يوم طلاقي
رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي.. الدم كان بيغلي في نافوخي كأنه زيت محروق، وعيني زغللت من كتر القهر. كل خطوة كنت بطلعها على السلم كانت بتفكرني بنظرة شيرين وبكلامها اللي نزل على كرامتي قطعها حتت. دخلت الشقة ورزعت الباب ورايا بكل غيظي، كنت كاره الحيطان، كاره العفش المدهب، وكاره نفسي قبل أي حاجة.. حسيت بمرارة الهزيمة، وإن كل لعبة رخيصة خططت ليها انقلبت فوق دماغي، والست اللي كنت دايس عليها بجزمتي طارت في السما وبقيت أنا اللي مرمي في قاع الأرض.
في اللحظة دي، خرجت مراتي الجديدة من الأوضة، لابسة ومتمكيجة، وبتمشي بدلعها المايص اللي بقى يقلب بطني، قربت مني وحطت إيدها على كتفي وهي بتتمايل وبتقول بصوت ناعم ومستفز: “اتأخرت ليه يا بيبي؟ وحشتني.. سايبني طول النهار لوحدي ومبتسألش، وجيبتلي معاك إيه وأنت راجع؟”.الكلمة مع الحركة دي فجرت بركان الغل اللي كان محبوس جوايا..زقيت إيدها بعنــ,,ـــــف خلى جسمها يترج، ومن غير أي مقدمات ولا تفكير، رفعت إيدي ونزلت على وشها بقلم طرقع في الصالة كلها. البنت صرخت ووقعت على الأرض وهي ماسكة خدها ومبرقة بعينيها من الصدمة والرعب، وبدأت تعيط وتقول بصوت بيترعش: “أنت اتجننت يا أحمد؟! بتضــ,,ـــــربني ليه أنا عملتلك إيه؟
!”.نزلت لمستواها ومسكتها من شعرها بكل قسوتي، وطلعت فيها كل نــ,,ـــــار شيرين، كل عجزي، وكل الهوان اللي شربته في الشارع، وزعقت في وشها بصوت مفزوع ومبحوح: “أنتي ولا حاجة! فاهمة يعني إيه ولا حاجة؟! أنتي كنتي مجرد كارت رخيص بلعب بيه ورميته خلاص! لا حبيتك ولا عمري هحبك، وكل دلعك وقرفك ده ميسواش عندي مليم!”.قومت وقفت وسبت شعرها، وبصيتلها باحتقار واشمئزاز ونطقت الكلمة اللي كانت بتغلي في زوري: “أنتي طالق بالتلاتة.. تلمي هدومك دي وقرفك وتغوري في ستين داهية من هنا قبل ما أعمل فيكي جناية!
“.سيبتها مرمية على الأرض بتصرخ وتولول من الصدمة، ودخلت البلكونة أتنفس بالعافية، بس حتى الهوا كان خانقني.. أدركت في اللحظة دي إني خسرت كل حاجة؛ طلقت مراتي التانية، والبيت بقى مقبــ,,ـــــرة ضلمة وباردة، وشيرين بقت في مكان عمري ما هعرف أطوله ولا حتى ألمس ترابه.مرت الأيام بعد الليلة دي، والشقة اللي كانت مليانة حس وزينة اتحولت لقبــ,,ـــــر موحش ومضلم.قعدت وسط الصالة الفاضية، الستايل المدهب والعفش الفخم اللي كنت بتباهى بيهم بقوا زي الخوازيق اللي بتفكرني بخيبتي. حتى شغلي أهملته، والمصايب بدأت تنزل فوق دماغي ورا بعض، والفلوس اللي كنت فاكر إنها مش هتخلص بدأت تتسحب من إيدي زي الرملة الناعمة.