اول مادخلت

قبل ما ألحق أرد عليه، تليفونه رن. بص على الشاشة ووشه اتغير تمامًا. هدوءه اتمسح بلمحة، وقام وقف بسرعة.

«أيوه يا هاني… إيه؟! إزاي ده يحصل في فرع الإسكندرية دلوقتي؟!»

مشى كريم وهو بيكلم في التليفون وخطواته سريعة ومضطربة. حست إن في مصيبة حصلت في الشغل.

بعد ساعتين، القصر اتسحب منه الهدوء تمامًا. سعاد كانت قاعدة في الصالة ماسكة التليفون وتصرخ في المحامي بتاع العيلة:

«يعني إيه الأسهم اتقفدت؟! يعني إيه عمهم طاهر رفع قضية حجر وحراسة على الشركات؟!»

نزلت بسرعة من أوضتي وأنا مسكة بطني اللي بدأت تبان فيها بروز خفيف:

«في إيه يا ماما؟ إيه اللي بيحصل؟»

سعاد بصتلي وعينيها مليانة دموع ورعب:

«طاهر… عم كريم! أول ما عرف إنك حامل في أربعة، وعرف إن الأسهم هتتنقل ليكي وللأولاد، اتجنن! طاهر كان طمعان ياخد إدارة المجموعة لأن كريم ماكانش عنده خلفة، ولما عرف إن أربعة جايين يقطعوا عليه الطريق، عمل ملعوب في البورصة مع أخصائيين تسريب ورث، ورفع قضية يطالب بوقف العقد بتاعك ويتهم كريم بالتزوير!»

الصدمة كانت كبيرة. الجوازة اللي كنت فاكراها لعبة بسيطة، طلعت جزء من حرب عائلية ضارية على ثروة بالمليارات!

وطاهر ده، زي ما عرفت بعدين، راجل مش سهل، مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنع الأربعة دول من إنهم يشوفوا النور أو يورثوا قرش واحد.

في نفس الليلة، كريم رجع البيت وشكله مهدود تمامًا. دخل المكتب، وأنا ما ترددتش… دخلت وراه وقفل الباب.

كان قاعد حاطط راسه بين إيديه.

قربت منه وقلت بتصميم:

«كريم… إحنا في الهوا سوا دلوقتي. الأربعة دول في بطني أنا، وعمك ده بيهددني أنا وأولادي قبل ما يهددك.»

رفع راسه وبصلي بتعب ومفاجأة:

«ليلى… الموضوع خطير. طاهر مش يسكت، وممكن يستغل أي نقطة ضعف في العقد عشان يبطل الجوازة ويلغي نقل الأسهم.»

ابتسمت بسخرية وقعدت قصاده:

«يبقى هو ما يعرفش أنا اتربيت فين ولا طلعت إزاي. أنا بنت الشارع والملجأ يا كريم… الحيل القانونية والألاعيب دي لعبتي لو استخدمت مخي. إنت عندك الفلوس والقانون، وأنا عندي الشراسة اللي تخلينا نكسب الحرب دي.»

كريم بصلي، ولأول مرة أشوف في عينيه نظرة انبهار واحترام حقيقي. مسك إيدي بالراحة وقال:

«شكلك مش مجرد عروسة بالاتفاق يا ليلى… شكلك الشريك اللي كنت مستنيه من زمان.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *