اول مادخلت
«الستوري اللي نزلتيه دي… إيه لازمتها؟»
قلت له وأنا بهز كتفي:
«بنزل يومياتي عادي! وبعدين يعني أنا قلت حاجة غلط؟ مش إحنا كنا متفقين إن الحمل ده عبارة عن شغلانة ولها مكافأة؟ أديني عملت شغل أربعة في واحد!»
كريم ضغط على سنانه وسكت لحظة، وبعدين فتح درج المكتب وطلع منه ملف أسود ثقيل. حطه قدامي على الترابيزة وقال:
«شكلك قريتي النسخة المختصرة من العقد يا ليلى… أو المحامي بتاعك -اللي هو ماكانش موجود أساسًا- ما شرحلكش البنود الخاصة كويس.»
استغربت وضيقت عيني:
«بنود خاصة إيه؟ العقد كان واضح: سنة جواز، حمل، مكافأة، طلاق بالمعروف وكل واحد يروح لحاله.»
كريم حرك الملف ناحيتي وقال ببرود متناهي:
«افتحي الصفحة سبعة، البند التالت… الفقرة (ب).»
سحبت الملف وأنا حاسة ببرودة غريبة دخلت في جسمي. فتحت الصفحة المدونة بالخط الصغير، وبدأت أقرأ الكلام القانوني الجاف، ولما وصلت للبند المطلوب، عينيا وسعت ومسكت الورقة بإنفاس مقطوعة:
“في حالة إنجاب أكثر من طفل واحد (توأم أو أكثر)، يلغى الشرط الخفي بالانفصال التلقائي، وتتحول الصفة التعاقدية للطرف الثاني (الزوجة) من ملكية مؤقتة بعقد محدد المدة إلى شريك دائم في إدارة شؤون العائلة المالية، ولا يحق للزوجة طلب الطلاق أو مغادرة المنزل التأصيلي إلا بعد بلوغ أصغر الأبناء سن الرشد القانوني (21 عاماً)، مع نقل ملكية 15% من أسهم شركة الشناوي القابضة باسمها لضمان استقرار الأبناء.”
رفعت رأسي بصدمة وبصيت لكريم:
«إيه ده؟! يعني إيه الكلام ده؟ يعني إيه أستنى 21 سنة؟! إنتوا كاتبين بند يحبسني هنا باقي عمري؟!»
كريم صلب طوله على الكرسي وقال بثقة:
«ده مش حبس يا ليلى. ده حماية لاسم العيلة. عيلة الشناوي ما ينفعش أم أطفالها الأربعة تسيب البيت وتعيش برة أو تتجوز حد تاني وأولادنا متشتتين. العقد ده كتبه جدي الله يرحمه كقاعدة عامة لأي جواز بظروف خاصة زي جوازنا، عشان يضمن إن المصلحة تتلاقى مع الاستقرار.»
قلت بإنكار وصوت عالي:
«بس أنا ما وافقتش على ده! أنا ما قريتش البند ده وقت المضي!»
رد ببرود استفزازي:
«الجهل بالقانون لا يحمي المغفلين… وإنتِ مضيتي على كل صفحة. يعني من النهاردة، إنتِ مش مجرد عروسة بالاتفاق… إنتِ بقيتي شريكة في الشركة، وأم لأربعة من ورثة الشناوي، وموجودة هنا للـ 21 سنة الجايين على الأقل.»