي شوفته قدام المخزن قبل الحريق!
سايروس قرب الصورة من ضوء الفانوس.
الراجل اللي في النص كان أصغر سنًا، لكن ملامحه واضحة جدًا.
أما الراجل اللي واقف على يمينه…
فكان والد سايروس نفسه!
سايروس حس إن نفسه اتسحب من صدره.
أبوه، اللي مات وهو بيقوله طول عمره إنه عمره ما دخل في مشاكل مع حد، كان واقف في صورة قديمة جنب الرجل اللي جوزفين بتتهمه بالتسبب في الحريق!
وفي اللحظة دي، إلياس خبط على الباب للمرة الأخيرة وقال
افتح يا سايروس! قبل ما تعرف الحقيقة بالطريقة الصعبة!
سايروس ما ردش.
فتح دفتر الحسابات، وبدأ يقلب صفحاته بسرعة، لحد ما لقى ورقة
مكتوبة بخط إيد أبوه، وعليها تاريخ سابق للحريق بيوم واحد.
قرأ أول سطر، ووشه اتغيّر تمامًا.
لو حصل لي أي حاجة، لازم جوزفين تعرف إن أبوها ما كانش المسؤول الوحيد عن اللي حصل لأمها… وإن الراجل اللي خان ثقتنا لسه عايش، ولسه بيدوّر على الورقة الأصلية.
جوزفين حطت إيدها على صدرها.
الورقة الأصلية؟! أنهي ورقة؟!
سايروس قلب الصفحة، لكنه لقى إن الجزء الأخير منها مقطوع.
وقبل ما يقدر يفهم أكتر، سمعوا صوت زجاج بيتكسر من الناحية الخلفية للكوخ!
سايروس خطف البندقية وجرى ناحية الصوت، وجوزفين استخبت ورا المدفأة.
لكن لما وصل للنافذة، لقى رجلًا ملثمًا واقف برّه، ماسك ورقة صغيرة في إيده.
الرجل رفع الورقة قدام الضوء، وبعدين صرخ
لو عايز تعرف مين قتل أم البنت دي، اسأل سايروس عن اللي عمله أبوه في الليلة اللي مات فيها!
وفي ثانية واحدة، اختفى الرجل وسط العاصفة.
سايروس فضل واقف مكانه، مش قادر يتحرك.
لأن الورقة اللي كان الراجل ماسكها، كانت نسخة من نفس الخط اللي شافه في رسالة أبوه.
وجوزفين، اللي كانت بتبص له من بعيد، بدأت تتراجع خطوة ورا خطوة.
همست بصوت مكسور
سايروس… إنت كنت عارف حاجة عن الحريق من الأول؟
بص لها سايروس، وفتح بُقه عشان يرد، لكن الكلمات ما خرجتش.
لأنه افتكر فجأة آخر ليلة قضاها مع أبوه قبل موته، والوصية اللي طلب منه ينفذها مهما حصل
لو في يوم قابلت بنت اسمها جوزفين، أو شفت العلامة اللي على وشها… ما تصدقش أي حاجة هتسمعها عني، حتى لو الدليل كان بإيدك.
ولأول مرة في
حياته، سايروس بدأ يخاف إن أبوه اللي عاش عمره كله بيحترمه… يكون مخبي عنه سر أخطر من كل اللي حصل في حياته!
يتبع…
الجزء الرابع
الوصية اللي سايروس خاف يصدقها!
سايروس فضل واقف مكانه، والورقة القديمة بين صوابعه، بينما جوزفين كانت بتبص له بعينين مليانين شك وخوف.
سايروس… رد عليّا! إنت كنت تعرف أمي؟
رفع عينيه ناحيتها وقال بسرعة
لأ! عمري ما شوفت أمك، ولا سمعت اسمك قبل النهارده. لكن أبويا… أبويا كان مخبي عني حاجات كتير.
جوزفين رجعت خطوة لورا.
يعني ممكن يكون أبوك هو اللي تسبب في موت أمي؟
سايروس سكت.
كان نفسه يقول لها إن ده مستحيل، وإن أبوه كان أطيب راجل عرفه في حياته، لكن الصورة اللي لقاها، والرسالة اللي قرأها، والراجل اللي ظهر في العاصفة، كلهم كانوا بيقولوا إن فيه حقيقة أبوه أخفاها عنه سنين طويلة.
حط الورقة على الترابيزة، وقعد قدامها، وقال
أنا مش هكدب عليكي. مش عارف إذا كان أبويا له علاقة باللي حصل ولا لأ. لكن أوعدك بحاجة واحدة… مش هسيب الحقيقة مدفونة مهما كانت.
جوزفين بصت له طويلًا، وبعدين قالت
أنا مش خايفة من الحقيقة يا سايروس. أنا عشت سبعتاشر سنة والناس بتبص لي كأني جريمة ماشية على رجلين. اللي بخاف منه إني أكتشف إن كل الناس اللي وثقت فيهم كانوا بيكدبوا عليّا.
سايروس كان لسه هيرد، لكنه سمع صوت حصان بيصهل برّه الكوخ.
قام بسرعة وبص من الشباك.
كان فيه رجل واقف عند طرف الغابة، ماسك حصانه من اللجام، ورافع إيده
بعلامة إنه مش جاي يحارب.
لكن اللي لفت نظر سايروس إن الرجل كان لابس معطفًا قديمًا، وعلى كتفه حقيبة جلدية، وبيعرج في رجله اليمين.
جوزفين أول ما شافته، وشها اصفر.
هو ده! ده الراجل اللي كان واقف في السوق!
سايروس مسك بندقيته، وخرج من الباب بحذر.
مكانك هنا يا جوزفين. اقفلي الباب ورايا، ومهما سمعتي، ما تفتحيش لحد غيري.
لكن جوزفين مسكت ذراعه قبل ما يخرج.
استنى! أنا عايزة أسمع هو جاي يقول إيه.
سايروس بص لها، وشاف في عينيها تصميم عمره ما شافه فيها قبل كده.
فوافق، بشرط إنها تفضل وراه.
خرجوا الاتنين وسط التلج، والرجل فضل واقف مكانه، مستنيهم.
لما قربوا منه، رفع إيديه بعيد عن جسمه وقال
اسمي صمويل برادوك. وأنا مش جاي أأذي حد.
سايروس رد بحدة
يبقى تقول لي إنت كنت بتعمل إيه في السوق، وليه كنت بتراقب جوزفين؟
صمويل بص لجوزفين، ووشه اتغير لما شاف الندبات اللي على خدها.
نزل عينيه للأرض، وقال بصوت مليان ندم
أنا آسف يا بنتي.
جوزفين اتراجعت خطوة.
بنتك إيه؟! إنت تعرفني منين؟!
صمويل فتح حقيبته الجلدية، وطلع منها صورة قديمة ملفوفة في قطعة قماش.
مد الصورة ناحيتها وقال
الست اللي في الصورة دي اسمها مارجريت. كانت أقرب إنسانة ليا في الدنيا، وكانت صاحبة سر لو اتكشف وقتها، كان ممكن يغيّر حياة ناس كتير.
جوزفين بصت للصورة.
كانت صورة أمها، مارجريت، وهي واقفة قدام مخزن الأخشاب، وفي إيدها طفلة صغيرة.
جوزفين عرفتها فورًا.
دي كانت صورتها وهي عندها خمس سنين!
لكن اللي خلى قلبها يدق بعنف، إن صمويل
كان واقف جنب أمها في الصورة، وحاطط إيده على كتفها.
همست
إنت كنت تعرف أمي فعلًا؟
صمويل هز راسه.
أيوه. وكنت آخر واحد شافها قبل الحريق.
سايروس رفع بندقيته شوية.
يبقى عندك دقيقتين تحكي فيهم كل اللي تعرفه.
صمويل بص له، وقال
أبوك كان شريكي في تجارة الأخشاب، وإلياس ثورنتون كان شريكنا التالت. في البداية، كنا بنشتغل مع بعض بشكل طبيعي، لكن بعد فترة اكتشفنا إن فيه أخشاب بتتباع بأسماء مزيفة، وإن فيه سجلات بتتغير عشان فلوس تختفي من حسابات الشركة.
جوزفين سألت بسرعة
وأمي اكتشفت الموضوع؟
أيوه. أمك كانت هي اللي بتراجع الحسابات، ولما اكتشفت التلاعب، رفضت تسكت. جمعت نسخًا من السجلات، وخبّتها في صندوق، وقالت إنها هتسلّمها للمسؤولين.
صمويل وقف لحظة، وبعدين كمل
اللي ما كناش نعرفه إن إلياس كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنعها.
سايروس سأله
وأبويا كان طرف في الموضوع؟
صمويل ما ردش فورًا.
بص له بنظرة طويلة، وبعدين قال
أبوك اكتشف الحقيقة متأخر. ولما عرف إن إلياس بيهدد مارجريت، حاول يساعدها تهرب بالورق. لكن اللي حصل بعدها كان أسرع من قدرته على التصرف.
جوزفين بدأت تبكي.
يعني أمي ماتت عشان كانت بتحاول تقول الحقيقة؟
صمويل نزل رأسه.
أيوه… وأنا فضلت سنين شايل ذنب إني ما قدرتش أنقذها.
سايروس قرب منه خطوة.
طيب، ليه ظهرت دلوقتي؟ وليه كنت واقف تتفرج على الناس وهي بتهين جوزفين في السوق؟
صمويل رفع عينيه، والدموع لمعت فيها.
لأني كنت بدوّر عليها من سنين، لكن ما كنتش عارف مكانها. ولما عرفت إن كوبر
هيبيعها، حاولت أتأكد إنها هي فعلًا قبل ما أتصرف.
جوزفين صرخت فيه
تتأكد من إيه؟ من وشي؟! كنت عايز تتأكد إني لسه مشوّهة؟!
صمويل هز راسه بحزن.
لأ يا بنتي. كنت بدوّر على العلامة اللي أمك قالت إنها هتكون الدليل الوحيد اللي يثبت هويتك لو اتفرّقنا.
جوزفين سكتت فجأة.
أنهي علامة؟
صمويل أشار ناحية الندبة الممتدة من خدها لرقبتها.
أمك قالت إن الدكتور اللي عالجك بعد الحريق حط علامة صغيرة على الملف الطبي بتاعك، وإن العلامة دي موجودة كمان على الورقة الأصلية اللي كانت معاها. العلامة دي مش على وشك إنتِ… دي على شهادة العلاج اللي اتكتبت يوم ما خرجتي من المستشفى.
سايروس سأله
والورقة الأصلية فين؟
صمويل مد إيده داخل معطفه، وطلع مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
أمك سلّمتني المفتاح ده قبل الحريق بساعات، وقالت لي ما أفتحش المكان اللي بيخصه إلا لو حصل لها حاجة.
جوزفين بصت للمفتاح، وبعدين رفعت عينيها له.
وإنت استنيت سبعتاشر سنة؟!
صمويل اتألم من كلامها، لكنه ما حاولش يدافع عن نفسه.
كنت جبان. خفت على عيلتي، وخفت من إلياس. وكل سنة كانت بتعدّي، كنت بقول لنفسي إني هتصرف بكرة… لحد ما عرفت إن إلياس رجع يدوّر عليكي.
سايروس أخد المفتاح من إيده، وفضل يتأمله.
كان المفتاح عليه نفس علامة رأس الذئب اللي محفورة على الصندوق الحديدي.
وفجأة افتكر سايروس إن أبوه كان محتفظ بصندوق خشبي صغير في مخزن قديم بعيد عن الكوخ، وكان دايمًا يمنعه يقرب منه.
سأل صمويل
المفتاح ده بيفتح إيه؟
صمويل رد
مخزن قديم في
بلدة أوريغون سيتي. أمك كانت مستأجراه باسم مستعار، وحسب آخر رسالة وصلتني منها، كانت مخبية فيه المستندات الأصلية اللي تثبت كل حاجة.
سايروس بص ناحية الجبال المظلمة.
المسافة كانت بعيدة، والشتا بدأ يقفل الطرق، لكن بقى عندهم أخيرًا خيط يوصلهم للحقيقة.
جوزفين مسحت دموعها وقالت
أنا رايحة معاكم.
سايروس اعترض فورًا
الطريق خطر، والناس اللي بتدور عليكي ممكن يكونوا مستنيينا.
جوزفين رفعت دقنها، ولأول مرة من ساعة ما عرفها، صوتها ما كانش فيه خوف.
أنا قضيت عمري مستخبية تحت شوال عشان الناس ما تشوفش وشي. مش هقضي باقي عمري مستخبية عشان ناس خايفة من الحقيقة.
سايروس بص لها، وبعد لحظة هز راسه بالموافقة.
لكن قبل ما يرجعوا للكوخ، صمويل قال جملة وقفتهم مكانهم
فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما تروحوا للمخزن.
سايروس سأله
إيه هي؟
صمويل بص لجوزفين مباشرة، وقال
أمك ما كانتش بتخبي الأوراق بس. كانت مخبية معاها شهادة ميلادك الأصلية، وفيها اسم والدك الحقيقي.
جوزفين اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟! أبويا هو اللي رباني!
صمويل هز رأسه ببطء.
الراجل اللي رباكي كان اسمه جورج ميلر، لكن أمك عمرها ما كتبت اسمه في شهادة ميلادك الأصلية.
جوزفين بدأت تتراجع، وهي مش قادرة تستوعب الكلام.
سايروس سأل بحدة
أمال مين أبوها الحقيقي؟
صمويل فتح بقه عشان يجاوب، لكن صوت طلقة نارية دوّى من ناحية الغابة!
الحصان انتفض، وصمويل وقع على ركبته وهو بيصرخ من الألم، وحط إيده على كتفه.
سايروس سحبه بسرعة وراه صخرة كبيرة، وجوزفين انحنت جنبهم.
ومن وسط الأشجار، ظهر ثلاثة رجال مسلحين، بيتحركوا ببطء ناحية
المكان اللي كانوا واقفين فيه.
واحد منهم صرخ
هاتوا المفتاح، وسلّموا البنت! وإلا مش هيرجع منكم حد حي!
سايروس رفع بندقيته، لكن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *