حبسوني

الجزء الثاني والاخير

الضابط المسؤول عن النوبة فضل واقف مكانه لثواني، وكأنه مش قادر يستوعب المشهد اللي قدامه.

وبعدين اعتدل في وقفته بسرعة، وضرب التحية العسكرية، وقال بصوت واضح مليان احترام:

«سيادة اللواء، أنا آسف جدًا! ما كنتش أتخيل إن حضرتك موجودة هنا بالشكل ده!»

الكلمات نزلت على الغرفة زي الصاعقة.

العريف محمود اتسمر مكانه، ووشه اتغير تمامًا، وكأنه فجأة بدأ يفهم حجم المصيبة اللي وقع فيها.

أما كريم، ففضل باصص للضابط، وبعدها بصلي، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة متوترة وقال:

«استنى بس يا فندم… أكيد فيه سوء تفاهم. دي أختي، وأنا أعرفها كويس. هي طول عمرها بتحكي حكايات عن الجيش، ويمكن حضرتك اتلخبطت في شخص تاني!»

الضابط لف ناحيته ببطء.

«إنت بتقول إيه؟»

كريم حاول يحافظ على ابتسامته.

«بقول لحضرتك إن أختي مش لواء. إحنا عيلة واحدة، وأنا عارفها من وهي صغيرة. هي بتحب تبالغ في الكلام عن شغلها، و…»

قاطعه الضابط بنبرة حاسمة:

«كفاية كلام!»

الصمت نزل على الغرفة.

وبعدين التفت الضابط للعريف محمود وسأله:

«مين اللي أصدر أمر باحتجاز سيادة اللواء؟»

العريف بلع ريقه بصعوبة، ورد بصوت متقطع:

«أنا يا فندم… البطاقة ما ظهرتش على النظام، وهي قالت إنها جاية تستلم القيادة، وأنا اعتقدت إن…»

«اعتقدت إيه؟»

العريف سكت.

الضابط قرب منه خطوة وقال:

«هل راجعت أوامر التكليف اللي قدمتها لك؟»

«أيوه يا فندم.»

«هل اتصلت بمكتب القيادة أو مكتب المراسم للتأكد من هويتها؟»

«لأ يا فندم.»

«هل طلبت مساعدة ضابط أعلى منك قبل ما تحتجزها؟»

العريف نزل عينيه للأرض.

«لأ يا فندم.»

الضابط أخد نفسًا عميقًا، وبعدين قال:

«يعني بدل ما تتحقق من بياناتها بالطريقة الصحيحة، قررت من نفسك إنها بتكدب، واحتجزتها من غير ما تستنفد إجراءات التحقق؟»

العريف ما ردش.

أما كريم، فكان واقف في مكانه، وملامحه بدأت تتغير بشكل واضح.

لأول مرة من سنين، ما كانش عنده تعليق ساخر يقوله.

الضابط قرب من باب الزنزانة، وطلب من أحد أفراد الحراسة فتحه فورًا.

أول ما الباب اتفتح، وقف قدامي وضرب التحية العسكرية مرة تانية.

«سيادة اللواء، أتقدم لحضرتك باعتذاري عن اللي حصل. كان المفروض يتم التأكد من هويتك قبل اتخاذ أي إجراء.»

قمت من على المقعد بهدوء، وعدلت جاكيتي، وبصيت له وقلت:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *