جوزي كان

وضعف يعني هو ميعرفش؟ هو أكيد عارف وقاصد يبعتها عشان يحرجنا وفاكرين إني مش هرجع حق الأرض.
كنت في قمة زعلي وڠضبي من جوزي اللي خبى عليّا ومن سلفتي وجبروتها، كنت خلاص هلم هدومي وأمشي وأسيب البيت، بس هو فضل يترجاني أصبر وأقف جنبه.. وسكت، وسكت وأنا كلي قهر وۏجع قلب ملوش آخر.
وتاني يوم.. اتعاد نفس السيناريو بالحرف! أول ما الصبح طلع، لقيتها قدام باب الشقة. وبقت تتفنن في أنها تزعجني أكتر؛ تعلي التلفزيون على الآخر عشان عيالها، تاكلهم على الارض أو حتى على السرير وتعمل ۏسخ وكركبة، ووصلت بجرأتها أنها بقت تفتح الدولاب وتقيس هدومي وتقول ببرود سلفيني دي ودي شكلهم حلو عليا.
كنت خلاص هفرقع! مفيش أي خصوصية، مفيش نوم، مفيش راحة، ضهري اتقطم من كتر التنضيف ورا عيالها اللي لا بيتهادوا ولا بيبطلوا شقاوة، وكنت بمۏت من كتر السكوت والضغط النفسي .
عدت الأيام وأنا ساكتة وشاربة المر، وفي مرة والبيت مكركب على آخره؛ لعب في كل حتة وأكل مرمي على الأرض، وهي ممددة على الكنبة بكل برود بتتفرج على التلفزيون وتضحك بصوت عالي.. فجأة خبط باب الشقة.
قمت افتح وأنا رابطة دماغي من شدة الصداع اللي مبيفارقنيش، ولقيت أمي على الباب! أول ما شافتني حضنتني، ولما دخلنا انا وهيه الأوضة وقفلنا ورانا بابها استغربت االي شافته واستغربت حالتي وشكلي وقالت لي بقلق مالك يا بنتي في إيه….وليه سلفتك هنا بعيالها؟!
هنا ما قدرتش أستحمل خالص، اڼفجرت في العياط، وقعدت أحكي لها كل حاجة بصوت واطي عشان اللي بره متسمعش
حكيت لها على سلفتي وعمايلها وكلامها وجوزي والأرض وكل اللي بشربه من غير ما حد يحس بيّا.
أمي.. أول ما سمعت الكلام ده، ملامح وشها اتغيرت وڠضب الدنيا كله تملكها. وقالت لي بصوت حاسم وجاد
طب اسمعي كويس.. هتعملي اللي هقولك عليه بالحرف.. والفكرة اللي قالتلي عليها متجيش في بال إبليس وفي ظرف اسبوع واحد سلفتي حرمت تحط رجلها في شقتي تاني !!!!!
أمي بصتلي وهي ماسكة إيدي، وقالتلي بصوت واطي
بصي يا سارة، أنا مش هقولك

تزعلي جوزك ولا تعملي مشكلة بينه وبين أخوه، بس في نفس الوقت مش هسمح لحد يدوس على كرامتك ويحول بيتك لسجن. سلفتك دي مش جاية عشان الأرض وبس، دي جاية عشان تحسسك إنك أقل منها، وإنك قاعدة في بيت ملكها، وعشان تفضل تفكرك كل يوم إن جوزك مديون لجوزها.
هزيت راسي وأنا بعيط وقلتلها
طب أعمل إيه يا أمي؟ أنا خلاص تعبت، بقيت بكره الصبح لما يطلع عشان عارفة إنها هتيجي، وبقيت أخاف أقعد في بيتي لوحدي من كتر ما هي بتتحكم في كل حاجة!
أمي مسحت دموعي وقالتلي
هتعملي اللي هقولك عليه، بس أهم حاجة تنفذي الخطة زي ما هي، من غير عصبية ولا خناق ولا كلمة زيادة. إحنا مش هنطردها، ولا هنقلل منها، ولا هنجيب سيرة الدين. إحنا بس هنخليها تعرف إن البيت اللي هي داخلاه مش بيتها، وإن وجودها فيه مش فرض على حد.
وبعدين قربت مني وبدأت تشرحلي الخطة بالتفصيل.
فضلت أسمع كلامها وأنا في الأول مستغربة، وبعد شوية لقيت نفسي ببتسم لأول مرة من أيام.
قلتلها
يا أمي، إنتِ متأكدة إن ده هينفع؟
قالتلي بثقة
والله يا بنتي، اللي بيتكسف من الناس لازم الناس تراعي كسوفه، إنما اللي بيستغل طيبة غيره، ساعات بيحتاج حد يفكره بحدوده. وإنتِ مش هتعملي حاجة غلط، إنتِ بس هتبطلي تستسلمي.
وبعدين خرجت أمي من الأوضة، وسلمت على سلفتي بمنتهى الهدوء، وقعدت معاها شوية، وبعدها استأذنت ومشيت.
سلفتي وقتها كانت فاكرة إن أمي جاية تزورني زيارة عادية، وإنها مشيت من غير ما تعرف حاجة عن اللي بيحصل.
لكن الحقيقة إن الخطة بدأت من اللحظة دي.
تاني يوم الصبح، جوزي نزل شغله كالعادة، وأنا كنت واقفة قدام المراية، رابطة جبيني عشان الصداع اللي كان بيجيلي من كتر الضغط والتوتر.
بصيت لنفسي وقلت
خلاص يا سارة، كفاية بقى.
ما كملتش ربع ساعة إلا وسمعت خبط على الباب.
فتحت، ولقيت سلفتي واقفة ومعاها عيالها التلاتة، وبتبتسم نفس الابتسامة المستفزة اللي حفظتها.
قالتلي
صباح الخير يا عروسة، إيه مالك؟ شكلك تعبانة النهارده!
ابتسمت بالعافية وقلتلها
شوية صداع، اتفضلي.
دخلت هي وعيالها، ورمت شنطتها على الكنبة، وبدأت توزع أوامرها
على ولادها كأنهم في بيتهم.
يلا يا حبايبي، ادخلوا العبوا، ومحدش يقعد ساكت! خالتكم مش وراها حاجة.
كنت هرد عليها، لكن افتكرت كلام أمي، فسكت.
بعد شوية، خبط الباب تاني.
بصتلي سلفتي وقالت
مين كمان؟ هو النهارده يوم الزيارات ولا إيه؟
قلتلها بهدوء
معرفش، هفتح وأشوف.
فتحت الباب، واټصدمت من المنظر اللي شوفته!
التكمله في اللينك التاني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *