اختفي
لها.
كنت فاكر إن الرحلة هتكون عادية. لكن في نص الطريق، آرثر غيّر المسار، وقال لي إن فيه عطل في الطريق الرئيسي، وإننا لازم نستخدم طريقًا بديلًا.
وكنت تعرف إنه رايح للمركز؟
لأ. لما وصلنا، ظهر هنري ومعاه مجموعة من الرجال. قالوا إن المدرسة وافقت على اختبار قصير، وإن الأطفال هيرجعوا في نفس اليوم.
لانا سألت
وإنت وافقت؟
جوناثان هزّ راسه.
اعترضت. لكنهم قالوا إنهم مش هيعملوا أي حاجة من غير موافقة أولياء الأمور. وورّوني أوراقًا عليها توقيعات. ما كنتش أعرف إنها مزورة.
لانا حسّت بالڠضب.
وبعدين؟
أخدونا للغرفة. الأطفال كانوا فاكرين إننا هنشوف عرضًا علميًا. لكن أول ما الجهاز اشتغل، حصل شيء غريب. الأنوار بدأت تومض، والساعة وقفت، والأطفال اختفوا من قدامي واحد ورا التاني.
جوناثان غمّض عينيه.
حاولت أخرجهم. لكن كل ما كنت بفتح بابًا، ألاقي نفسي في نفس الغرفة. فضلت أجري في الممرات، لحد ما سمعت صوت إيميلي بتنادي عليّ.
لانا بصّت للطفلة.
وإيه اللي حصل بعدها؟
لقيتهم قاعدين في الفصل ده. كلهم موجودين، وكلهم فاكرين إن الرحلة لسه ما بدأتش. حاولت أشرح لهم، لكنهم ما صدقونيش.
ليه ما خرجتش معاهم؟
جوناثان بصّ لها بحزن.
لأني ما كنتش قادر أوصل للباب. كنت شايفهم، وهم كانوا شايفيني، لكن بيننا حاجز ما كنتش فاهمه.
وهنري؟
وشّ جوناثان اتغير.
هنري ما كانش عايز يرجّعهم. كان عايز يفهم اللي حصل، حتى لو اضطر يكرر التجربة.
لانا سألت
طب إيه الصوت الحقيقي اللي إيميلي سمعته؟
جوناثان سكت طويلًا.
وبعدين قال
صوت طفل بيقول اسمه.
مين الطفل ده؟
توماس.
لانا اتجمدت.
ابن آرثر؟
جوناثان أومأ.
توماس كان موجودًا في المركز قبل الرحلة. وكان أول شخص اختفى خلال تجربة سابقة. لكن لما رجع، قال إن فيه شخصًا تاني كان معاه، شخص بيشبهه تمامًا.
لانا افتكرت كلام توماس عن إنه ما كانش راكب الأتوبيس.
لكن إزاي كان في صورتهم؟
وإزاي قدر يرجع؟
جوناثان كمل
آرثر اكتشف إن ابنه رجع مختلفًا. ما كانش متأكد إذا كان ده ابنه فعلًا، ولا مجرد شخص بيشبهه. لكنه كان بيحبه، وما قدرش يواجه الحقيقة.
لانا قربت من الزجاج.
إنت بتقول إن توماس اللي قابلته في القسم ممكن ما يكونش توماس الحقيقي؟
جوناثان رد بهدوء
أنا بقول إنك لازم تسأليه عن الساعة 417.
في اللحظة دي، كل الأنوار في المركز انطفأت.
والأطفال الخمستاشر اختفوا من الغرفة.
لما النور رجع بعد ثوانٍ، كان الفصل خاليًا.
وجوناثان اختفى.
لكن على الزجاج، ظهرت كلمات كأن حد كتبها من الناحية التانية بإصبعه
المرة الجاية، هتكوني إنتِ اللي جوه.
الفصل العاشر آخر زيارة لتوماس
لانا رجعت القسم وهي مش قادرة ترتب أفكارها.
كل الأدلة كانت بتقول إن فيه شيء حصل في المركز سنة 1986، لكن ما كانش فيه تفسير علمي مؤكد لكل اللي شافوه.
أما توماس، فكان هو المفتاح الوحيد اللي ممكن يربط الأحداث ببعضها.
وصلت لغرفة التحقيق، وطلبت مقابلة توماس مرة تانية.
لكن الضابط المناوب قال لها إن الراجل مشي من القسم قبل ساعة، بعد ما قال إنه محتاج يرجع بيته.
لانا سألت عن عنوانه، وأخدت العنوان من الملف.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلت لمنزل قديم في أطراف البلدة.
الباب كان مواربًا.
نادت
أستاذ توماس؟
مفيش رد.
دخلت بحذر.
الصالة كانت مليانة صور قديمة، وكتب، وصناديق كرتون.
وعلى الحائط، كانت فيه صورة لولد صغير واقف جنب أتوبيس أصفر.
لانا قربت منها.
كان الولد توماس.
لكن الصورة كانت مؤرخة في مايو 1986، ومكتوب على ظهرها بخط آرثر
ابني الحقيقي. قبل ما يرجع.
لانا حسّت إن الډم انسحب من وشها.
في نفس اللحظة، سمعت صوتًا جاي من المطبخ.
كنت عارف إنك هتيجي.
استدارت.
توماس كان واقفًا عند الباب، ماسك كوبًا من المياه.
لانا واجهته بالصورة.
إنت مين؟
توماس بصّ للصورة، وبعدها نزل عينيه.
أنا توماس.
إنت قلت إنك ما كنتش في الأتوبيس، وإن أبوك اختفى. لكن لقيت صورتك في المركز، ولقيت كلامًا في دفتره بيقول إن الطفل اللي رجع ما كانش هو نفس الطفل اللي دخل.
توماس سكت.
لانا قربت منه.
عايزة الحقيقة. دلوقتي.
توماس قعد على الكرسي، وحط الكوب على الترابيزة.
لما كنت عندي عشر سنين، أبويا جابني للمركز. قال لي إنهم هيعملوا اختبارًا بسيطًا، وإنه مش هيحصل لي أي حاجة.
وبعدين؟
دخلوني غرفة صغيرة، وطلبوا مني أسمع صوتًا معينًا في سماعات. في البداية، سمعت صوت أمي وهي بتناديني. أمي كانت ماټت من سنتين، فافتكرت إنهم بيحاولوا يخدعوني.
لانا فضلت ساكتة.
بعدها سمعت صوت أبويا. كان بيقول لي أفتح الباب. فتحته، ولقيت نفسي في مكان شبه الغابة، لكن كل الأشجار كانت بيضاء، والسماء كانت رمادية. شوفت أتوبيس المدرسة واقفًا بعيدًا، وسمعت أصوات أطفال جواه.
توماس رفع عينيه.
جريت ناحية الأتوبيس، لكن قبل ما أوصل، سمعت صوتًا بيقول لي ارجع. إنت لسه ما خلصتش.
مين اللي قال كده؟
ما شفتش حد.
لانا سألته
وبعدين رجعت للمركز؟
توماس هزّ راسه.
فجأة لقيت نفسي على الأرض، وأبويا پيصرخ باسمي. قالوا إن سبع دقايق بس عدّت، لكن بالنسبة لي، كنت عايش في المكان ده يومين كاملين.
لانا بصّت له بتركيز.
يعني إنت كنت أول شخص اتعرض للتجربة.
أيوه.
والأطفال؟
توماس غمّض عينيه.
أبويا وافق ياخد الأتوبيس للمركز لأنه كان فاكر إنه يقدر يرجعهم. كان عايز يصلح اللي حصل لي. لكن لما بدأت التجربة، كل شيء خرج عن السيطرة.
إنت كنت راكب الأتوبيس يوم الرحلة؟
توماس هزّ راسه ببطء.
لأ. كنت في البيت. لكن بعد اختفاء الأتوبيس، بدأت أسمع أصوات الأطفال في أحلامي. كل ليلة، نفس الأصوات. كانوا بيطلبوا مني أرجعهم.
لانا سألت
ليه جيت القسم وقلت إنك كنت راكب الأتوبيس؟
توماس بصّ لها، وعينيه امتلأت بالدموع.
لأن الرسالة اللي وصلتني ما كانتش أول رسالة. من سنين، وأنا بيجيلي جواب كل فترة. وكل جواب فيه اسم طفل من الأطفال الخمستاشر.
مد إيده ناحية درج المكتب، وطلع صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
فتحه.
جواه كانت فيه خمس عشرة ورقة.
كل ورقة عليها اسم طفل.
وعلى كل ورقة، كان فيه تاريخ مختلف.
لانا أخدت أول ورقة.
كان مكتوب عليها
إيميلي كارتر 1994.
والورقة اللي بعدها
مايكل براون 2001.
والثالثة
سارة ويلسون 2013.
كل اسم