راجل

عربية إسعاف مهجورة في قلب الغابة ولما الراجل فتح بابها، اكتشف سرًّا مرعبًا فضِل مدفون سنين طويلة!
قصة غموض وتشويق مستوحاة من النص الأصلي، باللهجة المصرية العامية.
عمره ما كان يتخيّل إن رحلة عادية عشان يجمع شوية مشروم من الغابة ممكن تتحول لكابوس هيفضل فاكره طول عمره!
كان كل اللي بيفكر فيه إنه يرجع بيته قبل ما الدنيا تليل، لكن وسط المطر والضباب، لمح حاجة بيضا مستخبية بين الشجر الكثيف. ولما قرب منها، اكتشف إنها عربية إسعاف قديمة، متروكة في مكان مستحيل أي عربية توصل له بسهولة.
الغريب إن العربية كانت مقفولة من كل ناحية، ومفيش أي أثر لحاډث أو محاولة سړقة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت مستنياه جواها
لما كسر الإزاز وفتح الباب، طلعت منه ريحة عفنة خنقته، ووجّه كشافه ناحية النقالة الطبية وفي اللحظة دي، إيده بدأت ترتعش، والكشاف كان هيقع منه!
كان فيه هيكل عظمي على النقالة، وهيكل تاني مرمي جنب الباب الخلفي، كأن صاحبه حاول يهرب من العربية لحد آخر لحظة في حياته!
مين الشخصين دول؟ وإيه اللي جابهم للمكان المهجور ده؟ وليه أبواب عربية الإسعاف كانت مقفولة من جوه؟!

الحكاية بدأت من سنين طويلة، في ليلة شتوية محدش من أهل المنطقة قدر ينساها
الفصل الأول الغابة اللي ابتلعت أسرارها
في اليوم ده، كان الراجل اللي اسمه مارتن خارج من بيته بدري، زي ما بيعمل كل سنة مع بداية فصل الخريف.
مارتن كان في أواخر الخمسينات من عمره، وبيحب الطبيعة والهدوء، وخصوصًا الغابات الواسعة اللي كانت موجودة على أطراف قريته الصغيرة. من أكتر من عشرين سنة، وهو متعود يروح نفس المكان عشان يجمع المشروم، وكان حافظ الممرات بين الشجر، وعارف الأماكن اللي بينمو فيها المشروم بعد المطر.
قبل ما يخرج، مراته قالت له وهي بتجهز له كوب القهوة
خلي بالك من نفسك يا مارتن، الجو مش مطمّن النهارده. سمعت إن فيه مطر شديد بالليل.
ابتسم لها وقال بثقة
متقلقيش، أنا هرجع قبل المغرب. أنا حافظ الغابة دي أكتر من شوارع القرية نفسها.
خد سلة صغيرة، وحط فيها سکينة، وزجاجة مياه، وشنطة فيها شوية حاجات بسيطة، وموبايله اللي كانت بطاريته مشحونة بالكامل، وبعدها ركب عربيته واتجه ناحية الغابة.
في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.
الشمس كانت بتظهر وتختفي بين السحب، والأرض كانت مغطاة بطبقة
من ورق الشجر الأصفر والبني، والهواء كان بارد ومنعش. مارتن كان ماشي براحة، وكل شوية ينحني يقطف مجموعة من المشروم ويحطها في السلة.
كان مبسوط، لأنه لقى كمية كويسة في وقت قصير.
لكن مع مرور الساعات، بدأ الجو يتغير بشكل غريب.
السحب السودا اتجمعت فوق الغابة، والرياح بقت أقوى، وصوت الشجر وهو بيتحرك پعنف كان مالي المكان. وبعدها، من غير أي مقدمات، المطر نزل بغزارة.
مارتن رفع ياقة الجاكيت بتاعه، وحاول يحتمي تحت شجرة كبيرة، وهو بيبص للسما بضيق.
يا نهار أسود! هو الجو اتقلب كده ليه؟
قرر إنه يرجع فورًا.
المشكلة إنه كان دخل مسافة أبعد من المعتاد، لأنه لقى مكان مليان بالمشروم، وفضل يتحرك من منطقة للتانية من غير ما ياخد باله قد إيه بَعُد عن الطريق الرئيسي.
في البداية، ما كانش قلقان. قال لنفسه إنه هيمشي في الاتجاه اللي جه منه، وبعد شوية هيوصل للممر اللي يعرفه.
لكن بعد حوالي نص ساعة من المشي، اكتشف إنه مش شايف أي علامة مألوفة.
كل الشجر بقى شبه بعضه، والأرض المبلولة غطت آثار خطواته، والضباب بدأ ينتشر بين الجذوع لدرجة إن المسافة اللي يقدر يشوفها قدامه ما كانتش
بتزيد عن كام متر.
طلع موبايله

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *