اختفي

الأتوبيس اللي اختفى 39 سنة والسر اللي كان مدفون معاه!
الفصل الأول الرسالة المكتوبة باللون الأحمر
لانا فضلت واقفة مكانها، ماسكة الورقة القديمة بإيديها، وعينيها بتتحرك بين الكلمات المكتوبة عليها.
كانت حاسة إن قلبها بيدق پعنف، وإنها لو قرأت الجملة مرة كمان، ممكن تكتشف إنها مجرد كابوس وهتصحى منه.
لكن الورقة كانت حقيقية.
والكلمات اللي مكتوبة عليها كانت حقيقية.
وتحت أسماء الأطفال الخمستاشر، بخط أحمر عريض ومهزوز، كانت فيه جملة واحدة
لو لقيتوا الأتوبيس، يبقى واحد فيهم رجع وماتصدقوش أي حد يقول لكم إن الرحلة انتهت!
لانا رفعت عينيها وبصّت لزمايلها.
المحقق المسؤول عن الموقع، واسمه دانيال، مد إيده وأخد الورقة منها، وقرأها مرتين قبل ما يسألها
إنتِ متأكدة إن دي كانت موجودة جوه الأتوبيس؟
ردّت لانا وهي بتحاول تحافظ على هدوئها
أنا اللي لقيتها، وكانت متثبتة في لوحة القيادة. التراب اللي حواليها قديم، والورقة نفسها باين عليها إنها موجودة هنا من سنين طويلة.
دانيال قرّب الورقة من عينيه.
بس مين اللي كتبها؟ وليه كاتب إن واحد من الأطفال رجع؟ هو رجع منين أصلًا؟
محدش رد.
لأن السؤال الحقيقي كان أخطر بكتير.
لو واحد من الأطفال رجع فعلًا، يبقى فيه شخص كان عارف إيه اللي حصل في الرحلة، وفضل ساكت كل السنين دي.
لكن لو ما رجعش
فمين اللي كتب الرسالة؟!
لانا طلبت من فريق الأدلة الجنائية يصوّر الورقة من كل زاوية، ويحفظها في غلاف مخصص، وبعدها بدأت تفحص بقية الأتوبيس.
كان فيه شيء مش طبيعي في المكان.
الأتوبيس مدفون تحت عدة أمتار من التراب، ومع ذلك، بعض الحاجات اللي جواه كانت متوزعة بطريقة غريبة، كأن الركاب قاموا من أماكنهم فجأة وخرجوا من غير ما ياخدوا أي حاجة معاهم.
لكن مفيش أي باب تاني مفتوح.
والشبابيك كلها كانت إما مکسورة أو مغطاة بالطين.
أما الباب الأمامي، فكان محشورًا بسبب الصدأ والضغط اللي تعرض له جسم الأتوبيس

على مدار السنين.
دانيال بصّ ناحية السواق وقال
عايز تقرير كامل عن الأتوبيس. رقم الشاسيه، رقم الموتور، أي علامة ممكن تساعدنا نعرف إذا كان ده فعلًا أتوبيس الرحلة المفقودة.
وبعد أقل من ساعة، جه الرد اللي كانوا مستنيينه.
رقم الشاسيه مطابق.
والرقم المسجل في الأرشيف أكد إن الأتوبيس ده هو نفسه اللي اختفى في ربيع سنة 1986.
الأتوبيس اللي كان المفروض ينقل 15 طفل ومدرّسهم من رحلة مدرسية عادية.
لكن السؤال بقى
إزاي أتوبيس بالحجم ده اختفى من فوق الأرض، وظهر بعد 39 سنة مدفون في مكان ما كانش فيه أي طريق قريب منه وقت الحاډثة؟
لانا كانت بتبص من شباك الأتوبيس المكسور ناحية الغابة، وفجأة لاحظت حاجة.
على بُعد عشرات الأمتار، وسط الأشجار الكثيفة، كان فيه جزء من الأرض مختلف عن باقي المكان.
الأشجار هناك كانت أطول وأكثف، لكن في النص كان فيه خط مستقيم تقريبًا، كأن حد حفر ممرًا قديمًا وبعدين حاول يخفيه.
نادت دانيال وأشارت للمكان.
شايف الخط ده؟
بصّ ناحية الأشجار، وبعدها قال
ممكن يكون مجرى مياه قديم.
هزّت راسها.
ممكن. بس لو مجرى مياه، ليه ما فيش أي أثر ليه في الخرائط القديمة؟
دانيال سكت لحظة، وبعدها طلب من فريق المسح يفحص المنطقة.
في الوقت نفسه، كانت لانا بتفكر في الرسالة.
لو لقيتوا الأتوبيس، يبقى واحد فيهم رجع
مين اللي رجع؟
وليه صاحب الرسالة كان متأكد إن الناس هتقول إن الرحلة انتهت؟
وقبل ما تقدر تكمل تفكيرها، رنّ موبايلها.
كان اتصال من قسم الشرطة في البلدة.
الضابط اللي على الخط قال بسرعة
يا لانا، محتاجينك ترجعي القسم فورًا. فيه راجل كبير في السن وصل عندنا، وبيقول إنه يعرف الأتوبيس ده.
لانا اعتدلت في وقفتها.
يعرفه إزاي؟
جاءها الرد اللي خلّاها تنسى للحظة إنها واقفة وسط الغابة
بيقول إنه كان واحد من الأطفال اللي اختفوا سنة 1986.
الفصل الثاني الطفل اللي رجع بعد 39 سنة
لانا ركبت عربيتها واتجهت ناحية قسم الشرطة.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *