اول مادخلت

«أهلاً بيكم جميعًا. إحنا جمعناكم النهاردة مش بس عشان نعلن عن التوسعات الجديدة لمجموعة الشناوي… ولكن عشان نشارككم فرحة عائلية خاصة جدًا.»

القاعة سكتت تمامًا، وطاهر ضيق عينيه بتركيز.

كمل كريم بثقة:

«أنا وزوجتي العزيزة ليلى بنعلن رسمياً عن انتظارنا لأربعة أطفال توأم… أربعة ورثة جديد لاسم الشناوي. وبالمناسبة دي، أعلنت إدارة المجموعة عن نقل 15% من أسهم الشركة فورًا باسم زوجتي ليلى، لتكون الشريك الأساسي في إدارة أصول العائلة.»

القاعة اتفجرت بأسئلة الصحفيين والفلاشات! التصفيق كان مالي المكان، والخبر بدأ يتنشر كالنار في الهشيم على الميديا والبث المباشر.

بصيت لطاهر… وشه تحول للون الأسود، وقام واقف ببطء وهو مش مصدق إن خطته أتدمرت تماماً قدام الشاشات، وإن أسهم الشركة بدأت ترفع في البورصة فور إعلان الخبر!

لما رجعنا القصر بالليل، كنا كلنا فرحانين ونشوانين بالانتصار.

سعاد حاضناني وبتزغرد، وكريم قاعد على الكرسي بيبصلي بابتسامة دافية مش معتادة.

لكن الفرحة ما كملتش…

الساعة كانت تنين بعد نصف الليل.

صحيت على ريحة غريبة مالية الأوضة… ريحة دخان حريق مكتوم!

قمت بسرعة وأنا مسكة بطني، فتحت باب الأوضة ولقيت الدخان المغطى الممر كله، وصوت صريخ سعاد جاي من الدور الأرضي:

«الحقوناااا! البيت بيولع!!»

جريت ناحية السلم، وفي وسط الدخان والشعلات اللي بدأت تمسك في ستائر الصالة، شفت خيال راجل ملثم بيهرب من الباب الخلفي!

كريم جه يجري عليا من مكتبه وهو بيسعل شديد، ومسكني من إيدي:

«ليلى! اخرجي بسرعة من الباب الجانبي!»

مسكت إيده وبصيت له برعب وسط النار:

«سعاد فين؟! ماما سعاد تحت!»

كريم صرخ:

«أنا هجيبها! اخرجي إنتِ عشان الأولاد!»

قبل ما أتحرك خطوة واحدة ناحية الباب، جزء من السقف الخشبي المولع انهار بيني وبين كريم وقفل الممر تمامًا !

لقيت نفسي محاصرة في الدور التاني مع الدخان والنار اللي بتقرب من بطني والأربعة اللي جوايا… والصوت المكتوم من برة كان صوت طاهر وهو بيهمك بابتسامة خبيثة وسط الضباب!

الجزء الرابع

النار كانت بتاكل الخشب والستائر بسرعة مرعبة، والدخان الأسود الكثيف عمى عيني وخنق نفسي. كنت محصورة في السيب بالدور التاني، والسقف الخشبي اللي وقع فصل بيني وبين كريم.

مسكت بطني بكل قوتي، وفي وسط الخوف ده كله، صوت جواه صرخ: «أنا مش هموت هنا.. أولادي مش هيموتوا قبل ما يشوفوا النور!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *