خطيبي واخويا

الأخيرة.
سكت لحظة.
نور مش مفتاح الثروة.
ثم جاء السؤال الذي جعلني أنسى كل شيء
نور هي مفتاح معرفة مين قتل اسم يوسف من السجلات.
وفجأة انقطع الخط.
وفي نفس اللحظة، انطفأت كل أنوار المحل.
ومن الظلام
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب الخلفي.
حد كان بيدخل.
والمفاجأة إن المفتاح
كان نفس مفتاحي النحاسي المفتاح اتحرك في القفل.
مرة.
مرتين.
وبعدين الباب الخلفي اتفتح ببطء.
طارق اندفع ناحية الصوت، لكن محمود سبقه.
نور كانت مستخبية ورايا.
وأنا واقفة مش قادرة أتحرك.
دخل رجل طويل، شعره أبيض، ووشه عليه آثار سنين طويلة من التعب.
أول ما شفته، محمود وقع العصاية من إيده.
همس
يوسف
الرجل رفع عينه.
أيوه.
طارق رجع لورا.
مستحيل
أما أنا، ففضلت باصة له من غير كلمة.
الرجل قرب خطوة.
إلهام.
صوتي خرج مبحوح
إنت أبويا؟
هز راسه.
أيوه يا بنتي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ست سنين وأنا فاكرة إن عيلتي رمتني.
ست سنين وأنا فاكرة إن أبويا ماټ قبل ما ألحق أفهم ليه.
وطلع عايش.
لكن السؤال اللي وجعني أكتر كان
ليه سبتني؟
يوسف نزل عينه.
ما سبتكيش.
أمال عملت إيه؟
حاولت أحميكي.
ثم بص لطارق.
وأبوك حاول يعمل نفس الحاجة.
طارق قرب منه.
ليه كذبتوا عليا؟
يوسف قال
لأنك كنت صغير ومتهور، ولو عرفت الحقيقة كنت هتواجه الناس الغلط.
ثم بص لمحمود.
ومحمود كان الوحيد اللي عرف الخطة كلها.
محمود قال
كان لازم تختفي يا إلهام.
صړخت
تختفي؟! ست سنين؟!
يوسف قرب مني.
لأن الشركة اللي أسستها كانت هتضيع، وفي ناس كانت بتحاول تستولي عليها بعد ما عرفوا إنك الوريثة القانونية.
حاتم رفع الملف.
والحقيقة إن أبو إلهام ما كانش مېت.
يوسف قال
أنا زيفت وفاتي عشان أقدر أراقبهم من بعيد.
وكنت سايبني

لوحدي؟
كنت بتابعك كل يوم.
سكت.
أول محل ورد فتحتيه، أنا اللي دفعت إيجاره من غير ما تعرفي.
بصيت له پصدمة.
إنت؟
ابتسم.
وأول ماكينة تبريد اتكسرت، أنا اللي دفعت تمنها.
ضحكت وسط دموعي.
يعني كل ده كنت موجود؟
كنت قريب بس ماكانش ينفع أظهر.
بصيت لطارق.
وإنت؟
طارق قرب مني وعينه مليانة دموع.
أنا كنت فاكر إن أبويا عايزني أبعدك عشان يحميكي.
ليه ما سألتش؟
سألت.
سكت.
ولما عرفت إنهم بيكدبوا عليا، كنت وصلت متأخر.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة.
دي الرسالة اللي أبويا سابهالي.
فتحتها.
كان مكتوب
لو رجعت إلهام، سيبها تختار بنفسها مين يدخل حياتها ومين يخرج منها.
بصيت لطارق.
لأول مرة فهمت.
أخويا ماكانش بيكرهني.
كان غلطان.
لكن كان بيحاول يصلح غلط أكبر منه.
الټفت ناحية نور.
يوسف قرب منها، ونزل على ركبته.
وإنتِ نور؟
نور بصت له بخجل.
أيوه.
ابتسم.
أنا جدك.
نور بصت لي.
أنا هزيت راسي.
فجريت عليه.
حضنها يوسف بقوة.
وبعدها أخرج من جيبه صندوقًا صغيرًا.
فتحه.
كان جواه سلسلة فضية قديمة.
دي كانت لأمك.
مدها لي.
كانت عايزة تديهالك لما تكبري.
أول ما لمستها، انهرت في البكاء.
كل السنين اللي فاتت رجعت مرة واحدة.
يوسف قال
أمك كانت عارفة كل حاجة.
بصيت له.
طب ليه ما قالتليش؟
لأنها ماټت وهي مؤمنة إنك هتكوني أقوى من كل اللي حصل.
بعد أيام، اتفتح الملف أمام المحكمة.
ظهرت كل التحويلات القديمة.
كل العقود.
كل التوقيعات.
واتضح إن جزءًا كبيرًا من ثروة العائلة اتسجل باسم إلهام قبل ولادتها، وإن تعديلات لاحقة اتعملت بدون موافقتها.
أما حاتم، فاعترف إنه أخفى بعض المستندات سنوات طويلة تنفيذًا لأوامر والد إلهام، لكنه سلّم كل النسخ الأصلية في النهاية.
ولأول مرة
الحقيقة بقت أقوى من الخۏف.
إلهام حصلت على حقها كاملًا.
لكنها ما رجعتش للبيت الكبير.
رجعت لمحلها.
روقان.
وسّعته.
وبنت فوقه مركز صغير لتعليم البنات الحِرف والمشروعات الصغيرة.
أما طارق، فكان أول واحد وقف جنبها في المشروع.
وقال لها
المرة دي مش هسيبك لوحدك.
ضحكت
المرة دي لو حاولت تمشي من غيري هزعلك.
أما آدم
فوقف قدام المحل بعد أسابيع.
كان ماسك ظرفًا.
قال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعيلي.
سكت.
أنا جاي أعتذر.
بصيت له.
على إيه؟
على اليوم اللي صدقت فيه كلام الناس بدل ما أصدقك.
حط الظرف على الترابيزة.
دي كل حاجة كانت تخصك عندي من سنين.
فتحت الظرف.
كان فيه خاتم الخطوبة.
نظرت له لحظة.
ثم قفلته.
خلاص يا آدم.
خلاص؟
أيوه.
ابتسم بحزن.
تستاهلي حياة أحسن.
وأنا عارفة.
ومشي.
ما حسيتش بانتصار.
حسيت براحة.
لأول مرة، الماضي ما بقاش ماسكني من إيدي.
وفي ليلة هادية، قعدت قدام المحل مع نور.
كانت بتلون رسمة لبيت كبير.
سألتها
إنتِ رسمتي مين هنا؟
قالت
دي أنا.
وده مين؟
جدو يوسف.
وده؟
ابتسمت.
إنتِ.
بصيت للرسمة.
كان البيت كبير.
لكن الغريب إن باب البيت كان مفتوح.
قلت لها
عارفة ليه الباب مفتوح؟
هزت راسها.
ليه؟
حضنتها.
عشان محدش يقدر يطردنا منه تاني.
وفوق باب المحل، علّقت السلسلة اللي كانت لأمي.
وتحتها كتبت جملة واحدة
أوقات الحقيقة بتتأخر بس عمرها ما بتضيع.
ومن يومها، إلهام ما بقتش البنت اللي خرجت من بيت أهلها بشنطة فاضية.
بقت الست اللي بنت بيتها بنفسها.
واختارت مين يدخل حياتها.
ومين يفضل مجرد ذكرى.
أما السر الأخير
فكان في صندوق يوسف.
صندوق ما فتحوش إلهام غير بعد سنوات.
وكان جواه صورة قديمة لأمها وهي شايلة إلهام رضيعة
وخلف الصورة مكتوب
لما تكبري، افتكري دايمًا إنك ما كنتيش عبء على حد إنتِ كنتِ السبب اللي خلانا نحارب عشانك.
إلهام ابتسمت.
وضمت الصورة لصدرها.
ثم قفلت الصندوق.
لأنها أخيرًا
ما بقتش محتاجة تعرف أي أسرار تانية.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *