اختفي

الدكتور هنري سمع سؤالها، لأن التسجيل كمل
بعد ثلاثة أيام، وصلتنا إشارة من جهاز المراقبة. كانت هناك أصوات أطفال تصدر من داخل النفق الشرقي، رغم إن النفق كان خاليًا تمامًا.
دانيال همس
النفق الشرقي
لانا افتكرت الممر اللي شافوه من شوية.
لكن التسجيل كان لسه فيه أخطر جزء.
دخلنا النفق، وسمعنا الأطفال بيتكلموا. كانوا بيسألوا عن أهاليهم، وبيطلبوا إننا نفتح الباب. لكن لما حاولنا نوصل لهم، اكتشفنا إن الأصوات كانت بتتكرر بنفس الترتيب، بنفس الكلمات، وبنفس الفواصل الزمنية.
كأنها تسجيلات؟ سأل أحد الخبراء.
لانا ما ردتش.
لأن التسجيل نفسه جاوب.
ما كانتش تسجيلات عادية. كانت الأصوات بتتفاعل مع وجودنا. لو نادينا اسم طفل، كان صوته بيرد علينا. ولو سألناه سؤالًا جديدًا، كان يرد أحيانًا بإجابة ما سبقش إنه قالها.
صوت الدكتور هنري بقى أكثر خوفًا.
في اليوم السابع، دخل الأستاذ جوناثان ريد النفق وحده. وبعد عشر دقائق، خرج وهو بيقول إنه شاف الأطفال.
لانا قربت من الجهاز لدرجة إنها بقت على بُعد سنتيمترات منه.
كانوا فين؟
التسجيل كمل
قال إن الأطفال كانوا موجودين في فصل دراسي. قاعدين على كراسيهم، وبيضحكوا، وبيتكلموا، وكأن الرحلة لسه ما بدأتش. لكنه قال إن فيه حاجة غلط.
وبعدها سمعوا صوت ورقة بتتقلب.
الأطفال كانوا فاكرين إنهم خرجوا من المدرسة من دقائق قليلة، وإنهم مستنيين الأتوبيس عشان يبدأوا الرحلة. لكنهم كانوا عارفين إننا واقفين بره الفصل.
دانيال بصّ للانا.
إزاي كانوا شايفينهم، وإحنا مش شايفينهم؟
التسجيل ما جاوبش.
بدلًا من كده، سمعوا صوت الدكتور هنري وهو بيقول
بعدها بيوم، دخلت الغرفة بنفسي. شفت الأطفال. كانوا كلهم موجودين. لكن ما كانش فيه باب أقدر أوصل منه ليهم.
ثم صدر صوت خبط قوي في التسجيل.
وصوت رجل آخر صړخ
اقفل الجهاز! اقفله حالًا!
وبعدها انقطع كل شيء.
لانا فضلت واقفة قدام الجهاز.
دلوقتي بقت عارفة إن الأطفال ما اختفوش بالطريقة اللي الشرطة تخيلتها.
لكنها ما كانتش عارفة إذا كانوا أحياء فعلًا، أو إن اللي بيسمعوه مجرد أصوات محفوظة في المكان.
وفي اللحظة دي، جه صوت من خلف الزجاج.
صوت طفلة بتضحك.
ضحكة قصيرة وبريئة.
وبعدها صوت بنت صغيرة قالت
أستاذ جوناثان؟ إحنا هنرجع البيت إمتى؟
لانا استدارت ناحية الزجاج.
ومن خلاله، شافت ظل طفلة واقفة جنب أحد الكراسي.
كانت لابسة فستانًا أزرق قديمًا، وشعرها مربوط بشريط أبيض.
الطفلة رفعت رأسها ناحية لانا.
وبعدين ابتسمت.
إنتِ جاية تاخدينا؟
الفصل السادس البنت اللي ما كبرتش
لانا جريت ناحية الباب الحديدي الموجود خلف الزجاج، لكن دانيال وقف قدامها.
استني! إحنا ما نعرفش إيه اللي جوه.
ردّت بعصبية
فيه طفلة هناك! سمعتها وشوفتها!
وأنا سمعت الصوت، لكن ده مش معناه إننا نقدر ندخل من غير ما نفحص المكان.
الطفلة كانت لسه واقفة في نفس المكان.
بصّت لدانيال، وبعدها رجعت بصّت للانا.
هو إحنا عملنا حاجة غلط؟
السؤال كان بسيطًا.
لكن لانا حست إنه كسر حاجة جواها.
تخيلت أطفالًا قاعدين في فصل، مستنيين حد يقول لهم إن الرحلة خلصت، وإن أهلهم مستنيينهم بره.
أطفال ما يعرفوش إن 39 سنة عدّت.
وإن أمهاتهم وآباءهم كبروا، وإن بعضهم ماتوا وهم مستنيين يرجعوا.
لانا قربت من الزجاج وقالت
اسمك إيه يا حبيبتي؟
الطفلة ابتسمت.
إيميلي.
لانا فتحت ملف القضية على تليفونها، وبدأت تبحث في أسماء الأطفال.
كانت هناك فعلًا طفلة اسمها إيميلي كارتر، عمرها عشر سنين وقت الاختفاء.
الصورة القديمة في الملف كانت لطفلة بشعر بني وشريط أبيض.
نفس الطفلة اللي واقفة خلف الزجاج.
لانا رفعت عينيها.
إيميلي، إنتِ فاكرة حصل إيه في الرحلة؟
الطفلة فكرت شوية، وبعدها قالت
الأستاذ جوناثان قال لنا نستنى هنا. قال إن الأتوبيس اتأخر، وإننا هنرجع البيت بعد شوية.
وشفتِ حد غيره؟
إيميلي هزّت راسها.
كان فيه راجل لابس بالطو أبيض. قال لنا إننا هنلعب لعبة جديدة.
وبعدين؟
النور طفى.
الطفلة بصّت حواليها.
ولما النور رجع، ما لقيناش الأستاذ جوناثان.
لانا سألتها
إنتِ بقالك قد إيه هنا؟
إيميلي ضحكت باستغراب.
إحنا لسه واصلين من شوية!
دانيال بصّ للانا، ووشه بقى شاحبًا.
لأن الإجابة دي كانت معناها إن الطفلة مش مدركة مرور الوقت.
لكن لانا ما اكتفتش بكده.
سألتها سؤالًا أخيرًا
إيميلي، إنتِ عارفة فين باقي أصحابك؟
الطفلة أشارت لوراها.
كلهم جوه الفصل.
والأستاذ جوناثان؟
ابتسامتها اختفت.
وبصوت واطي، قالت
الأستاذ قال لنا لو سمعنا صوت الراجل اللي بره، ما نردش عليه.
أنهي راجل؟
إيميلي رجعت خطوة لورا.
الراجل اللي بيقول إنه عايز يخرجنا.
هو مين؟
الطفلة رفعت إصبعها وأشارت ناحية آخر الممر.
هو هناك.
لانا استدارت بسرعة.
الممر كان فاضيًا.
لكن في آخره، كان فيه باب مفتوح ما كانش مفتوح من شوية.
ومن وراه، ظهر ضوء أصفر خاڤت.
دانيال طلب من الفريق يتراجع، لكن قبل ما حد يتحرك، سمعوا صوت خطوات جاية من ناحية الباب.
خطوات بطيئة.
منتظمة.
وبعدين ظهر رجل طويل، لابس بالطو أبيض قديم.
كان شعره أبيض، ووشه شاحب، وإيده ماسكة ملفًا أسود.
بصّ لانا مباشرة.
وبعدين قال
اتأخرتوا 39 سنة.
الفصل السابع الرجل اللي كان المفروض يكون مېت
دانيال رفع سلاحھ فورًا.
قف مكانك! إنت مين؟
الرجل ما رفعش إيده، وما حاولش يهرب.
فضل واقفًا في آخر الممر، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
قال بهدوء
اسمي هنري كول.
لانا حست إن نفسها اتسحب منها.
الدكتور هنري كول.
الرجل اللي سمعوا صوته في التسجيل.
المسؤول عن مشروع الصدى.
والشخص اللي كان المفروض يكون عمره دلوقتي أكتر من تسعين سنة، لو كان لسه عايشًا.
لكن الرجل اللي قدامهم ما كانش باين عليه إنه أكبر من الستين.
لانا قالت
إنت اللي كنت مسؤول عن التجربة؟
هنري ابتسم ابتسامة باهتة.
كنت واحدًا من المسؤولين عنها.
إيه اللي حصل للأطفال؟
هنري بصّ ناحية الزجاج.
أنا ما أذيتهمش.
لانا ردت بعصبية
خمستاشر طفل اختفوا بسبب تجربة سرية، وأهاليهم عاشوا 39 سنة من غير ما يعرفوا مصيرهم! ماټ منهم ناس وهما مستنيين أولادهم يرجعوا! وعايزني أصدق إنك ما أذيتهمش؟
هنري نزل عينيه.
عارف إن مفيش كلام يبرر اللي حصل.
يبقى قول الحقيقة.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
المشروع كان مبنيًا على فكرة إن الإنسان ممكن يدخل حالة إدراك مختلفة تحت تأثير موجات صوتية محددة. لكننا ما كناش نعرف إن التأثير ممكن يتجاوز الشخص نفسه ويغيّر الطريقة اللي بيدرك بيها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *