جوزي كان
محمود وحسام في الصالة، وكريم خارج من المطبخ ومعاه طبق تفاح.
محمود بص لها وقال
أهلًا يا مدام، اتفضلي، أختنا جوه.
هي وقفت مكانها، وبعدين قالت
لا، أنا كنت جاية أقول لسارة حاجة بس، أبقى أجيلها وقت تاني.
قلتلها
استني يا حبيبتي، ادخلي قوليلي اللي عندك.
قالت وهي بتبص لإخواتي
لا، مش مستاهلة. سلام.
ومشيت بسرعة.
بعد الموقف ده، اختفت يومين كاملين.
وأنا كنت مستنية أشوف هل هترجع تاني ولا لأ.
وفي اليوم السادس، لقيت جوزي داخل البيت ووشه متغير.
بصلي وقال
سارة، إنتِ زعلانة من أختي؟
استغربت وقلتله
أختك؟ لأ يا حبيبي، ليه؟
قال
هي كلمتني النهارده وقالتلي إنها مش مرتاحة تيجي عندنا، وإن إخواتك موجودين طول الوقت، وإنها بتتكسف تقعد معاهم.
أنا سكت شوية، وبعدين قلتله
طب ما هو ده نفس إحساسي يا أحمد، لما كانت بتيجي كل يوم من غير ما تستأذن، وتقعد بالساعات، وتدخل المطبخ وتفتح التلاجة، وتسيب عيالها يبهدلوا البيت، وتقول إن الشقة مال أبوهم.
جوزي نزل عينه في الأرض.
كملت كلامي وأنا بحاول أتكلم بهدوء
أنا عمري ما منعتها تيجي، ولا قلتلها كلمة وحشة. كل اللي حصل إن إخواتي بقوا يزوروني، زي ما هي كانت بتيجي تزورني. ولو هي مش مرتاحة، من حقها تمشي، زي ما من حقي أرتاح في بيتي.
أحمد سكت فترة طويلة، وبعدين قال
عندك حق يا سارة. أنا غلطت لما سبت الموضوع يوصل لكده، وغلطت أكتر لما طلبت منك تستحملي من غير ما أحاول أحل المشكلة.
الكلام ده فرحني، لأنه لأول مرة يعترف إن المشكلة مش عندي أنا بس.
وفي اليوم السابع، حصلت المفاجأة اللي أمي كانت متوقعة إنها تحصل.
سلفتي اتصلت بأحمد وقالتله إنها مش هتيجي عندنا تاني، وإنها مش عايزة مشاكل، وإنها أصلًا مش مرتاحة من وجود إخواتي.
أحمد رد عليها بهدوء
براحتك يا أختي، البيت بيت سارة، وإخواتها من حقهم يزوروها. وإنتِ كمان لو حبيتي تيجي في أي وقت، أهلاً بيكي، بس لازم كل واحد يحترم خصوصية التاني.
قفلت معاه، ومن يومها فعلًا حرمت تيجي الشقة.
وأنا أول ما عرفت، اتصلت بأمي وقلتلها
يا أمي، الخطة نجحت! سلفتي قالت إنها مش هتيجي تاني!
أمي ضحكت وقالت
الحمد لله يا بنتي، بس خلي
بالك، إحنا مش عايزين نكسب جولة ونخسر العيلة. اللي حصل حصل، والمهم إنك عرفتي تحافظي على بيتك من غير خناق ولا إهانة لحد.
وفعلًا، إخواتي فضلوا يزوروني أسبوع كامل، لحد ما اتأكدوا إن سلفتي بطلت تيجي، وبعدها رجع كل واحد لبيته وشغله، وبقيت أنا وجوزي لوحدنا تاني.
لكن المرة دي، كنت حاسة إن البيت رجع بيتنا بجد.
وبعد ما الأمور هديت، قعدت مع أحمد واتكلمنا في موضوع الدين.
قلتلُه
أنا مش عايزة أفضل عايشة تحت رحمة حد، ولا عايزة كل شوية حد يفكرني إن الأرض دي مش بتاعتنا. أنا عايزاك تحط خطة واضحة، حتى لو هنسدد مبلغ صغير كل شهر.
أحمد مسك إيدي وقال
عندك حق. أنا كنت بتهرب من المواجهة لأني مكنتش عارف أعمل إيه، لكن خلاص، هنبدأ من النهارده.
وفعلًا، قعدنا نحسب دخلنا ومصاريفنا، وقررنا نقلل أي حاجة مش ضرورية، ونحوش مبلغ ثابت كل شهر لسداد الدين.
أنا كمان بدأت أساعده على قد ما أقدر، من غير ما أضغط على نفسي أو أسيب احتياجات البيت الأساسية.
في البداية، المبلغ اللي كنا بنحوشه كان صغير، لدرجة إننا ساعات كنا نحس إننا مش هنوصل لحاجة، لكن أمي كانت دايمًا تشجعني وتقول
القليل اللي ييجي بانتظام، أحسن من كتير ييجي مرة وينقطع. أهم حاجة الصبر والنية.
وكل شهر، كنا بنسدد جزء من الدين، وبنحتفظ بإيصالات السداد، عشان يبقى كل شيء واضح ومثبت.
وبعد كام شهر، أحمد راح لأخوه واتكلم معاه بصراحة، وقاله
أنا عارف إن ليك حق عندي، وعمري ما هتهرب منه. بس اللي مش هقبله إن مراتي تتعرض للإحراج في بيتها بسبب الدين. أنا هسدد كل جنيه، لكن زي ما اتفقنا، على دفعات تناسب ظروفي.
أخوه حاول يفتح موضوع زيارات مراته، لكن أحمد قاله
مراتك أختي، وبيتنا مفتوح ليها لما تحب تيجي زيارة محترمة، لكن مش معنى إني مديون ليك إن خصوصية بيتي تبقى مش من حقي.
ما عرفش يرد عليه، خصوصًا إن أحمد كان ملتزم بالسداد فعلًا.
ومع مرور الوقت، علاقتنا العائلية بدأت تهدى، وسلفتي بطلت تتدخل في حياتي، وبقت لما تشوفني في مناسبة تسلم عليّا وتتكلم