جوزي كان
فتحت الباب، واټصدمت من المنظر اللي شوفته!
كان واقف قدامي أخويا الكبير، محمود، لابس شورت بيتي وتيشيرت خفيف، وفي إيده تفاحة بياكل منها بمنتهى البرود.
بصلي وقال
صباح الخير يا سوسو، إيه يا بنتي، هتفضلي واقفة كده؟ وسعي خليني أدخل.
فضلت باصة له وأنا بحاول أمسك نفسي من الضحك، وقلتله
اتفضل يا حبيبي.
دخل محمود وهو بياكل التفاحة، وبص ناحية الصالة، ولما شاف سلفتي قال بكل بساطة
صباح الخير.
سلفتي ردت عليه بصوت واطي، وبانت على وشها علامات الارتباك.
لسه محمود ما قعدش، إلا وخبط الباب مرة تانية.
المرة دي فتحت، لقيت أخويا التاني، حسام، داخل وراه أخويا الصغير، كريم.
الاتنين لابسين هدوم بيت عادية، واحد
فيهم ماسك كوباية شاي والتاني بيقلب في موبايله، ودخلوا وهما بيتكلموا مع بعض بكل أريحية.
حسام قال
إيه يا جماعة، هو مفيش مكان نقعد فيه ولا إيه؟
ومحمود رد عليه
اقعد يا عم، دي شقة أختنا، يعني بيتنا التاني.
سلفتي كانت قاعدة على طرف الكنبة، عينيها بتتنقل بينهم وبين الباب، ومش عارفة تعمل إيه.
هي كانت متعودة تيجي تلاقي شقة فاضية، تتحكم في كل حاجة، وتتصرف على مزاجها، إنما فجأة لقت نفسها وسط تلات رجالة غرب عنها، وكل واحد فيهم بيتعامل بطبيعته، من غير ما يكون قصده يضايقها أو يكلمها بطريقة مش مناسبة.
وأنا كنت واقفة عند باب الأوضة، بحاول أبان متفاجئة زيها.
قلت لإخواتي
إيه ده يا جماعة، إنتوا جايين
كلّكم مرة واحدة ليه؟
محمود رد وهو بيقعد
ما إحنا عرفنا إن جوزك مش بيبقى موجود طول النهار، فقلنا نيجي نقعد معاكي شوية ونتونس. وإنتِ لوحدك يا بنتي، وأهو بدل ما تقعدي ساكتة طول اليوم.
حسام ضحك وقال
وبعدين إحنا مش هنسيب أختنا لوحدها، دي غالية علينا.
أنا بصيت لسلفتي وقلت
معلش يا حبيبتي، دول إخواتي. عرفوا إن جوزي مش بييجي طول النهار، وقالولي هيجولي كل يوم يقعدوا معايا ونتونس شوية.
سلفتي حاولت تبتسم وقالت
آه طبعًا، دول إخواتك.
وبعدين بصتلي وقالت
طب أنا هروح بقى، أصل عندي شوية حاجات لازم أعملها.
محمود رفع عينه من الموبايل وقال
بدري يا مدام! ده إحنا لسه ما شربناش الشاي حتى.
حسام قال
اقعدي شوية،
إحنا مش ضيوف تقال يعني.
سلفتي
اتكسفت أكتر، وقامت بسرعة وهي بتلم شنطتها.
أنا قمت معاها وقلت
رايحة فين بس؟ اقعدي شوية، ده بيتك!
الكلمة الأخيرة دي كانت أكتر حاجة ضايقتها، لأنها سمعتها مني بنفس الطريقة اللي كانت بتقولها لعيالها كل يوم.
بصتلي بنظرة غريبة، وقالت
لا يا حبيبتي، مرة تانية إن شاء الله.
ولمّت عيالها ومشيت.
أول ما الباب اتقفل، إخواتي التلاتة بصوا لبعض وانفجروا في الضحك.
محمود قال
يا بنتي دي كانت هتطلع تجري من الشباك لو تعرف!
أنا ضحكت لحد ما دموعي نزلت، وقلت
حرام عليكم، كنتوا ھتموتوني من الضحك وأنا واقفة بمثل إني مش فاهمة حاجة!
حسام قال
استني بس، إحنا لسه في أول يوم.
وبعدها إخواتي قعدوا معايا شوية، أكلوا معايا الغدا، وساعدوني أرتب الصالة، وبعد ما اتأكدوا إني بقيت أحسن، مشيوا على بيوتهم.
ولما جوزي رجع بالليل، حكيتله اللي حصل، وكنت خاېفة يزعل.
لكنه بصلي باستغراب وقال
إخواتك جم عندك؟ طب الحمد لله، أهو تلاقي حد معاكي بدل ما تفضلي لوحدك.
قلتله
أيوه، وناويين ييجوا كل يوم.
سكت لحظة، وبعدين قال
من حقك يا سارة، دي شقتك وإنتِ حرة تستقبلي فيها أهلك.
الكلمة دي ريحت قلبي، لأني كنت محتاجة أحس إن جوزي أخيرًا بدأ يفهم إن البيت ده ليا فيه حق، حتى لو لسه عليه دين.
وتاني يوم، سلفتي جات كعادتها.
لكن أول ما خبطت وفتحت الباب، لقت محمود قاعد في الصالة، لابس هدوم البيت، وبيشرب الشاي.
بصلها وقال
أهلًا وسهلًا، اتفضلي.
هي اترددت لحظة، وبعدين دخلت وهي بتحاول تبان طبيعية.
قعدت شوية، لكن كل ما تحاول تفتح موضوع أو تتحرك في الشقة براحتها، تلاقي واحد من إخواتي موجود.
حسام جه بعد الضهر، وكريم عدى عليهم بعد العصر.
والتلاتة كانوا بيتعاملوا بمنتهى الهدوء، يضحكوا مع بعض، ويتكلموا في أمورهم، من غير ما يضايقوها بكلمة واحدة.
لكن وجودهم لوحده كان كفاية يخليها مش مرتاحة.
وفي اليوم التالت، بدأت الخطة تاخد شكل مختلف.
أول ما سلفتي دخلت، محمود كان موجود، وحسام كان قاعد بيقلب في الموبايل.
بعد نص ساعة، حسام قام ودخل الأوضة اللي كنت قاعدة فيها، لأنه كان بيسألني عن حاجة تخص أمي.
وبعده محمود دخل ياخد الشاحن بتاعه اللي كنت محتفظة بيه عندي.
سلفتي اتكسفت جدًا،